الخميس 14 مايو 2026
  • الرئيسية
  • «المشيخة الأصيلة» الضاربة جذورها في أعماق التاريخ اليماني

«المشيخة الأصيلة» الضاربة جذورها في أعماق التاريخ اليماني

سبق أن كتبت بإيجاز حول موضوع "المشيخة اليمانية"، الذي تمت مناقشته مع مجموعة من شباب اليمن المغتربين أثناء ذهابهم لتوديع صديقهم في إحدى الشقق المطلة على ضفاف النيل، قبل بضع ساعات من سفرهم إلى بلدان المهجر في أوروبا، والأمريكيتين، وجنوب شرق آسيا.

يطيب لي أن أستأنف الكتابة تحت عنوان "«المشيخة الأصيلة» الضاربة جذورها في أعماق التاريخ اليماني"، مستعرضًا بإسهاب ما دار من نقاش سابق، وإثراءه بمعلومات جديدة، على النحو الآتي:

احتدم الجدل بين الشباب حول مسألتي: "المشايخ" و"المشيخة" في اليمن، واستفسر أحدهم: هل يستحق أن نتناول مثل هذا الموضوع، ونهدر وقتنا الثمين قبل ساعات من سفرنا؟ رد أحد الحاضرين: نتشرف في الحديث عن هذا الموضوع المجدي من تاريخنا المجيد. وقال آخرون إن اليمن تعج بالمشايخ الذين تجدهم في كل حيد، وقرية، ومدينة، فنمهم مشايخ يعيثون فسادًا في عزلهم وقراهم دون رادع، ومنهم من أقحموا أنفسهم بالعمل السياسي بعاملي: العسكرة، والقبْيلة (بسكون حرف الـ"باء"). وأضاف البعض: بل إنهم أيضًا مشايخ منقسمون على مستوى طبقي، فمنهم من يملكون المال، والجاه من هنا وهناك، وآخرون من يمتهنون العسكرة الصرفة لإذلال الناس. إنهم جميعًا مشايخ حادوا عن جادة "المشيخة الأصيلة".

ومن هذا المنطلق، تم تسليط الضوء على مشيختين في اليمن: "المشيخة الأصيلة" التي تضم مشايخ علم، وفقه، وحسن إدارة، وشهامة، وثقافة، وفروسية... الخ. و"المشيخة المنفلتة" التي لا تمت إلى التاريخ اليماني العريق بصلة، وقد نشأت في الغالب خلال العهد العثماني، في القرى، والعزل.

وبالتالي، بدأ النقاش حول المشيختين بموافقة الجميع تأسيسًا على قول الشاعر دوقلة المنبجي:

ضدان لما استجمعا حسنا

والضد يجمع حسنه الضدُّ

وقد أضيفت عبارتان وردتا في مقال الكاتب فيصل منصور: "كم من شيخ أخلاقه وضيعة، وسيرته بذيئة"، "وكم من شيخ شهم، وكريم، وذو مروءة".

وعليه، فتح الحوار على مصراعيه، وأدلى كل من الحاضرين بدلوه، وتوصلوا إلى تفاهم، بدءًا بالفقرة الأولى: "كم من شيخ أخلاقه وضيعة، وسيرته بذيئة"، وأجمعوا بأنهم مشايخ ينتسبون إلى "المشيخة المنفلتة"، ابتلي بهم الشعب اليمني خلال التواجد العثماني في اليمن، وحكم الأئمة الذين تمكنوا من التصرف معهم، مستخدمين سياسة العصا والجزرة، حتى قيام الجمهورية العربية اليمنية في 26 سبتمبر 1962م. وأضافوا أن تصرفاتهم خلال الثورة لم تكن على مستوى المسؤولية، إذ كانوا جمهوريين نهارًا، وإماميين ليلًا.. للأسف، كان يحمل جميع الحاضرين مآخذ عليهم، بقولهم: إنهم مشايخ فيد، اعتمدوا على أسلوب البطش، والفساد في المجتمع اليمني، وتدخلوا في شؤون الدولة، واستخدموا "الهنجمة" سبيلًا لاضطهاد الناس، وتضييق الخناق عليهم في المدن والقرى، وتربعوا كسلطة موازية للسلطة الحاكمة نظرًا لغياب أسس بناء الدولة القائمة على القضاء، والعدالة، والأمن، والأمان، والاستقرار، وهي الظاهرة المقيتة التي سادت في اليمن بعد قيام ثورتي 26 سبتمبر 1962م، و14 أكتوبر 1963م، وبخاصة في شطر اليمن الشمالي، إذ اصبحت جزءًا لا يتجزأ من تركيبة السلطة. وعليه، استشرى الفساد، ودبت الفوضى في عموم البلاد، وكان الشعب هو الضحية، واليمن هي المأساة، والهجرة هي الملاذ.

