السبت 16 مايو 2026
  • الرئيسية
  • ربط الدعامة.. وسيلة من وسائل الإعلام التقليدي في اليمن

ربط الدعامة.. وسيلة من وسائل الإعلام التقليدي في اليمن

تعد ظاهرة ربط دعامة الجامع بقماش أو لحاف من العادات الاجتماعية التقليدية التي مارسها الإنسان اليمني منذ القدم، بوصفها إحدى وسائل التواصل والإعلام الشعبي في المجتمع الريفي. وقد ارتبطت هذه الممارسة بطلب العون والمساعدة في الأعمال التي يعجز الفرد عن إنجازها بمفرده، وتستلزم تعاون الجماعة ومساندتها.

فعندما يحتاج أحد أبناء القرية إلى من يساعده في نقل الحطب، أو حجارة البناء، أو المحاصيل الزراعية، أو غيرها من الأعمال الشاقة، كان يلجأ إلى القرى المجاورة، ويقوم بربط دعامة الجامع بقطعة قماش، كالشال أو اللحاف، في إشارة رمزية يفهمها الجميع بأنها دعوة للمساعدة والتعاون. كما كانت تُستخدم الوسيلة ذاتها لدعوة الناس إلى حضور مناسبة اجتماعية كزفاف، أو للمشاركة في أي شأن جماعي يتطلب حضور أبناء القرية وتكاتفهم.

وبمجرد أن يشاهد المصلون رباط الدعامة داخل الجامع، يدركون مباشرة مضمون الرسالة، فيتجمعون لتلبية نداء صاحب الطلب، في مشهد يعكس عمق التلاحم الاجتماعي وروح التكافل التي اتسم بها المجتمع اليمني التقليدي.

وقد شكلت هذه الظاهرة، في زمنها، وسيلة إعلامية شعبية فعّالة، أدّت وظيفة تواصلية واضحة، من خلال إيصال الرسائل الاجتماعية إلى جمهور واسع بوسائل بسيطة ومتاحة. كما أسهمت في ترسيخ قيم التعاون والمشاركة المجتمعية، وتعزيز العلاقات الإنسانية بين أبناء الريف اليمني.

ورغم تراجع هذه الظاهرة اليوم، نتيجة تطور وسائل الاتصال الحديثة، إلا أن حضورها لا يزال قائمًا ـ وإن بشكل محدود ـ في بعض المناطق الريفية النائية التي ما تزال تحافظ على كثير من تقاليدها الموروثة.

وتبقى ظاهرة ربط الدعامة واحدة من أبرز تجليات الذكاء الاجتماعي الشعبي، بوصفها وسيلة اتصالية ابتكرها الإنسان اليمني من واقعه الثقافي، وكرّستها الأعراف والتقاليد باعتبارها لغة اجتماعية مفهومة ومؤثرة في محيطها المحلي.