مستقبل "الانتقالي"
ما الذي ينتظر الانتقالي في مستقبله وقادم أيامه؟
سؤال سيتناسل، ويولّد أسئلة أخرى تباعًا:
هل سيكون الانتقالي، بعد هذه المعمعة، هو نفسه كما كان قبلها؟
هل دفع بالقضية الجنوبية إلى الأمام من خلال هذا التصرف المتهور، أم أنه، لا أكثر، أضاف عراقيل جديدة في طريق حلحلتها؟
هل، بالتصرف إياه، سرّع من عملية الانفصال حقيقة، أم على العكس من ذلك، بحيث أفضت اجتياحاته لمحافظتي حضرموت والمهرة إلى زيادة ترسيخ الوحدة ونبذ مفهوم الانفصال؟
ما مدى الشرخ الذي أحدثه بهذا الإقدام الأهوج في بنية المجتمع الجنوبي؟
إلى أي مدى ستعكس هذه الأفعال نفسها على الثارات المستقبلية بين الانتقالي ومواطني هاتين المحافظتين جراء الضحايا التي سقطت، وجراء السلب والنهب الذي تعرضت له الممتلكات، والتخريب المتعمد هنا وهناك؟
أسئلة حارقة تبحث عن إجابات، وهي لا بد من أن تُسأل بعد هذا الإعصار الذي سببه هو، كما تسبب، كذلك، بالعصف به وبمقدراته، وأوقعه في سوء تقديراته.
الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة على مختلف هذه الاستفسارات، بما ستفضي إليه من تحولات ومتغيرات، ومآلات ستمثل نتاجًا طبيعيًا للغزوة "العيدروسية" الخاطفة.
ومع ذلك، لا مانع من أن نحاول استشراف المستقبل القريب للانتقالي، من خلال تتبع المؤشرات الدالة على ذلك، وسنبدأ من التحالف في المكونات، وأهمها المتمثل بين الانتقالي وقيادة العمالقة (المحرمي)، والذي نتوقعه أنه سيكون البذرة الأولى للتصدع والانشقاق.
وقد أفادت الأنباء ب عضو مجلس الرئاسة أبو زرعة المحرمي، قد بادر سريعًا، وتوجه بخطب ود السعوديين. ولهذا التوجه ما بعده، بخاصة إذا علمنا مدى الولاء للجانب العقدي، ومدى التأثير السعودي بهذا الصدد، ناهيك عن أن السعودية ستبذل قصارى الجهد، كما نتوقع، لفك الارتباط السلفي/ الانتقالي، في قادم الأيام.
ودون أن نسترسل، فما يقال عن السلفيين العمالقة، سيقال عن طارق، ومكون الساحل الغربي.
وقد رأينا بالأمس كيف أن عضو المجلس الرئاسي طارق عفاش، والذي كان يبدي تحالفه مع الانتقالي، قد طار سريعًا إلى الرياض، ليلتقي وزير دفاع المملكة، ما يشير إلى التفاهمات والترتيبات القادمة خلافًا على ما سبق.
مؤتمر الحوار الجنوبي -الجنوبي، والذي ستحتضنه الرياض، من ناحيته، سيشكل، في نظرنا، القشة التي ستقصم ظهر الانتقالي، لما يتغياه من سحب البساط الذي يحاول أن يقف عليه الانتقالي، مدعيًا تمثيله لجماهير الجنوب، ففي حالة حضوره (الانتقالي) لن يكون أكثر من صوت لمكون ضمن المكونات الجنوبية المتعددة، وهنا ستتم هندسة الخريطة المستقبلية للجنوب القادم، الجنوب الذي ستظهر فيه حقيقة الأصوات الوحدوية، بما ستمثله من تيار قوي للمكونات وللشخصيات الوازنة، أمثال علي ناصر وبن دغر والميسري وبن عديو والجبواني، وغيرهم الكثير من الشخصيات الوحدوية المنافحة، والواقفة ضدًا على الممارسات الانفصالية للانتقالي.
مجمل الحديث، فالانتقالي لم يُجد، ولم يحسن أداء اللعبة السياسية، تهوره وتسرعه، وغوغائية أفعاله، ستقود، بالضرورة، إلى تراجعات وانكسارات مستقبلية، ستشكل وبالًا عليه، وقد لا تعيده، حتى، إلى مثلثه..
"يداك أوكتا وفوك نفخ".