الثلاثاء 12 مايو 2026

محمد عبدالودود.. حكاية تروى!

من البشر وفي مختلف المهن من ترتبط حياته واسمه وحبه وعشقه وإخلاصه بمدينة من المدن...

محمد عبدالودود

يصير جزءًا أساسيًا منها، يهبها حياته وتمنحه إخلاصها.

د. محمد عبدالودود حكاية طويلة، ارتبطت بتعز، فصار يعرف بها، ويشار إليه على أنها المدينة التي تهب عشقها لمن تريد.
الرجل الطبيب هو ود. عبدالله الحريبي، أول الخريجين كأطباء بعد ثورة 26 سبتمبر الخالدة، وضف إليهما د. أحمد راشد الذي سكن في نهاية حياته مدينة ذمار.
أول مرتب كما قال لي د. الحريبي "2000 ريال"، أيام أن كان حسين المقدمي وزيرًا للصحة، وعلى حساب الصحة سكنوا فندق صنعاء للدحان الأب..
د. محمد عبدالودود وأحمد راشد اتجها إلى تعز... وهناك أسسا دولة للمهنة، وتوليا أمر تطبيب الناس، راشد للنساء وعبدالودود للرجال.
بعد أن تركنا حافة إسحاق إلى حارة "العدينة"، بجانب مقبرة وادي المدام، كانت عيادة عبدالودود، وأتذكرها جيدًا، نهاية الدرج الصاعد من أمام هائل أبو الخمير رحمه الله، أمام عبده محمد أبو الدهب، وصيدلية سعيد بن سعيد على يسارك وأنت صاعد إلى العيادة أو تواصل إلى حارة المستشفى الجمهوري.. مازلت ومن الستينيات أتذكر وأستحضر وجه الممرض الذي كان يستقبل الجميع في العيادة.
أحمد راشد في عيادته التي كانت كائنة مقابل المقبرة على الطريق المؤدي إلى عقبة مفرح والمستشفى الجمهوري، كانت العنوان الآخر لمن سيطروا على حكايات الناس وعقولهم، ظاهرة محمد عبدالودود وأحمد راشد الذي كانت سيارته يشار إليها بالبنان كلما مرت من الشارع.
أيامها كان عبدالودود بدون سيارة، لأن عالمه كان موزعًا في تعز الصغيرة يومها بين العيادة وشارع 26 سبتمبر. كان الشارع يومها يضج بالحلم، وكان هناك عالم يمتد بين "المدرسة الأحمدية" (الثورة فيما بعد) ومقهاية الإبي، حيث مر عليها كل يمني من أقصى البلاد إلى أقصاها، ولايزال عبدالله الإبي يحكي ذكرياته من أيام حصار الطلبة في المدرسة، وفلوس التجار والمواطنين التي كان يدسها في أقراص الروتي، ويدخل بها إلى المحاصرين، ألا لعنة الله على من أمر بهدمها، وكان يمكن أن تتحول إلى متحف يحكي حكاية بداية ونهاية من أشعلوا الثورة من المقري والحيمي إلى عبده طشان وعبدالحليم عبدالله العبسي...
كنت أرى الدكتور بردائه الأبيض في مستودع الثورة لأحمد وحزام محمد مقبل، وفي المستودع الشرقي لبيت الدالي عبدالله وإسماعيل وأحمد شمسان، الذي كانت شهرته ممتدة من عدن أيام طيبة الذكر بريطانيا، مرورًا بتعز، وذهابًا إلى الحديدة، وانتهاء بشارع علي عبدالمغني الأثير في قلب صنعاء.
كان نجيب محمد عبدالودود زميل الابتدائية وإلى ثاني إعدادي، ثم تفرقت أيدي سبأ، وعدنا مؤخرًا بفضل وسائل التواصل، وبالذات "فيسبوك" وملحقاته، للتواصل من جديد.
رغم أنه تولى وزارة الصحة د. عبدالودود، إلا أنه عاد إلى معشوقته المدينة المكتظة بالأحلام يومها، ماذا لو كان هناك من امتلك رؤية تلك الأيام، وقال بتثبيت الناس في مدنهم، لكنها العقد الشخصية، لنرى الآن صنعاء متخمة بالعشوائي في كل شيء، عاصمة بلا مجارٍ! كله إلى صنعاء!
توفي أحمد راشد في ذمار، واستمر محمد عبدالودود يعطي، وفي العام 2013 التقيته في مستشفاه "الكندي"، حيث أسعف إليه والدي صديقه.
وإلى اللحظة لاتزال تعز تذكر محمد عبدالودود، وهو نجمها في القطاع الطبي.
ثمة شخص يحمل هم مدينة
وثمة مدينة تحمل هم وطن "تعز"
عمرًا مديدًا د. محمد عبدالودود
وسلام على روح أحمد راشد
والرحمة لروح عبدالله الحريبي