أما بالنسبة للفقرة الثانية، "وكم من شيخ شهم، وكريم، وذو مروءة"، فقد أجمع الحاضرون أنهم مشايخ ينتسبون إلى "المشيخة الأصيلة"، إذ هبوا من جميع المناطق اليمنية شمالًا وجنوبًا، لمساندة ثورة 26 سبتمبر 1962م، وكان لهم الفضل في انتصاراتها.

وبناء عليه، بدأ الحديث عن تاريخ "المشيخة الأصيلة" التي تنضوي ضمن إطار ممالك يحكمها تبابعة أو ملوك، وتعد جزءًا أصيلًا في التركيبة السكانية لليمن. ومن فضائلها، إسهاماتها في بناء السدود وحماية الثغور، من قديم الأزمان حتى ظهور الإسلام، وأعلنت إسلامها، وكانت رافدة له، وانتشرت في الحواضر العربية والإسلامية في العراق والشام، ومصر وشمال إفريقيا، والقرن الإفريقي، ولها شأن كبير في الفتوحات الإسلامية، وهي: قبائل همدان، ومذحج، والأزد، وكندة، وحضرموت، وحمير، وقضاعة، وتنتسب إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكانت وماتزال هذه "المشيخة الأصيلة" مثالًا للفروسية، والكرم، والحكمة، والمروءة.. وقال عنهم النبي محمد رسول الله صلى الله وسلم: "أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية". وفي مناسبة أخرى، عندما قرأ رسالة الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- المكلف واليًا على "همدان" في اليمن، وعلم أنهم أسلموا، خر ساجدًا لله، وقال: "السلام على همدان، السلام على همدان"، وأثنى عليهم بقوله: "إنهم نعم الحي همدان، ما أسرعها إلى النصر، وأصبرها على الجهد، ومنهم أبدال وأوتاد".

وكان اليمانيون عمومًا هم الأنصار بجانب المهاجرين في هجرتهم إلى المدينة المنورة، وهم الفرسان في حروب الردة، والقادسية، واليرموك، ووسط آسيا، والهند والسند حتى الصين، والأندلس، والفتح الإسلامي لمصر التي كانت تحت حكم البيزنطيين (الروم)... الخ.

وفي سياق متصل، تم الاتفاق بإجماع الآراء، على أن "المشيخة الأصيلة"، تنحدر من أرومة راسخة الجذور، وتتسم بالنبل، والشجاعة، والشهامة، والعلم، والمعرفة، والثقافة، والإصلاح الاجتماعي.

ولكي يستثمر المجتمعون عامل الوقت بالمفيد، تم الاتفاق على تقديم أسماء مشايخ من جميع أنحاء اليمن، سواء أكانوا أمواتًا أم أحياءً، كأنموذج للمشيخة الأصيلة، على سبيل المثال لا الحصر، فوقع اختيارهم بإجماع الآراء، على النحو الآتي:

- الشيخ الجليل أحمد بن علوان -رحمه الله- من منطقة "يفرس" بمديرية جبل حبشي، عاش أيام الرسوليين في القرن الرابع عشر الميلادي، ذو شأن كبير، واطلاع واسع، في المجالات المعرفية المختلفة على مستوى العالم العربي والإسلامي. كما كان عالمًا، وكاتبًا، وشاعرًا، وفيلسوفًا، ومثالًا يحتذى به في مجال الإصلاح الاجتماعي... الخ.

