إعلام أسبرطة
من دور الاسكافي وتابعه قفه إلى دور التابع ماتي، تمادى نجيم السماء الأصغر. أصابته لوثة غرور ممزوجة برائحة النفط على مائدة مفروشة بالدولارات، ليؤدي دور كومبارس عُهد إليه به مخرج روائع هوليود، ليلعب دور الممثل التابع. تمت ترقيته من دور الكومبارس أو التابع في العرض المستوحى من مسرحية معروف الاسكافي وتابعه قفه، ثم عُهد إليه، بعد أن أثبت جدارته التي فاقت توقعات مخرجي هوليود من كبار مموليها، من مليونيرات المسيحية الصهيونية المتجددة.
هؤلاء اكتشفوا ما لدى الأعرابي راكب الناقة من استعداد فطري ليلعب الدورين معًا، وبإجادة تفوق توقعات كلٍّ من كتاب السيناريو وأصحاب كبار المخرجين، الذين وجدوا فيمن عُهد إليه بالدورين إبداعًا يدفعهم لترشيحه ليلعب كلًّا من دور قفه في مسرحية ألفريد فرج معروف الاسكافي وتابعه قفه، أو دور السيد ماتي في مسرحية بريخت السيد بونتيلا وتابعه ماتي.
وهنا تأتي الفبركة واللعبة التي شارك فيها راغبًا الإعلامي الإماراتي، ليلعب دور التابع على حلبة مسرح السياسة الدولية، التي تمسك بخيوطها قوى أكبر شأنًا وأقوى تأثيرًا، بل هم أسياد اللعبة المسرحية الدامية كلها التي تدور رحاها بأرضنا البائسة.
هنا نقول لمن قبل أن يلعب دور التابع، مجرد تابع وهو ممول رغم الأنف، نقول له مشفقين: بئس الدور، لسبب بسيط أنه مجرد دور تابع، وعليه تبعات التمويل ويتحمل وزر سفك دماء أبناء وطن واحد. لكنه مجرد تابع، أظنه يعلم بأن لعبة الإبراهيمية المتجددة صهيونيًا تخلق المبررات لأي مسرحية يُراد عرضها أو تصعيدها هنا أو هناك، بالفاشر السوداني أو بوادي حضرموت في بلادنا، استنادًا لما تم تفسيره من أسفار تلمودية مزورة أصلًا.
أصابتني الدهشة الممزوجة بقرف واستياء شديدين من هكذا خضوع وهكذا انصياع لإعلاميي الإمارات، نحترم سيادتها وكنا نأمل أن تحترم إرادة وسيادة كل شعب اليمن دونما انحياز لشطر على حساب شطر. ونقول لهم: لماذا لا تنحازون للشعب اليمني كله؟ لكن من حقكم أن تختلفوا مع قوى سياسية، ذلك من حقكم، لكن ليس من حقكم امتهان قضية شعب ووطن بكامله.
أغلب اليمنيين ليسوا على وفاق واتفاق مع من قادوا حربًا ضد شعبنا في الجنوب، ونختلف بالمطلق مع من أصدر فتاوى تكفير شعبنا في الجنوب، كما ندين كل ممارسات النهب والاستحواذ والإقصاء التي تضرر منها شعبنا كله، وبدرجة أشد مرارة شعبنا في الجنوب بدرجة أساسية، كما عانى من تلك التصرفات، وجوهرها تصرفات إقطاعية ذات أفكار مشيخية وطابع إقصائي من حيث الممارسة، إذ هي ممارسات ضربت عرض الحائط بجوهر قضية الوحدة في الصميم.
وأنا أقرأ وأطالع مقالات وتصريحات بعض وجهاء إعلام الإمارات، أُصاب بالدهشة والامتعاض، ليس فقط لخلاف في الرأي، لأن الخلاف في الآراء إن كان موضوعيًا فلن يفسد للرأي قضية، لكن الخلاف مرتبط بنهج العداء والاستعلاء من خلال ما كُتب ويُكتب عن جزء كبير من أبناء الشعب اليمني، كتابات تتبدى من ملامحها عبارات التمييز العنصري ضد جزء وشطر من بلادنا، وتلك صفات ما عهدناها من خصال الشيخ المؤسس الشيخ زايد.
أقول لكبار إعلاميي الإمارات وسواهم من بعض إعلاميي دول مجلس التعاون: دعوا خلافكم ينصب على جوهر السياسات وسوء الممارسات التي تمس وتضر مكانة وكرامة وحقوق الشعب اليمني كله، لكن لا تنحازوا بطريقة سوقية تستفز جزءًا من شعبنا، ففيهم ما يكفي من فقر وعوز بسبب الحرب وسوء إدارة الموارد. اعلوا شأن الكلمة، ففي البدء كانت الكلمة. دافعوا عن الحقوق المهدورة للشعب اليمني كله، انتقدوا كل الممارسات التي تضر وحدة الشعب، وانتقدوا دوامة الحرب وتجار الحروب وآثامها وسنواتها الطوال، وكنتم جزءًا منها، تلك الحرب التي دمرت وأضاعت شعبًا وبلدًا بكامله، وزجت بهما في أتون حرب دمرت كل شيء.
فلماذا إعلامكم يصب الزيت على النار ليزيدها اشتعالًا بين الشمال والجنوب؟ كونوا كما كان الشيخ زايد حكيم العرب، حكيمًا يوحد ويجمع الصف، لا يمزق من خلال الاصطفاف لطرف على حساب طرف آخر. ما كنا نريد للعلاقة التاريخية التي ربطت وتربط بين الإمارات والجمهورية اليمنية أن تصل إلى المنحدر الذي تسيل به الدماء، وأنتم شركاء في إضرام نيران اشتعالها.
أختم بالقول: إلى جانب ما طالبت به إعلاميي الإمارات، أؤكد أن الظرف يتطلب من كل القوى التي أساءت للجنوب تكفيرًا أو حربًا أو إقصاءً، أن قد حان وقت الاعتذار دون تهرب أو مواربة. أما التطبيل للوحدة أو الانفصال دونما نقد موضوعي، فلن يخدم المصالح العليا للشعب اليمني جنوبًا وشمالًا، عدا ذلك يُعد هروبًا ومواربة لا تُحمد عقباها، ولا تخدم لا اليمن ولا شعبه جنوبًا وشمالًا، ولا المستقبل الذي نسعى كي يعيش فيه شعبًا حرًا كريمًا خارج جيتوهات الكراهية المؤججة لنيران الأحقاد، ولا اللف والدوران داخل دوامات وعود وممارسات كاذبة زائفة على أرض الواقع، ولا تسهم حقًا في الخروج من دوامة أزمة تدور رحاها دون الوصول إلى جادة الصواب التي يرتضيها شعبنا وبلادنا.