الحزب الاشتراكي المغيب قسرًا
منذ تولي الدكتور عبدالرحمن السقاف منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، دخل الحزب في حالة اختفاء شبه كامل، فيما ظهر السقاف خارج إطار دوره الحزبي مغتربًا وموظفًا كمستشار أولًا لدى الرئيس هادي، ثم لدى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، ومع هذا التحول بدا واضحًا أن السقاف قد نسي أو تجاهل دوره القيادي ومسؤولياته التنظيمية المنصوص عليها صراحة في برنامج الحزب ونظامه الداخلي.
طوال فترة توليه المنصب لم يعقد اجتماعًا واحدًا للجنة المركزية ولا لاجتماعات القيادة الحزبية ولا لمنظمات الحزب في المحافظات، وبذلك ترك ما تبقى من الحزب ليتآكل بصمت، وفتحت الساحة أمام قوى أخرى تعبث بالمشهد السياسي دون أي حضور يذكر للحزب الذي كان يومًا أحد أعمدة الحياة السياسية في اليمن.
الأكثر إيلامًا وخجلًا في هذا السياق هو دور رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني الأستاذ يحيى منصور أبو أصبع، الذي تحول في سنواته الأخيرة من رجل دولة وقائد حزبي ومسؤول عن توجيه حزب تاريخي، إلى مجرد راوٍ للحكايات وسهرات السمر وسمايات مع رحمة حجيرة، وكأن الحزب تحول من مؤسسة سياسية إلى مجلس حكايات قبل النوم.
وإذا أردنا توصيف هذا المشهد بأقرب صورة شعبية، فإن ما ينطبق على حال الحزب وقيادته اليوم هو ما غناه عبدالباسط عبسي في أغنيته الشهيرة مسعود هجر وخلف المصايب.
منذ المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في صنعاء، جمد العمل الحزبي فعليًا، باستثناء بعض الفعاليات المحدودة في منظمة تعز، وهي جهود لا يمكن أن تغطي فراغ حزب على مستوى الوطن كله.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: أين يكمن الخلل؟
الجواب واضح، وإن كان مؤلمًا. الخلل يكمن في قيادات الحزب نفسها، سواء كان تغييب الحزب قسرًا أو ذاتيًا، أما التذرع بظروف الحرب أو الأزمة المالية، فهي شماعات جاهزة لا تصمد أمام الفحص الجدي، فقد كانت هناك إمكانية حقيقية لعقد اجتماعات اللجنة المركزية في عدن، كما أن الجانب المالي كان يمكن معالجته عبر المحاسبة الصارمة لكل من عبث بممتلكات الحزب ومقراته بما فيها مبنى اللجنة التركية في عدن الذي تحول بحسب كثير من الشهادات إلى مورد خاص لجيوب أفراد بدل أن يكون رافعة للعمل الحزبي.
اليوم يقف الحزب الاشتراكي أمام مهام وطنية كبرى في بلد تمزقه الحروب من أقصاه إلى أقصاه، من الشمال إلى الجنوب، وما يجري حاليًا في حضرموت والمهرة، لكن الحزب بدل أن يكون فاعلًا في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، جرى اختصاره في شخص الأمين العام، واختزلت مهام الأمين العام نفسه في وظيفة مستشار براتب شهري لدى السلطة.
وهكذا لم تختصر الأزمة في الحزب فقط، بل اختصر الحزب كله في وظيفة، واختصر التاريخ في صمت، واختصر الدور الوطني في غياب.
باحث في البايلوجي يقيم في المانيا