- الشيخ الجليل عبدالحق محمد عبدالله الأغبري -رحمه الله- من منطقة الأغابرة -حيفان، ذو سعة علمية، ومعرفية، وتربوية، ترك بصماته جليًا في مجال الإصلاح المجتمعي، وتميز بفن الدبلوماسية التفاوضية والسلوك المراسيمي (الإتيكيت)، وهو من قابل الإمبراطور هيلاسلاسي، في ظروف حرجة بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا في الخمسينيات من الفرن العشرين، قبل أن تفتح سفارة لليمن في إثيوبيا، بهدف تصحيح أوضاع الجالية اليمنية، بعد مضايقة بعض التجار اليمنيين، فكان له ما أراد.. ويعتبر أيقونة المشايخ في العلم، والثقافة، وقد سما صيته في اليمن وبلدان المهجر.. ومن شغفه للعلم، نصح أبناء المنطقة بالسفر لطلب العلم ثم العودة لخدمة وطنهم تيمنًا بما أورده الإمام الشافعي -طيب الله ذكره- في محاسن الأسفار:

ما في المقام لذي عقل وذي أدبِ

من راحة فدع الأوطان واغتربِ

سافر تجد عوضًا عمن تفارقه

وانصب فإن لذيذ العيش في النصبِ

والتبر كالترب ملقى في أماكنه

والعود في أرضه نوع من الحطبِ

توفاه الله بواسع رحمته في الثالث من شوال 1399 هجرية الموافق 25 مايو 1979 ميلادية.

كان متفائلًا، ومرتاح البال، بمن سيقوم بمهام المشيخة من بعده، لا سيما وأن له أنجالًا وأحفادًا على قدر كبير من المسؤولية، لن يضلوا الطريق بعده. وقد خلفه:

- الشيخ النبيل علي عبدالحق الأغبري -رحمه الله- المتميز بحكمته، وجدارته، وسعة اطلاعه، وأناقته، وكان مرتبطًا بالأرض والزراعة يأكل مما يزرع، مكبًا في عمله لخدمة المجتمع، في جميع المجالات، والارتقاء بالتربية والتعليم، والقضاء العادل، وأصبحت "حيفان" عاصمة المديرية، قبلة الدارسين لجميع أبناء المديرية والمناطق المجاورة.

انتقل إلى رحمة الله مودعًا محبيه من جميع أنحاء اليمن، يوم 25 أغسطس 2005 م، مخلفًا وراءه من يقوم بالمهمة، واستقر الاختيار على الشيخ الفاضل عبدالغفور علي عبدالحق، الذي يقوم حاليًا بواجبه المشيخي بكل اقتدار على منوال السلف الصالح، وبدعم من أشقائه الأفاضل متى ما كان الأمر يقتضي المساعدة. وفقهم الله جميعًا لخدمة المجتمع.

- الشيخ الجليل عبدالسلام شمسان -رحمه الله- من مديرية الشمايتين -دبع، كان نهمًا في الاطلاع، قرأ مراجع يمنية، وعربية، بداية من التاريخ اليمني القديم، وعلى مر العصور، وتعمق في الجوانب الفضلى للسلف الصالح، واستفاد منهم في ميادين عديدة تجلت في القيادة المثلى، والتعامل والشهامة، والإصلاح المجتمعي، والعدالة، والفقه، والأعمال الإنسانية، لا يخشى في الحق لومة لائم، مشهود له أيضًا بالفراسة، وسعة الصدر، والفطنة، وحل الأمور المستعصية بين الناس، كما كان دمث الأخلاق، لطيف المعشر، حلو الحديث، رفيع العماد، كثير الرماد، رحب الذراع، محبوبًا من الجميع.. وله مجلس واسع يقبل عليه كثير من الكتاب، والأدباء، والمثقفين أسبوعيًا، وفي الإجازات الرسمية، كفرصة ثمينة للمعارف والمعرفة، وكما قال العرب: "المنهل العذب كثير الزحام". وقد ذاع صيته في اليمن، وبلدان المهجر. وأوصى أنجاله، وأحفاده بالسير قدمًا على النهج القويم الذي رسمه لهم. وكان له ما أراد.

