صنعاء 19C امطار خفيفة

الجنوب الشمالي لشمال جنوبي

تتداخل سردية الجنوب اليمني، وتتفرع من منطلق جغرافي عصي أن نحصره في أيديولوجية واحدة أو عنصر بشري خالص واحد.

تاريخيًا هو جغرافيا اندمجت فيه تنوعات يمنية من كل أجزاء الجسد اليمني.
كانت عدن الميناء الذي استقبل المهاجرين، والمدينة التي اختلطت فيها الجينات، وتفرعت منها العائلات التي امتدت بفروعها شمالًا بعد أن نمت بذور أشجارها القادمة من الشمال.
كان الجنوب الأرض التي لجأ إليها الأحرار المقاومون للإمامة، ومنها الصوت الذي انطلق صارخًا باسم اليمن كله، داعيًا للثورة ضد الكهنوت الإمامي والاستعمار الإنجليزي.
الجنوب الذي اختلط بالقادمين من البحر، وامتص وتفاعل مع تنوع الحياة، لتصبح عدن بلدًا لا لليمنيين فقط...
لا ذنب للشمال بما انتهجته السياسة، ولا ذنب للجنوب بتلك الأصوات التي تريد أن تفرغه من تاريخه البشري المتنوع والمتجذر بعمق أبنائه منذ آلاف السنين.
نحن اليوم في مأزق تاريخي حرج يشهد تغييرًا في جغرافيا بلدان المنطقة.
وإعادة إنتاج الأخطاء السياسية لن تؤدي باليمن شمالًا وجنوبًا للفناء، بل ستجر المنطقة كلها لوضع كارثي.

الكلمات الدلالية