صنعاء 19C امطار خفيفة

إنهيار وثبات العملة الأسباب والعوامل

سأل أحد الزملاء، هل ثبات العملة، وبالتالي ثبات الأسعار النسبي، يعتبر عامل نجاح للحكومة؟ وقد أجبته بنعم إن الثبات لقيمة العملة والثبات النسبي للأسعار يعتبر مؤشر نجاح للحكومة الحالية، وإن كانت هناك مثالب أخرى للحكومة في جوانب أخرى.

لكن، نحن نصدر النفط ونصدر القوى العاملة للخارج، وهذان المصدران لو أن هناك استغلالًا أمثل لعائداتهما، لتمكنا من خلالهما من تغطية إصدار العملة والعمل على ثباتها في السوق.
وكان الرئيس الأسبق، يعمل إصدارًا نقديًا (طبعًا) بدون حدود، ويتم إيصال العملة المطبوعة إلى دار الرئاسة، ووضعها في مخازن خاصة، ويتم تمويل البنك المركزي من دار الرئاسة، وبخاصة قبل الانتخابات، وقبل أي حدث كبير يتطلب التمويل بالرشاوى، فمثلًا في حرب صيف 94م طبع علي صالح عفاش، بالاتفاق بينه وبين محافظ البنك المركزي، ثلاثمائة مليار ريال، والعطاس رئيس حكومة، ولم يعرف إلا بعد أن وصلت الثلاثمائة المليار إلى مطار صنعاء الدولي، في حين أنه كان من الضروري أن يوقع على طلب الإصدار النقدي. ويبدو أنهم زوروا توقيعه، وتلك الأموال هي التي مول بها حرب صيف عام 1994م، ووزعها على القيادات العسكرية، واشترى بها الذمم، وكان الدولار قبل الحرب لا يتجاوز الثلاثين ريالًا، ووصل بعد الحرب إلى مائة وسبعين ريالًا.
هذا جانب، أما الجانب الآخر الذي سأل حوله الزميل، وهو ما مدى تأثير الفساد على الاقتصاد؟ فكانت إجابتي عليه بالقول:
لو استطاعت الحكومة الحالية مكافحة الفساد، تستطيع أن تقضي على العجز في الموازنة العامة السنوية للدولة، لأن الإهدار بواسطة الفساد يصل إلى ما يقرب من ثلث موازنة الدولة، وأهم أوجه الفساد هي السفريات التي لا تأتي بمردودها في أغلب الأوقات، والأسماء الوهمية، والازدواج الوظيفي في المؤسستين العسكرية والأمنية والمدنية، وكذا في مؤسسات الشهداء المدنيين والعسكريين، فقد أصبح لدينا مئات الآلاف من الشهداء، معظمهم شهداء وهميون، فضلًا عن استلام الأغنياء كالمشايخ لرواتب عبر مصلحة شؤون القبائل، والتي تصل مخصصاتها المالية السنوية لما يقرب من خمسة عشر مليار ريال، بالإضافة إلى الاعتمادات المركزية التي كان عفاش يفرخ من خلالها المشايخ والتجار ورجال الأعمال والأحزاب، وشراء السيارات والذمم، وتصل إلى مئات المليارات.

الكلمات الدلالية