ولم تكن تلك الصفات الرفيعة مقصورة على الشيخ الفاضل عبدالسلام شمسان -طيب الذكر- وإنما امتدت إلى أنجاله، وقد خلفه:

- الشيخ النبيل شوقي عبدالسلام شمسان، النائب في مجلس النواب، ذو المكانة الرفيعة علمًا، وثقافة، وسعة اطلاع، وقد أعجبت برده المفحم عندما سئل يومًا عن الحزب الذي يمثله على نطاق واسع، قال بكل صراحة إني أمثل اليمن، وحزبي اسمه "الوطن" من "صعدة" إلى "المهرة" ومن "أرخبيل سقطرى" في بحر العرب، إلى "جزيرة الطواق" في ميدي -حجة في البحر الأحمر.. يتميز بشعبية واسعة، وشهرة ذائعة الصيت الحسن في أوساط المجتمع اليمني، والجاليات اليمنية في بلدان المهجر، إنه دبلوماسي قدير، غزير الثقافة والاطلاع، الأمر الذي يؤهله في أن يكون له دور فاعل في تقريب المغترب لبلده الأصل في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، وتعليم أولادهم، وزيارة أهاليهم، وفتح أبواب اليمن للسياحة... الخ. كتب الله له الصحة والعافية، وأمده بطول العمر لمواصلة المسار، صوب يمن ينعم بالتقدم والازدهار.

- الشيخ الجليل سنان أبو لحوم، شيخ مشايخ قبائل بكيل -رحمه الله- ينتسب إلى مذحج بن همدان، له بصمات جليلة على منهج أسلافه في التاريخ كرجل سياسي، ووطني محنك، ومصلح اجتماعي، وكاتب، له اهتمامات في ميادين التربية والعلوم، والثقافة، خبر الحياة، وقارع الخطوب، وعرف عنه في الأوساط السياسية محليًا، وإقليميًا، ودوليًا، بأنه رجل الاعتدال والتوازنات... وفي آخر حياته انصرف إلى التأليف، لا يكل ولا يمل، حتى وافته المنية عن عمر يناهز المائة عام قضاها كفاحًا في سبيل الواجب الوطني المقدس.

قاد المسيرة من بعده أنجاله، وأحفاده، وكانوا وما انفكوا جاهدين، وسائرين على الدرب، وعلى قدر كبير من المسؤولية في الشؤون التربوية، والعلمية، والثقافية، والاجتماعية، وأثبتوا أنهم خير خلف لخير سلف.

- الشيخ الجليل أحمد علي المطري -رحمه الله- من "بني مطر" -صنعاء، فاقت شهرته الأوساط اليمنية في دفاعه عن الحق ضد الباطل، كان نصيرًا لمن يلجأ إليه في مظلمة، كما كان له مواقف نبيلة ومشرفة مع جميع فئات أبناء الشعب اليمني، ولم ولن ينسى له التاريخ مواقفه الشهمة، وبخاصة بعد القتل الغادر لبطل فك حصار صنعاء، الشهيد النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب أحمد قاسم -رحمه الله- في ملحمة السبعين يومًا (27 نوفمبر 1967م حتى 8 فبراير 1968م)، عندما وقف الشيخ المطري بكل ما أوتي من شجاعة أمام الرعاع الذين قاموا بسحب جثة الشهيد في الشوارع، إذ قام بدوره بكسر "جهاز غمد الجنبية" (عادة قبلية أصيلة)، يدعوهم باسم القبيلة لإكرام جثة البطل، ولم يبرح من المكان حتى وصول أهل الشهيد لنقل جثمانه إلى مثواه الأخير.

كان الشيخ أحمد علي المطري وطنيًا، ولم يكن طائفيًا ولا مذهبيًا، بل كان شيخًا وقورًا، ومصلحًا اجتماعيًا، وفقيهًا في علم الشريعة، صفات أسهمت في صقل موهبته، وتوسيع مداركه، وكان لها مفعولها في تفنيده للباطل بالمنطق والحجة، وأكسبته مكانة متميزة في أوساط المجتمع اليمني.

