رسالة إلى الرئيس علي ناصر محمد ودعاة وقف الحرب والمصالحة والسلام
السلام قرار لا خيار… ومن يرفضه يتحمّل مسؤوليته أمام التاريخ
أنصار الله أمام اختبار السلام الحقيقي
لم يعد السلام في اليمن فكرة مؤجلة، ولا احتمالًا نظريًا، ولا مادة للخطاب السياسي الفضفاض.
السلام اليوم استحقاق وطني حتمي، تأخر كثيرًا، ودُفعت كلفته من دم اليمنيين، وأمنهم، واستقرارهم، ومستقبل أجيال كاملة.
لقد أدّى أهل الحكمة والرأي السديد واجبهم الوطني والأخلاقي دون تردد. شخصيات وطنية متعددة، من مختلف الانتماءات والتجارب، تقدّمت بمبادرات واضحة ومسؤولة، مشروع السلام اليمني اليمني يعكس إدراكًا عميقًا بأن استمرار الحرب لم يعد دفاعًا عن أي قضية، بل أصبح عبئًا على الدولة والمجتمع معًا. وفي مقدمة هذه الأصوات، *يبرز رئيس الجمهورية الأسبق الرئيس / علي ناصر محمد، الذي لم يتحدث من موقع سياسي ضيق، بل من موقع رجل دولة، وتجربة وطن، وضمير يعرف متى تكون المواجهة ضرورة، ومتى يصبح السلام واجبًا لا يحتمل التأجيل.*
إن هذه الدعوات لم تعد تحتمل التأويل أو إعادة التفسير أو التسويف السياسي.
فهي لا تطلب تنازلات مذلة، ولا تسويات مشوّهة، ولا سلام استسلام، بل تطرح سلام دولة . سلام يعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية، ويفرض هيبتها ويحفظ كرامة الجميع، ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية، ويُنهي منطق القوة بوصفه أداة لإدارة الخلاف السياسي.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم، وبإلحاح شعبي متزايد، هو:
لماذا لا يزال قرار السلام معطّلًا؟ ومن يملك القدرة على اتخاذه؟
واقع الحال يقول بوضوح إن أنصار الله، بحكم سيطرتهم الفعلية على صنعاء ومساحات واسعة من البلاد، وبحكم امتلاكهم قرار الحرب والسلم، هم الطرف الأكثر قدرة وتأثيرًا في الانتقال من حالة الصراع إلى حالة السلام. ولهذا، فإن الأنظار تتجه إليهم تحديدًا، لا من باب الخصومة أو الاستهداف، بل من باب المسؤولية السياسية والتاريخية.
وفي المقابل، فإن ما يشهده جنوب الوطن اليوم من رفض شعبي واسع لحكم المليشيات، واندلاع مواجهات ضد فرض الأمر الواقع بالقوة، يعكس حقيقة لا يمكن القفز عليها .
اليمنيون، شمالًا وجنوبًا، لم يعودوا يقبلون أي سلطة خارج منطق الدولة، ولا أي مشروع يُدار بالسلاح بدل السياسة، أيا كان لونه أو شعاره.
إن ما يجري في الجنوب ليس حدثًا معزولًا، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن زمن المليشيات يلفظ أنفاسه، ومرفوض محليا ودوليا وأن استمرار فرض السيطرة بالقوة لن ينتج استقرارًا، بل صراعات جديدة، ويعمّق الانقسام، ويقوّض أي أفق لبناء دولة جامعة.
ورغم ذلك، باتت الغالبية الواسعة من اليمنيين، ومعهم قطاع معتبر من الرأي العام الإقليمي والدولي، تنظر إلى أنصار الله باعتبارهم الطرف الذي لا يزال يراوغ قرار السلام، عبر إطالة الوقت، أو رفع شروط غير واقعية، أو الإبقاء على منطق القوة كبديل عن الحل السياسي. وهذه الصورة، سواء قُبلت أو رُفضت، أصبحت واقعًا سياسيًا لا يمكن تجاهله.
إن امتلاك القوة لا يمنح حق تعطيل مستقبل وطن بأكمله.
ومن يملك قرار الحرب، يملك بالضرورة قرار السلام، وأي تأخير متعمد في اتخاذه هو قرار سياسي مسؤول عن استمرار المعاناة، ولا يمكن تبريره بالشعارات أو الذرائع.
لقد تجاوز الشعب اليمني مرحلة الخطابات العامة.
اليوم يريد إجابات صريحة لا تحتمل الالتفاف:
هل السلام خيار حقيقي لدى أنصار الله أم مجرد ورقة تفاوض؟
هل هناك استعداد فعلي للانتقال من منطق السيطرة والغلبة إلى منطق الدولة والشراكة؟
هل يُراد لليمن أن يبقى ساحة صراع مفتوحة، أم وطنًا قابلًا للحياة والاستقرار؟
في هذه المرحلة، لم يعد الصمت موقفًا محايدًا، ولم يعد الغموض سياسة ذكية.
الوضوح وحده هو الموقف، وتأجيله هو قرار بحد ذاته، سيدفع ثمنه اليمنيون وحدهم، وسيُسجّل على من امتلك القدرة وامتنع عن الفعل.
السلام الذي يطالب به اليمنيون اليوم ليس سلام الضعف، بل سلام العقل والمسؤولية. ليس سلام الغلبة، بل سلام الشراكة. سلام يُنهي التشظي، ويغلق أبواب التدخل الخارجي، ويعيد توجيه البوصلة نحو معركة واحدة فقط . بناء الدولة اليمنية.المدنية الحديثة
إن العودة إلى صنعاء يجب أن تكون عودة للسياسة لا للسلاح، وللحوار لا للإقصاء، ولمؤتمر وطني جامع، يلتقي فيه كل ابناء الوطن الواحد و تُطرح فيه كل القضايا دون استثناء، تحت مظلة الجمهورية اليمنية، ومرجعية دستورية واضحة، وضمانات وطنية حقيقية.
اليمن اليوم أمام مفترق تاريخي لا يحتمل الغموض .
إما أن يُتخذ قرار السلام بشجاعة،
أو يستمر صراع لن يسلم منه أحد، وستتحمّل مسؤوليته كاملة كل القوى التي عطّلت السلام، أيًّا كانت، وهي قادرة عليه.
أهل الحكمة قالوا كلمتهم.
الشعب عبّر عن إرادته.
والأنظار تتجه إلى صنعاء...
والتاريخ لا يرحم من يملك القرار ويؤجله.،،،