عن زهرة المدائن.. عدن
المدنية جدًا، الرائعة جدًا، الذائبة ودًّا..
عدن.. ثغر الإسلام الباسم، زهرة المدائن، ومرفأ السندبادات، عروس البحار، وفنار المحيطات، مدينة السلام، والتعايش والتسامح، المدينة الكوزموبوليتانية.
صارت اليوم عدنَ الدم الذي يشخب، والأزيز الذي يصم، والاغتيالات الغادرة..
فهذه هي عدن التي لا تشبه نفسها، وليست هي التي ألفنا وعرفنا رحابتها، هدوءها، رونق جمال وجهها الباسم، أمانها واستقرارها.
كل هذا أين ذهب؟!
جداول الحب والود والرقة والألفة المترقرقة، أين غاضت؟
سنابل الخير والنماء كيف أجدبت؟
القلوب البيضاء، الأصوات الشجية المنغمة، والنفوس الشفيفة، والأرواح المجنحة، لمَ توارت، واستُبدلت جهامة وغلظة وشراسة وجلافة؟
أنغام الصباحات الوادعة، وترانيم العشايا الهاجعة، كيف استحالت فحيحًا وهزيمًا وزمجرة؟
هل تسلخ الجغرافيا جلدها؟
هل تتحول الروضة الغناء، والفيحاء، إلى بلاقع قاحلة؟
هل يستحيل المكان رمادًا؟
وهل يتحول الإنسان إلى كائن آخر؟
والحال أن الكرة في ملعب السلطة، إذا لم تتدارك الأمر ستغدو عدن في عين العاصفة، برسم الأخطار، ومنذورة للأهوال، وستمسي في مهب الرياح، إن لم تجتث الحشائش الضارة، والجراثيم والفيروسات والميكروبات والبكتيريا المسببة للأمراض المعدية.
ما لم يتم كل ذلك، فستستحيل عدن غابة للكواسر والضواري والهوام، وستغدو ملعبًا لهمجية وعنجهية وغطرسة محترفي الإجرام من حملة المشاريع الصغيرة.
ومع ذلك، فمازال البحر يحتضن عروسته، ومازالت الأجواء تبشر بالخيرات، وماتزال الأمور تحت السيطرة، طالما أن الرأي العام يدين بشدة، ويسير ضدًا على الممارسات الخاطئة والخادشة للسكينة العامة..
