صنعاء 19C امطار خفيفة

حديث الوطن

يتضاربون علينا ونحن نتفرج!

ماذا نقول لأنفسنا؟

وكيف نصف المشهد؟

وإلى أين؟

وماذا نحن فاعلون؟

المشهد يتعقد كل يوم، وهذا الوطن يدفع الثمن، ومن يتضاربون باسمنا فوق ظهورنا يقولون لنا إن ما يحصل من أجلنا، وفي حقيقة الأمر يخدم مصالحهم ونحن مطننين طنانة مخزن بقات صوتي!

هذه اللحظة تبدو لي لحظة العقلاء الذين قرؤوا اللحظة مبكرًا وقالوا رأيهم، وبعدها إما تواروا احترامًا للنفس عندما لم يسمعهم أحد، أو تم تغييبهم، بل وتم اتهامهم بكل الموبقات، وللأسف لم يتكلم أحد إلا من رحم ربي عما قالوه وهو صحيح...

محمد حيدرة مسدوس مبكرًا طالب بتصحيح "مسار الوحدة"، فسمع ما لم يسمعه صاحب الخمر في المدينة، بل اتهم بالخيانة، ومن كثيرين الآن يضربون رؤوسهم على الجدران ليس خوفًا ولا طمعًا، بل حزنًا على سوء التقدير...

مما نتابعه أن العالم يتأزم وتتعقد مشاكله، ونحن كمنطقة وبلد جزء مهم، بل شديد الأهمية، وأنظر إلى قصر النظر العربي، فطوال السنوات من العام 91، ومن لحظة انفصال أرض الصومال، لم يبادر أي بلد عربي، وبخاصة من المشرفين على البحر الأحمر، لإصلاح ذات البين هناك في الصومال، ولن نذكر الجامعة العربية، فهي غير موجودة أصلًا. وأول المقصرين السياسة اليمنية التي كان بعض العقلاء بين الحين والآخر ينادونها للاهتمام بالقرن الإفريقي، بدون أن يتجاوب أحد -رحم الله الأستاذ محمد الزرقة، رئيس تحرير صحيفة "الثورة"- حتى جاءت إسرائيل، وفي لحظة قاسية، تنمرت فيها "دولة الإمارات"، لتعترف وتضيف إلى همومنا الكبيرة همًا مضاعفًا كبيرًا. وهنا علينا مراجعة ماذا تعني الديانة الإبراهيمية؟ ولماذا نقل ترامب سفارته إلى القدس في ولايته الأولى؟! وأنظر في ما أقدم عليه المجلس الانتقالي ليس تصرفًا شخصيًا بقدر ما هو قرار يأتي بعد الاعتراف بأرض الصومال، ولنا أن نتخيل ماذا سيحدث، وإذا حصل فيا مصيبتاه.. على أن علينا التذكير بأن السعودية لا تهمها مصلحتنا كبلد بقدر ما تهتم بتأمين نفسها بشتاتنا.

الآن هي اللحظة التاريخية المفصلية يمنيًا للوقوف في ما هو أكبر من المخطط لحضرموت أو جنوب البلاد، بل يصب في البعد الابراهيمي للمسألة برمتها... فما لم يتنادَ العقلاء الذين فرض عليهم الصمت إلى المبادرة لفعل شيء، فستكون الخسارة أكبر، ولحظتها لن نستطيع فعل شيء...

الأمر لايزال ممكنًا أن نعود إلى رشدنا، ونستعيد العقل، ونتحكم نحن في المشهد، لا أن يتحكم فيه الآخرون ونحن نتفرج... مرة آن الأوان لسماع حديث الوطن..

الأمر برمته بحاجة إلى قراءة سريعة، واتخاذ القرار لنكون أو لا نكون.. فالأمر جد خطير...

الكلمات الدلالية