صنعاء 19C امطار خفيفة

عادت مليشيات المجلس الانتقالي من محافظتي المهرة وحضرموت بخفي حنين

حقيقة الأمر، إن مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالية، قفلت راجعة من حضرموت والمهرة يوم 5 يناير 2026م، تجر أذيال الخيبة، بعد شهر من الاجتياح، مخلفة وراءها جرائم قتل، ونهب منازل ومستودعات، وسطو على الممتلكات، يعجز القلم عن سردها تفصيلًا في هذه العجالة.

يقينًا، إنها مليشيات متمردة، عاثت في جنوب اليمن فسادًا، وأذاقت السكان الأمرين، متحدية وباسطة سلطتها بالقوة امتدادًا من أرخبيل سقطرى إلى موانئ ومحافظات الجنوب، بما يخالف قرار تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل 2022م، برئاسة د. رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة، وعضوية سبعة نواب، أخص بالذكر هنا أربعة أعضاء يرأسون مليشيات خارجة عن النظام والقانون، وهم:
- اللواء الركن عيدروس قاسم الزبيدي، قائد مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي.
- العميد الركن عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، قائد مليشيات (لواء العمالقة).
- العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، قائد مليشيات "المقاومة الوطنية -حراس الجمهورية".
- لواء ركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (محافظ حضرموت، وقائد المنطقة العسكرية الثانية سابقًا).
من الجدير بالذكر، أن المليشيات المذكورة لا تخضع لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة الرئيس د. رشاد محمد العليمي، مزودة بالأسلحة الحديثة، ومسنودة بالمال والعتاد الإماراتي.
ويشار إلى أن مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي تعد الأكثر عددًا وعدة، تحت قيادة عيدروس الزبيدي الذي يتلقى توجيهاته من دولة الإمارات، العضو في التحالف، وما انفك الزبيدي يهدد بإعلان الانفصال عن الجمهورية اليمنية. وقد بدأ منذ سنوات بتغيير علم الجمهورية اليمنية، ونصب نفسه رئيسًا منافسًا لرئيس مجلس القيادة، يأمر وينهى، ويعين، ويفاوض الخارج، ويقود مليشياته لكل حدب وصوب في جنوب اليمن، ومضايقة أبناء المحافظات الشمالية، واستخدام أسلوب القوة المنفلتة، تحت شعارات جوفاء، آمرًا مليشياته باختطاف الناس، واغتيالهم وسجنهم تحت ذرائع شتى، و الاستيلاء على الموانئ والإيرادات، والتوجه أخيرًا لإكمال الزحف صوب حضرموت والمهرة، ثم إعلان الانفصال الذي سبق أن هدد به مرارًا تحت مسمى دولة الجنوب العربي.
إن كل ما حدث، يعتبر انقلابًا على رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي، وقيادة التحالف العربي برئاسة السعودية، وقرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015م بشأن اليمن.
"إن الزرازير لما قام قائمها
توهمت أنها صارت شواهينا
ظنت تأني البزاة الشهب عن جزع
وما درت أنه قد كان تهوينا
بيادق ظفرت أيدي الرخاخ بها
ولو تركناهم صادوا فرازينا"
ويشار إلى أن المملكة العربية السعودية رحبت مشكورة بعقد مؤتمر الحوار الجنوبي -الجنوبي الشامل في الرياض، على أساس التطلعات المشروعة لدولة ضامنة وعادلة لكل أبناء اليمن وفقًا لمخرجات الحوار الوطني. وقد لبى الجميع الدعوة بامتنان.
ثبت بما لا يدع مجالًا للشك، "أن ما صدر عن مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، من منظور قانوني -حسب د. تركي القبلان- لا يمكن توصيفه سياسيًا بوصفه "خلافًا على السلطة" أو "إجراء أمرًا واقعًا"، بل يشكل وفقًا لمنظومة القانون الوطني والدولي تمردًا مسلحًا وجرائم جسيمة تترتب عليها مسؤوليات جنائية فردية لا تسقط بالتقادم ولا تمحى بالتسويات السياسية".
وفي نفس السياق، "يجب ألا يفلت كائن من كان من العقاب، وبخاصة من استخدم القوة خارج إطار الدولة باعتباره اعتداء صريحًا على سيادة الدولة ووحدتها، وانتهاكًا لمبدأ احتكار السلطة والسلاح.
ومن منظور القانون الجنائي اليمني، وبخاصة المواد (126، 127، 135)، فإن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن جرائم الخيانة، وتشكيل جماعة مسلحة غير مشروعة، واستخدام القوة لفرض واقع سياسي بالقوة".
على صعيد آخر، "وضح مصدر مطلع أهم القواعد والمعسكرات الإماراتية داخل الأراضي اليمنية على النحو الآتي:
- قاعدة جزيرة عبدالكوري الجوية التابعة لأرخبيل سقطرى.
- قاعدة بلحاف العسكرية بشبوة.
- معسكر مرة بشبوة.
- معسكر العلم بشبوة.
- القاعدة البحرية والجوية بجزيرة ميون.
- القاعدة البحرية والجوية بجزيرة زقر.
"وذلك لاهميتها العسكرية لإسرائيل التي تتخذ من التواجد العسكري الإماراتي في اليمن كذريعة لعمل مواقع مراقبة عسكرية تتبع القوات الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب".
صفوة القول، إن على جميع المسؤولين اليمنيين أن يأخذوا بعين الاعتبار خطورة الأوضاع في جنوب البحر الأحمر على الأمن القومي العربي، بتواجد تلك القواعد العسكرية في الجزر اليمنية، ومواقع مراقبة عسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، ناهيك عن أن الموقع يشكل محورًا جيوسياسيًا مهمًا لـ"الولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول الغربية" و"مجموعتي شنغهاي، والبريكس برئاسة الصين"، ويجعل من المنطقة عرضة لتنافس اقتصادي وتجاري يهدد أمن وسلامة واستقرر المنطقة.

الكلمات الدلالية