أدوات مستهلكة
يخطئ الإنسان خطأً فادحًا حينما يبيع نفسه للشيطان، ويرتمي في أحضان الغير، كخادم طيع وضيع، ويكون من سوء الحظ والتقدير، أن يعتقد أن هذا الغير سيشكل مظلة حماية، أو طوق نجاة أبدية، مع أن الأغيار، كعادتهم، سيستخدمون مثل هذا الإنسان كأداة مطواعة للاستعمال المرحلي، بهدف تحقيق المصلحة الشخصية، ولتنفيذ المآرب الخبيثة، وما إن ينتهي دوره في خدمة الكفيل، حتى يتم التخلص منه، ويرمى في عداد الأدوات المستهلكة.
فالذكي والحصيف، والنبيه، من تنبه وقدر الأمور في بدايتها، وأعز نفسه ورفع قدره، دون أن يكون ذيلًا تابعًا، أو يقع فريسة مطوعة، ومن ثم يغدو ورقة محروقة بين النفايات، أو في سلة المهملات.
والتجارب الإنسانية تمنحنا وضوح الرؤية، وتؤكد على أن الذين يرتهنون أو يرهنون أنفسهم للغير وللخارج، أو للأجنبي، يتلاشون ويضمحلون، حينما تنتهي صلاحيتهم، وينتهون إلى حالة من البؤس والنكد، مفلسين ومهيضي الجناح، يسودون صفحاتهم، ويخسرون أنفسهم ومكانتهم، ويفقدون سمعتهم، وينتهي بهم المطاف، في أفضل الأحوال، منزوين مركونين مع الخردوات والعوادم والمخلفات، ترمقهم النظرات، وتلوكهم الألسن، وتتداول عمالتهم وخيباتهم الحكايات، ولا تسعفهم، بعد ذلك، محاولة تحسين الصورة، واستعادة بناء وترميم قيم المروءة والكرامة المهدرة، وكذا ترتيق مئزر الوطنية المسفوحة.