إسقاط قانون الحصانة واجب
عندما طلب علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية الأسبق، حصانة تمنحه عدم المحاكمة وعدم مساءلته من أين اكتسب الثروات المهولة التي جمعها من عرق ودماء الشعب اليمني... حينها كانت حيثيات إصدار هذا القانون على أن يسلم السلطة بطريقة سلمية ويحترم حق التعدد وإرادة الشعب اليمني، ولكنه تنكر لحيثيات هذا القانون، وعمل انقلابًا عسكريًا على السلطة والشعب الذي منحه قانون الحصانة. ولذلك، فإن قانون الحصانة قد سقط بصورة تلقائية عندما شارك علي عبدالله صالح في الانقلاب على عبد ربه منصور هادي الذي كان يمثل الشرعية الدستورية.
ومن هذا المنطلق، فإننا نطالب المجتمع الدولي بالاستمرار في الحجز على ثروات علي عبدالله صالح الموجودة في البنوك الخارجية، وإخضاع كل الذين عملوا معه وأثروا مثله، وفي مقدمتهم علي محسن صالح وأولاد الأحمر وعبدالمجيد الزنداني وأولاده، بما في ذلك بعض الأحزاب التي استفادت من فساد علي عبدالله صالح، ومن الحرب التي اندلعت إثر الانقلاب، وفي مقدمتهم الحوثيون وأزلامهم، والإصلاح وقادته، وكل من أثرى من بعد الانقلاب وخلال الحرب، وذلك من أجل أن تبدأ اليمن بداية صحيحة، مجسدة للإسلام الصحيح "وأن ليس للإنسان، إلا ما سعى".
إن ما يجري اليوم من تسابق بين المسؤولين على بيع أراضي الدولة والأوقاف ونهب إيرادات الدولة التي هي من دماء وعرق هذا الشعب، بالإضافة إلى تحويل المستشفيات الحكومية إلى مستشفيات تجارية، وتحميل الخزينة العامة للدولة نفقات غير مشروعة، كالإعاشات والرواتب بالعملات الصعبة، يقودنا إلى كارثة محققة.
لذلك، فإننا نطالب بالعودة الحقيقية لخط ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، الذي سار عليه المشير عبدالله السلال، وبعده القاضي عبدالرحمن الإرياني، وبعدهما المقدم إبراهيم الحمدي. وهؤلاء هم الذين مثلوا الخط الحقيقي لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، فالسلال مات وهو لا يمتلك أي شيء من ثروات الشعب اليمني، وكذلك الإرياني.. كما استشهد إبراهيم الحمدي وليس في ذمته فلس واحد للشعب اليمني.
وعلى هذا الأساس، فإن إسقاط قانون الحصانة الذي صدر أيام عبد ربه منصور هادي، واجب وطني وأخلاقي وإنساني، مراعاة لحقوق هذا الشعب المظلوم.