- يسعدني أيضًا أن أنتقل إلى مشايخ حضرموت الأجلاء الذين ورد ذكرهم بإجماع الآراء، على سبيل المثال لا الحصر: آل باعباد، وآل بازرعة، وآل العمودي، وآل باحبيشي، وآل باوزير، وآل عقيل، وآل الكاف، وآل العطاس، وآل السقاف، وآل حسان، وآل إسحاق، وآل فضل... الخ.

غرس مشايخ حضرموت في المجتمعات التي حلوا فيها بصمات نيرة في مجالات الإصلاح، والتجارة، والاقتصاد... الخ، وقد تواجدوا في بلدان المهجر منذ أكثر من ثمانية قرون، وبخاصة في جنوب شرق آسيا، والهند، وجزر المحيط الهندي، وفي الدول العربية الخليجية، وإفريقيا: في القرن الإفريقي، وشمال، ووسط، وجنوب إفريقيا، وبرزوا كرجال أعمال، ولهم أيضًا مآثر طيبة في نشر الإسلام الحنيف، والفقه، والعلوم. وقد تبوأوا مناصب عليا حتى رئيس دولة، ووزير، وحاكم. رحم الله موتاهم وأطال في أعمار أحيائهم.

وبالمناسبة، طابت لي ذكرى الشاعر، والكاتب، والمسرحي، والمترجم، والروائي: اليماني الحضرمي -المصري، الأستاذ علي أحمد باكثير (10 نوفمبر 1910 -21 ديسمبر 1969م)، رحمه الله، الذي عاش في مصر، ودرس فيها، في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، وتخصص في قسم اللغة والأدب الإنكليزي، وتخرج منها عام 1939م. واصل دراسته في معهد التربية للمعلمين، وامتهن التدريس في مصر، وتزوج منها، ودفن فيها يوم 21 ديسمبر 1969م.

ومن أهم أعماله ترجمة عدة مسرحيات للكاتب والمسرحي الإنكليزي الفذ ويليم شيكسبير، وتأليف عدة روايات مشهورة منها: وا إسلاماه!، وهاروت وماروت، والثائر الأحمر... الخ. وله باع طويل في الأعمال المسرحية. ونال عدة جوائز تقديرية من دولة مصر، بالمناصفة مع الكاتب الروائي نجيب محفوظ.

ويحضرني بيت من الشعر قاله، وأصبح مثلًا يردده الكثير من أبناء اليمن:

إذا ثقفت يومًا حضرميًا لجاءك آية في النابغينا

وأخيرًا، تم الانتقال إلى قائمة أسماء اللامعين من مشايخ اليمن (أحياءً وأمواتًا)، الذين وقع عليهم الاختيار، بإجماع الحاضرين، وينحدرون من أرومة "المشيخة الأصيلة"، ذوو نجار أصيل، ومواقف نبيلة، وفضل، وإيثار، وشهامة ووطنية، على النحو الآتي:

- الشيخ محمد علي عثمان (تعز)

- الشيخ عبد ربه العواضي (البيضاء)

- الشيخ محمد حسين عشال (أبين)

- الشيخ علي ناصر طريق المرادي (مأرب)

- الشيخ عبدالرحمن قاسم (الأعروق -تعز)

- سماحة الشيخ محمد سالم البيحاني (بيحان -شبوة)

- سماحة الشيخ محمد العمراني (صنعاء)

- سماحة الشيخ أحمد الهادي (صعدة)

- الشيخ مجاهد أبو شوارب (عمران)

- الشيخ علي سالم الحريزي (المهرة)

- الشيخ غالب الأجدع المرادي (مأرب)

- الشيخ ناجي القوسي (ذمار)

- الشيخ راجح بن غالب لبوزة (ردفان -لحج)

- الشيخ أحمد محمد الكباب (التربة - تعز)

- الشيخ صلاح بن حسين الأعجم (صعدة)

