صنعاء 19C امطار خفيفة

هل تحوّلت المدرسة إلى أداة انتقام؟ النفوذ في مواجهة الأطفال

تُعدّ المدرسة، كما نعرف وكما تعلمنا جميعًا، مؤسسة ذات مهمة مقدسة، تهتم بالأجيال وتضمن حقوقهم في التعليم، لا أن تتحول إلى سلاح في معركة لا يعرف الأطفال عنها شيئًا. فكيف يتحول سفير يشرف على المدرسة من يدٍ تقدم العون والدعم إلى عصا ضد كل من يلجأ إلى القانون، مستخدمًا سلسلة من الضغوط تُوِّجت بفصل أطفال وحرمانهم من الامتحانات؟ فأين حيادية السفارة؟ وأين الخط الأحمر المطلق المتمثل في حقوق الطفل في التعلم؟ ولماذا يُرمى بكل القوانين المحلية والدولية التي تدعم الطفل وحقه في التعليم وفي بيئة آمنة تربويًا؟


إن حرمان الطفل من التعليم تعسفًا، كوسيلة ضغط، يُعدّ انتهاكًا جسيمًا يلحق ضررًا نفسيًا ومعرفيًا ومستقبليًا بالأطفال. وهذا يشكل سابقة خطيرة تهدد ثقة الناس في المنظومة التعليمية وحياديتها. فما ارتكبه السفير في ماليزيا، عادل باحميد، المشرف على المدرسة والمسؤول الأول عن ملف القضية، هو ومدير المدرسة ومسؤول التعليم الإلكتروني، إجراء باطل قانونًا، ويعكس نية عقابية وانتقامية واضحة، تدعمها سلسلة الأحداث منذ البداية، والتي تُبين أن ما حدث كان متعمدًا.
فبعد تقديمنا شكوى للجهات المختصة بشأن إجراءات وتصرفات المدرسة، بعد أن عجزنا عن الوصول إلى حلول معها، كان رد السفير احتجاز جوازات السفر كأول خطوة ضغط، ثم تحولت الأمور إلى تحريض من قبل أشخاص مقربين منه، بل إن بعضهم عليهم بلاغات مماثلة لدى الشرطة. كل هذا من أجل إيصال رسالة مفادها أن أي تصعيد قانوني ستكون له تبعات وعواقب.
لكن ما لا يمكن أن يتصوره أي شخص هو أن تنتقل ساحة المواجهة، من خلاف مع ولي أمر لجأ إلى الشرطة، إلى دائرة أطفال أبرياء. وبدلًا من معالجة جوهر المشكلة أو الرد عليها قانونيًا، تم فصل أطفال قبل الامتحانات مباشرة. وبدلًا من أن تكون المدرسة ملاذًا آمنًا، أصبحت أداة عقاب لأطفال لا ذنب لهم، بل هم أصحاب حق.
وعلى ضوء ما سبق، هناك أسئلة تنتظر إجابات حاسمة وواضحة:
إذا لم تكن المدرسة ملجأً للعلم والأمان، محمية من تعسف النفوذ، فما هي المؤسسة التي يمكن أن نأمن لها؟
وكيف نضمن ألا يدفع أي طفل آخر، في أي مكان، ثمن خلاف لم يرتكبه؟
هل الحل في تعويضهم تعويضًا عادلًا عن الامتحانات؟
أم في إعادة الامتحانات، ومساءلة الأشخاص الذين ارتكبوا هذا الفعل؟
وكيف يمكن معالجة الآثار النفسية التي حدثت الآن، وآثارها في المستقبل كذلك؟
وكيف لمجتمع أن يتغاضى أو يتجاهل استخدام أطفاله كأوراق ضغط؟
ما دور السفير في بلد المهجر؟ وهل مثل هذه التصرفات التي تعرضنا لها منصوص عليها في لوائح وزارة الخارجية؟
وهل المقيمون في بلاد المهجر تحت سلطته الشخصية؟ أم هو تحت سلطة القانون؟ القانون الذي يقدم النصح والتوجيه والدعم والحماية للمواطنين، وينظم عمل السفارات، ولا يحق للسفير قطع أي خدمة عن أي شخص، أو حجز جوازه، أو تهديده؛ فهو لتسهيل وخدمة المقيمين، وليس حاكمًا يخرق البروتوكولات المعروفة عالميًا.
وهل المدارس في الخارج تتبع وزارة التربية والتعليم وتدرّس مناهجها؟ إذا كان الجواب نعم، فالمفترض الالتزام بقوانين الوزارة، لا الخضوع لمزاجات الأشخاص وممارسة تصرفات عقابية غير قانونية لا يمكن القيام بها في أي مدرسة. لأن حماية حقوق الطفل لا تتجزأ، كما هو معروف في دول العالم. والأمر المعترف به تربويًا في جميع البلدان هو أنه لا يجوز إخضاع المنظومة التربوية لموازين النفوذ أو ردود الفعل الشخصية أو المزاجية، أو فرض عقوبات غير مبررة.

الكلمات الدلالية