للمتلونين: إلى هنا وكفى
الأزمة الحالية التي تعيشها محافظتنا محافظة حضرموت، هي في الأصل أزمة عمت الجميع، ولم تخص أحدًا بمفرده، فالكل اكتوى بنيرانها.
لكن اللافت في هذه الأزمة، حتى وإن كانت بمسماها المخيف، إلا أن بها بعض الأشياء المحمودة، خصوصًا لنا كحضارم، أي أنها كشفت لنا معادن كثير من الرجال من أبناء هذه المحافظة.
بل إنها -أي هذه الأزمة- أصبحت مثل الفلتر الذي تنقى من خلاله المياه حتى تزيل الشوائب العالقة بها، فكل حضرمي مر وسط فلتر هذه الأزمة، وعرف الناس الصادق من الكاذب، والمخلص من المنافق.
كذلك هي امتحان، وليس بذلك الامتحان العسير، إلا على من كانت بهم من الشوائب ما تدعو للخوف، وظهر ذلك جليًا خلال مرورهم بذلك الفلتر، وهذا واحد من مفرحات هذه الأزمة، وكيف لا تكون من المفرحات وهي أظهرتهم على حقيقتهم.
أيضًا هي من جعلت البعض يتخبطون في تصرفاتهم خوفًا من زوال النعمة، وأية نعمة، حتى جعلتكم هكذا تتخبطون، فلتذهب هذه النعمة إن كانت لا تأتي إلا بالتخبط، وبهذه الطريقة الغريبة.
فتارة نراهم هنا ومع أهلهم في أزمتهم ومحنتهم، وما نهدأ وتطمئن ونفرح حتى لوقت قصير، فإذا بنا نراهم هناك، وتغيرت تصرفاتهم تغيرًا كبيرًا، فأصبحوا بين لحظة ولحظة مع من هم ضد أهلهم.
المصيبة أن بعضًا من هذه الأصناف البشرية تصيبهم الأوهام حتى تسيطر على عقولهم، وتعميهم، ويظهر هذا في تصرفاتهم وسلوكهم المتناقض، ويرون أنفسهم عقلاء ووجهاء، فتراهم كوسطاء وحلالين للعقد، مع أنه أفعالهم وتصرفاتهم خلاف ذلك تمامًا.
بالله من يقنعنا أن مثل هذه الأشكال سيأتون بالحلول وبالتقريب بين المتخاصمين!
هؤلاء هم الضرر والشرر الذي يتطاير بيننا، فلا مكان لهم وهم بهذه الوجوه المتلونة.
لهم ولأمثالهم نقول: هل وصلت بكم السخافة وقلة الحياء إلى هذا الحد المقيت؟
هل تعتقدون أنكم بهذه الحركات البلهاء ستنجحون وتحققون مبتغاكم في مخادعة الناس، وتمكنون أنفسكم مع الطرفين؟
كل أمانيكم وأحلامكم مصيرها الفشل، وستصبحون منبوذين، لأن ما فعلتموها من أشياء ليست بالأشياء التي يصعب كشفها ومعرفتها.
فهل تتوقفون أم أنكم مصرون على الاستمرار في المخادعة التي تخدعون بها أنفسكم قبل الناس؟