الثلاثاء 19 مايو 2026
  • الرئيسية
  • هل تقترب ساعة الحرب؟ ترامب يهدد وإيران تلوح بالاستعداد

هل تقترب ساعة الحرب؟ ترامب يهدد وإيران تلوح بالاستعداد

تبدو المنطقة اليوم وكأنها تقف على حافة انفجار جديد، مع تصاعد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات استخباراتية وتحركات ميدانية توحي بانتهاء الهدنة وجولة حرب جديدة أكثر عنفًا وخطورة.

في هذا السياق، يخرج الباحث والمحلل الإيراني حسن أحمديان ليؤكد أن إيران مستعدة لكل الخيارات وان كان من بينها خيار العودة للحرب مشيرا إلى أنها “لم تستخدم كل ما لديها بعد”، وأنها ما تزال تحتفظ بأوراق قوة عسكرية واستراتيجية قادرة على قلب معادلات الحرب إذا فُرضت عليها مواجهة جديدة. وهي تصريحات تحمل رسائل واضحة بأن طهران لا ترى نفسها مهزومة، بل تعتبر أن ما جرى كان مجرد جولة أولى.

وتعزز هذه التصريحات تقارير استخباراتية أمريكية متداولة تشير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية ما تزال فاعلة بدرجة كبيرة، وأن إيران نجحت خلال فترة الهدنة في استعادة جزء مهم من مخزونها ومنظوماتها التي تم إخفاؤها أو “طمرها” خلال الحرب. بل إن بعض التقديرات تتحدث عن احتفاظ إيران بما يقارب 70% من قدراتها العسكرية الاستراتيجية، وهو رقم يثير قلق واشنطن وحلفائها، لأن معناه ببساطة أن القدرة على الرد والتصعيد ما تزال قائمة.

في المقابل يواصل الرئيس الأمريكي دونالد

ترامب الترويج لرواية تقوم على أن إيران فقدت فعليًا معظم قدراتها العسكرية، مؤكدًا في أكثر من ظهور إعلامي أن الضربات الأمريكية دمرت القوة الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية، وأن طهران لم يعد لديها ما تقاتل به

لكن اللافت أن هذا الخطاب يتناقض بصورة واضحة مع ما تتداوله بعض التقارير الاستخباراتية الأمريكية التي تتحدث عن احتفاظ إيران بجزء كبير من قدراتها العسكرية والاستراتيجية، وهو ما خلق حالة انقسام حتى داخل الإعلام الأمريكي نفسه.

وقد ظهر غضب ترامب جليًا خلال مقابلاته الصحفية الأخيرة، حين هاجم وسائل إعلام أمريكية كبرى مثل سي إن إن ووال ستريت جورنال ونيويورك تايمز و غيرها، متهمًا إياها بالنفاق والعمل ضده سياسيًا، لأنها — بحسب وصفه — تقلل من “الانتصار الأمريكي” وتردد معلومات تتناقض مع روايته الرسمية حول تدمير إيران الكامل.

وفي كل مرة يُسأل فيها عن إيران، يعود ترامب إلى لغة التفاخر العسكري قائلًا: “لقد دمرناهم… لم يتبقَّ لهم شيء”، بينما يرى خصومه أن هذا الخطاب هو خطاب دعائي لا اكثر يحمل بعدًا انتخابيًا وسياسيًا إذ يحاول ترامب تقديم نفسه أمام الداخل الأمريكي باعتباره الرجل الذي أخضع إيران بالقوة وحقق نصرًا تاريخيًا دون تقديم أي تنازل.

وبين هذا وذاك، لا يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسوية متوازنة أو اتفاق يحفظ ماء وجه الطرفين. فالموقف الأمريكي الحالي يتجه نحو فرض ما يشبه الاستسلام السياسي الكامل على إيران، عبر حزمة شروط قاسية وغير قابلة للتفاوض، تتضمن تسليم ملف اليورانيوم بالكامل، وفتح مضيق هرمز بصورة تضمن حرية الملاحة وفق الرؤية الأمريكية، مع رفض واضح لأي مطالب إيرانية مقابلة، سواء ما يتعلق برفع العقوبات، أو تعويض خسائر الحرب، أو حتى الاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز. وهو امر يسعى الرئيس الامريكي جاهدا لاتمامه لمواجهة الداخل الامريكي المعارض للحرب اصلا وتوريط امريكا فيها فقط من أجل اسرائيل. كما يهدف جليا لفرض صورة انتصار كامل سياسيًا واستراتيجيًا، بحيث تخرج إيران من الحرب منهكة ومجبرة على القبول بالشروط الأمريكية دون أي مكاسب يمكن أن تقدمها القيادة الإيرانية لشعبها باعتبارها "انتصارًا" أو حتى "توازنًا".

لقد صعّدت واشنطن لهجتها بصورة غير مسبوقة مؤخرا، حيث يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار “الحرب المدمرة” التي “لن تُبقي ولن تذر” إذا رفضت إيران الانصياع للشروط الأمريكية، وهذا الخطاب لا يهدف فقط إلى الضغط السياسي، بل إلى ترسيخ معادلة ردع نفسية تقوم على إخضاع طهران بالكامل قبل أي اتفاق محتمل.

لكن إيران من جهتها ترد بلهجة أكثر خطورة، معلنة أن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستتحول إلى حرب إقليمية شاملة، اذ تهدد بشكل صريح باستهداف القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وتؤكد أن دول الخليج، والممرات البحرية، ومنشآت الطاقة، وحتى خطوط التجارة الدولية، ستكون جميعها ضمن دائرة النار إذا اندلعت المواجهة الكبرى. أيران تدرك أن القبول بالشروط الأمريكية الحالية يعني عمليًا نهاية مشروعها الإقليمي وانكسار هيبتها الداخلية والخارجية، وهو أمر تدرك القيادة الإيرانية أن كلفته السياسية قد تكون أخطر من الحرب نفسها.

وهنا يتبدى المشهد الأكثر رعبًا اذ تلوح الولايات المتحدة بتدمير إيران، بينما تهدد إيران بإشعال المنطقة بأكملها، اي أن الحرب المقبلة — إن وقعت — لن تكون حربًا تقليدية محدودة، بل مواجهة مفتوحة سيدفع ثمنها الجميع، وليس إيران وحدها. فإغلاق مضيق هرمز، وضرب البنية النفطية، واستهداف القواعد العسكرية، سيقود إلى أزمة طاقة عالمية، واضطراب اقتصادي دولي، وربما انفجار أمني يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وباب المندب.

لذلك، تبدو طهران اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ:إما الدخول في مواجهة جديدة قد تكون أوسع وأكثر تدميرًا، وإما تقديم تنازلات كبرى تحت ضغط اقتصادي وعسكري خانق.

وبتدقيق النظر في الوضع الراهن نجد أن سلوك الطرفين حتى الآن لا يوحي بالتوصل إلى تسوية سريعة، فواشنطن تواصل سياسة “الفرصة الأخيرة”، لكنها في نفس الوقت ترفع سقف الشروط إلى حد يجعل قبولها إيرانيًا شديد الصعوبة، بينما تحاول طهران كسب الوقت، وإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، وإظهار أنها ما تزال قادرة على الردع.

فهل أصبحت الحرب الخيار الوحيد المتبقي بعدما أُغلقت مساحات التسوية السياسية؟؟

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الساعات المقبلة شديدة الحساسية، حيث تتحرك المنطقة بين احتمالين لا ثالث لهما: إما مفاوضات اللحظة الأخيرة أو بداية الجولة الكبرى التي يخشاها الجميع ويدفع ثمنها الجميع.