صنعاء 19C امطار خفيفة

حراك سياسي واسع تمهيداً لمؤتمر حوار جنوبي برعاية سعودية

حراك سياسي واسع تمهيداً لمؤتمر حوار جنوبي برعاية سعودية

تشهد الساحة السياسية في المحافظات الجنوبية والشرقية حراكًا متسارعًا، على وقع إعلان المملكة العربية السعودية استجابتها لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واستعدادها لاستضافة مؤتمر حوار جنوبي شامل، يضم مختلف المكونات الجنوبية، بهدف بلورة حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية ضمن مسار سياسي جامع.

حيث أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه بالدعوة السعودية، معتبرًا أن رعاية الحوار الجنوبي تأتي منسجمة مع النهج الذي تبناه منذ تأسيسه، والقائم على الحوار كوسيلة لمعالجة القضايا السياسية.
وأشار المجلس في بيان له إلى حضوره في مختلف جولات الحوار السابقة التي رعتها الرياض ودول مجلس التعاون الخليجي، مؤكّدًا استعداده للمشاركة في حوار جاد يحمي مستقبل الجنوب ويصون أمنه واستقراره.
بالتوازي، شدد محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، على التزام السلطة المحلية بالتنسيق الكامل مع تحالف دعم الشرعية لتثبيت الأمن والاستقرار في المحافظة، مشيدًا بالدور المحوري للمملكة في دعم شبوة والمحافظات الجنوبية، ومساندة مسار الحوار المتعلق بالقضية الجنوبية.
وفي السياق نفسه، وصف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر ترحيب محافظ شبوة بالمؤتمر الجنوبي بالخطوة الإيجابية، معتبرًا أنها تعكس توجّهًا مسؤولًا نحو معالجة القضية الجنوبية عبر الحوار، ومؤكدًا ترحيب المملكة بجميع القيادات الجنوبية ذات المواقف الإيجابية.
إلى ذلك، أعلن لقاء تشاوري ضم مشايخ وأعيان وشخصيات اجتماعية في شبوة تأييده الكامل لقرارات الرئيس العليمي، ودعمه لنهج توحيد القرارين العسكري والأمني، محذرًا من عسكرة المحافظات الشرقية الآمنة وفرض خيارات سياسية بالقوة.
وأدان اللقاء ما وصفه بالإجراءات التصعيدية للمجلس الانتقالي، داعيًا إلى سحب القوات من شبوة وحضرموت والمهرة، والعودة إلى منطق الحوار والتوافق، مثمّنًا في الوقت ذاته الدور السعودي في منع الانزلاق نحو الفوضى، واستضافة مؤتمر جنوبي جامع.

«مؤتمر القاهرة» يدعم الحوار

وفي موقف متقاطع، رحّب المؤتمر الجنوبي الأول (مؤتمر القاهرة) بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر حوار جنوبي شامل، مثمنًا الاستجابة السعودية السريعة، ومعربًا عن أمله في أن يشكّل المؤتمر مساحة مشتركة لتقريب وجهات النظر وطيّ صفحة الخلافات، داعيًا المجلس الانتقالي إلى المشاركة الفاعلة إلى جانب بقية المكونات.
وفي تطور موازٍ، دعا العليمي المجلس الانتقالي إلى الالتزام بطريق الحوار، والتراجع عن الإجراءات الأحادية، والانخراط الجاد في مسار بناء الدولة.

حضرموت والمهرة تؤيدان المبادرة

بدوره، أشاد محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات درع الوطن، سالم الخنبشي بالمبادرة السعودية، مؤكدًا أن الحوار يمثل المسار الأمثل لتحقيق تسوية شاملة، وأن حضرموت ستظل داعمة لكل جهد يعزز الاستقرار.
كما رحّب محافظ المهرة بالدعوة، مجددًا دعم المحافظة الكامل لمسار الحوار، ومؤكدًا أن المبادرة تشكل فرصة حقيقية لتوحيد الصف الجنوبي، وبناء مستقبل قائم على التعايش والتنمية والأمن.

إعادة ترتيب المشهد الجنوبي

وبرى مراقبون، أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب برعاية المملكة العربية السعودية، يمثل فرصة مفصلية لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي على قاعدة الحوار والشراكة، بعيدًا عن منطق الفرض بالقوة أو الإجراءات الأحادية.
وبين ترحيب بعض المكونات، وتحفّظ أو انتقاد أطراف أخرى، تبقى مسؤولية إنجاح هذا المسار مرهونة بمدى استعداد القوى الجنوبية لتغليب المصلحة العامة، والانخراط الجاد في نقاش مسؤول يضع تطلعات المواطنين في مقدمة الأولويات.
وفي وقت تشهد فيه محافظات الجنوب والشرق تحديات أمنية وسياسية معقّدة، يعوّل كثيرون على أن يسهم الحوار المرتقب في تخفيف حدّة التوتر، وتوحيد الرؤى، وفتح الطريق أمام حلول عادلة ومستدامة للقضية الجنوبية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها، وبما يحفظ الأمن والاستقرار، ويجنّب البلاد مزيدًا من الانقسام والصراع.

الكلمات الدلالية