الإصلاح في حضن قبيلة حاشد
نشأ حزب الإصلاح عشية الوحدة اليمنية بقرار من علي عبد الله صالح، لأن علي صالح وقع اتفاقية الوحدة وفيها التزامات كبيرة لبناء الدولة، وعلي صالح رجل قبيلي يريد أن تظل قبيلة حاشد فوق الدولة. ولذلك، ومن أجل التخلّص من التزامات بناء دولة الوحدة، فقد اتفق مع أركان القبيلة ومرشدها عبد المجيد الزنداني على إيجاد حزب يعارض اتفاقية الوحدة ويكون مشجباً للتخلص من الالتزامات التي تفرضها الاتفاقية. ولذلك فقد دفع بجناح كامل من المؤتمر، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بن حسين، وعبد الوهاب جباري، وعلي محسن صالح. وتضمّن الاتفاق إنشاء حزب ديني يعارض الاشتراكي، ويكون رأس الحربة لتدميره والتخلص منه، ودفع لهم علي عبد الله صالح مئات الملايين من المال العام.
وقد تضمّن الاتفاق أن تكون عصبية قبيلة حاشد على رأس الحزبين: المؤتمر والإصلاح، بحيث يكون من حق علي عبد الله صالح أن يعيّن من خمسة إلى تسعة في الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، على أن يقابله الحق للشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بتعيين من خمسة إلى تسعة أشخاص في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام. المهم أن تظل عصبية حاشد هي المسيطرة على قيادة الحزبين. وهكذا فقد رهن حزب الإصلاح مصالحه ومصيره بمصير قبيلة حاشد، وظل يلعب داخلياً وخارجياً أدواراً خطيرة، بما في ذلك استخدام القاعدة والإرهاب.
والآن نستطيع القول إن شهر العسل قد انتهى بالنسبة للإصلاحيين. لقد أخذوا معظم الوظائف الكبيرة في الدولة من مستوى الوزراء والسفراء والدرجات الدبلوماسية، وبعضها وظائف شاغرة بمقابل رواتب، ومارسوا نفس الأساليب التي مارسها الغنوشي في تونس. وقد بدأت اللعبة من بعد حرب 1994م وقبلها، بما في ذلك حق الازدواج الوظيفي، بل وأخذوا رواتب بالعملات الصعبة وكذلك إعاشات. وبعد انقلاب الحوثيين استولوا على الإيرادات المالية للمحافظات في شبوة ومأرب وتعز، ومارسوا الظلم مثل عفافيش المؤتمر، بل وأسوأ من ذلك. واليوم هم إلى تراجع، وسيكون تصنيفهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كمنظمة إرهابية وبالاً عليهم. لقد أوردهم علي محسن صالح وعبد الله العليمي في ظل قيادة هادي مورد الهلاك. الظلم ظلمات. والقنوات الفضائية التي تمولها قطر ستُغلق بضغط أمريكي. وهكذا أصبح الإصلاح في خبر كان، وربما تؤدي هذه الأحداث إلى أن يقرر شباب الإصلاح أن يؤسسوا لهم حزباً ينتهج الديمقراطية والشفافية ويتخلص من هيمنة قبيلة حاشد.