صنعاء 19C امطار خفيفة

المعلم... حين يُعلّمنا الصمود

ليس الصمود فقط أن تبقى واقفًا، بل أن تبقى مُثمرًا. أن تنهض كل صباح لتبذل جهدًا تعرف أنه قد لا يُقدَّر اليوم، لكنك تؤمن أنه سيؤتي ثماره في الغد. وهذا ما يفعله آلاف المعلمين في اليمن، دون ضجيج أو امتنان.

في بلدٍ يئن تحت وطأة الأزمات، من الصراعات إلى الأعباء الاقتصادية، مازال هناك من يحمل الحقيبة والطباشير، ويقف أمام طلابه بكل أمل. كأن التعليم طوق نجاة، وكأن الفصل الدراسي مساحة مقاومة سلمية، وصوت المعلم إعلان يومي بأن الحياة مستمرة.
هؤلاء المعلمون لا تُسلَّط عليهم الأضواء، ولا تُكتب أسماؤهم في نشرات الأخبار. لكنهم يغيّرون ملامح وطن من الداخل. في كل كلمة يشجعون بها طفلًا، في كل سطر يشرحونه رغم الإنهاك، في كل موقف منصف يلتزمون به، يُضيفون لبنة في بناء الغد.
بعضهم يُدرّس بلا راتب، أو براتب لا يكفي حتى لنصف الشهر. بعضهم يدرّس في صفوف مكتظة، بلا أدوات، بلا كتب كافية، بلا بيئة تعليمية مناسبة. ومع ذلك، تراهم هناك، حاضرين، مبتسمين، يُقاومون بالعلم، وينتصرون بالمعنى.
الصمود ليس موقفًا دراميًا، بل التزام يومي. والمعلم اليمني يُقدّم هذا الالتزام في أبسط وأجمل صورة. يُعلّم الصغار القراءة، لكنه يُعلّمهم أيضًا كيف لا ينكسر الإنسان أمام الشدائد، وكيف يُمكن للمعرفة أن تكون ملاذًا حين تضيق الحياة.
علينا أن نعيد النظر في مكانة هذا الإنسان. ليس فقط بتشجيعه والوقوف بجانبه، بل أيضًا باعتباره ركيزة في عملية بناء الوطن، لا مجرّد موظف في مؤسسة تعليمية.
في زمن التحديات، يظل المعلم هو البوصلة. إن ثبت، ثبتنا. وإن أوقد النور، تبعناه.

الكلمات الدلالية