- الشيخ حسن فضل العولقي (العوالق)

- الشيخ حسين أحمد القردعي (مأرب)

- الشيخ هبة الله شريم (الحديدة)

- الشيخ محمد ناصر البخيتي (ذمار)

- الشيخ وليد ناصر الفضلي (أبين)

- الشيخ صالح بن فريد بن محسن (شبوة -العوالق العليا)

- الشيخ ناصر بن عيدروس بن علي (أحور -العوالق السفلى)

- الشيخ عيسى بن ياقوت (المهرة)

- الشيخ محمد البجيري (أبين)

- الشيخ محمد منصور (الجعاشن -إب)

- الشيخ أحمد سعيد الشرجبي (الحجرية -تعز)

- الشيخ خالد بن صالح بن سبعة (يافع)

- الشيخ أحمد العجي المرادي (مأرب)

- الشيخ حمود سرحان (الحجرية -تعز)

- الشيخ سالم بن محسن السعدي (يافع)

- الشيخ أحمد محمد سرور (الحواشب)

- الشيخ عبدالله بن إبراهيم الضحوي (الحديدة)

- الشيخ أشرف الأشرف العبدلي (لحج)

- الشيخ صالح بن ناجي القوسي (ذمار)

- الشيخ مفتاح دهشوش (حجة)

- الشيخ محمد محمد منصور (الجعاشن -إب)

- الشيخ عبدالكريم عبد ربه العواضي (البيضاء)

- الشيخ ناشر عبدالرحمن (الأعروق -تعز)

- الشيخ إسماعيل عبدالباري (الحديدة)

- الشيخ علي عبدالجليل (الأعبوس -تعز)

- الشيخ عبدالعزيز الحبيشي (حبيش -إب)

- الشيخ سعيد عثمان صبيرة (الضالع)

وفي هذا السياق، أجمع الحاضرون أن من وردت أسماؤهم من المشايخ يعتبرون ورثة الأسلاف من سبأ، وقتبان، ومعين، وحمير، ويمنة... الخ، إذ تبوأوا، وورثوا منزلة رفيعة، وأن ورثتهم أيضًا من الأنجال والأحفاد، لن يضلوا الطريق من بعدهم أبدًا.

حقيقة الأمر، إن "المشيخة الأصيلة" التي سبق التعريف عنها، هي المشيخة التي رسمت طريقها شموخًا وسموًا عبر التاريخ اليماني المجيد، فهم: يبنون ولا يهدمون، ينصفون ولا يظلمون، يتقدمون في إنماء مجتمعاتهم ولا يتخلفون، مناضلون عبر التاريخ، منافحون في سبيل قضايا الأمة العربية -الإسلامية، ولا يتوانون، نهجوا حذو أسلافهم الأماجد، يدافعون عن الحق أمام سلطان جائر ولا يهابون، إنهم بحق وحقيقة يبنون بيد، ويدافعون عن تراب وطنهم باليد الأخرى.

ومن الجدير بالذكر، أن قبورهم حيثما حلوا ودفنوا، خلال الفتوحات الإسلامية، وبخاصة في الأندلس، ووسط آسيا، وجنوب شرق آسيا، وشرق وشمال إفريقيا، أصبحت مزارات، توقرها شعوب تلك البلدان.

وبالمناسبة، وقف الحاضرون على ذكراهم العطرة لقراءة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة، فطوبى لهم وحسن مآب. وكذا الدعاء موصولًا للأحياء من الأنجال والأحفاد بطول العمر، وبالمزيد من العطاء على منوال السلف الصالح.

وختامًا، لم يبقَ لنا كمودعين سوى أن نتصافح مع "الإخوة المسافرين"، قبل توجههم إلى المطار، على أمل أن نلتقي بهم بمشيئة الله، مرة أخرى، في الأعوام القادمة، وقد استقرت الأحوال في اليمن، مع تمنياتنا القلبية لهم بالخير وطيب الإقامة في بلدان المهجر، ولأهاليهم (منا) عاطر التحايا، وأزكى السلام. والله ولي التوفيق.