صنعاء 19C امطار خفيفة

من السلطة إلى المجهول.. تداعيات إقالة الزبيدي على المشهد الجنوبي

من السلطة إلى المجهول.. تداعيات إقالة الزبيدي على المشهد الجنوبي

أثار قرار مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وإحالته للتحقيق بتهم تتعلق بالخيانة العظمى والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل الرجل، وانعكاسات غيابه المحتمل على المشهد السياسي اليمني.

وبحسب ما تداوله سياسيون وصحفيون وناشطون تحدثوا لـ"النداء"، فقد غادر الزبيدي إلى جهة غير معلومة عقب القرار، دون صدور معلومات رسمية تؤكد مكان تواجده حتى الآن، الأمر الذي فتح باب التأويلات حول ما إذا كان ذلك يمثل نهاية دوره السياسي، أم مجرد محطة انتقالية في مسار أكثر تعقيدًا.

مرحلة جديدة

في هذا السياق، يرى السياسي محمد الحضرمي، رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، أن ما جرى يعكس درسًا سياسيًا بالغ الدلالة، مؤكدًا أن أي شخصية، مهما بلغ نفوذها، لا يمكن أن تكون أكبر من قضية شعب الجنوب.
ويقول الحضرمي في حديثه لـ"النداء" إن القضية الجنوبية – بحسب تعبيره – هي التي صنعت القيادات، وليست القيادات هي من صنعت القضية، مشددًا على أن الأشخاص زائلون، بينما القضايا العادلة تبقى حيّة في وجدان الشعوب.
ويعتبر الحضرمي أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفًا جديدًا يتطلب من الفاعلين السياسيين استخلاص العبر، منتقدًا ما وصفه بسياسة "الصوت الواحد والمكون الواحد"، التي قال إنها أضرت بالجنوب، محذرًا من نتائجها منذ وقت مبكر، ومعتبرًا أن ما آلت إليه الأوضاع اليوم هو نتاج مباشر لهذا النهج.

لحظة مفصلية

من جانبه، يرى الصحفي أحمد الزرقة أن مغادرة الزبيدي إلى مكان غير معلوم، بعد أن كان متوقعًا توجهه إلى الرياض، تمثل مؤشرًا على دخول اليمن مرحلة سياسية مختلفة، قد تعاد فيها صياغة قواعد العلاقة التي حكمت المشهد بين "الشرعية" والمجلس الانتقالي خلال السنوات الماضية.
 أحمد الزرقة
ويشير الزرقة إلى أن الأزمة تطورت خلال أيام قليلة من خلاف سياسي داخل معسكر واحد، إلى مسار تصعيدي سياسي وأمني، تمثل في قرارات إسقاط عضوية، وإجراءات تحقيق وإيقافات طالت قيادات محسوبة على الانتقالي، في وقت كانت فيه محافظتا حضرموت والمهرة تشكلان نقطة تحول حساسة في مسار الأحداث.
ويحذر الزرقة من سيناريو إضافي يتمثل في احتمال إعادة تموضع الزبيدي خارج إطار الدولة، عبر قوى شبه مستقلة وشبكات ولاء وتمويل، بما قد يفضي إلى فرض شروط سياسية من بوابة السيطرة على الموارد والمرافق، معتبرًا أن ما يجري لحظة مفصلية قد تعيد رسم مستقبل السلطة والحوار وحدود النفوذ الإقليمي في اليمن.

تغيّر المشهد

في المقابل، يشيد الناشط السياسي الدكتور وليد التميمي بدور الزبيدي، معتبرًا أنه مثّل رمزًا للمقاومة والصمود من وجهة نظر مؤيديه، ويرى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، مؤكدًا أنه من المبكر الجزم بخروج الزبيدي النهائي من الحياة السياسية، في ظل غموض مصيره وتطورات المشهد.
Img 20241107 Wa0006
على النقيض، يذهب الناشط السياسي الدكتور عبدالملك السلامي إلى أن الزبيدي ارتكب خطأً جسيمًا حين اختار - بحسب وصفه - طريق المواجهة، متسائلًا عن الأسباب التي دفعته لترك قيادات المجلس الانتقالي الأخرى تغادر إلى خصومه، بينما تراجع هو في اللحظات الأخيرة.
 عبدالملك السلامي
ويطرح السلامي أسئلة حول ما إذا كان ذلك القرار نابعًا من اختلاف داخل القيادة، أم نتيجة حسابات فردية، ولماذا لم يتخذ الجميع الموقف ذاته في حال كان خيار المواجهة هو القرار الجماعي. كما يشير إلى ما أعلنه المجلس الانتقالي بشأن انقطاع التواصل مع وفده المفاوض، معتبراً أن هذه الوقائع تطرح علامات استفهام حول طبيعة القرار ومسؤولياته.

الكلمات الدلالية