غطرسة
الاحتكام إلى فائض القوة يفضي، بالضرورة، إلى غطرسة واستعلاء، ويمهد الطريق للمغامرات غير المحسوبة، وينتج، بالتالي، الاختلالات، ويورث الخيبات، كما يؤدي إلى سوء المآل، وتلك هي ما تعانيه بعض مجتمعات وشعوب العالم الثالث، حيث توجد المراهقات السياسية، وترفع الشعارات الجوفاء والبراقة، وتسود سرديات المزايدات، ويغيب، في الأثناء، منطق العقل والحكمة، ما يؤدي إلى التجاوزات للأنظمة والقوانين والأعراف، وتتغلب لغة الانفعالات والتصرفات الهوجاء، وتتفشى الممارسات الخاطئة، كتلك التي تمارسها الجماعات المنفلتة وغير المعقلنة، والتي تحتكم، بطبيعتها، لمنطق القوة والسطوة، وهو ما يجعل دورات الخلافات والعنف والشقاق والمصادمات، دائمة الحدوث في المجتمعات سابقة الذكر.
وما نعيشه اليوم من أحداث دراماتيكية مأساوية في وطننا المنهك، أنصع دليل يؤكد ما نقوله، فلولا ذلك الشعور بالزهو والاستعلاء والقوة المفرطة، في ظل التغطية والمساندة والدعم الخارجي، لما أقدم المجلس الانتقالي على ارتكاب الأخطاء الجسيمة بحق المجتمع، والتي تعددت من الممارسات العنصرية، إلى سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، والعبث بالمقدرات والممتلكات. وهي ممارسات أفضت، في نهاية المطاف، للانعكاس سلبًا عليه، وعلى مكتسباته، ومقدراته، كما أخلت بالسكينة العامة، وأضرت بمصالح الوطن كله، كما أودت، في نهاية الأمر، بقياداته العليا، وتنحية وملاحقة بقية القيادات، ولن تستثني كافة فاعلياته المؤثرة، ما سيفضي بالمجمل إلى خلخلة وتفكيك البنى الهيكلية للمجلس نفسه.