حسرة
ما الذي يمكن أن يترجم مشاعر الأسى والحزن أبلغ من الحسرة والألم، وانثيال الأوجاع؟ ما الذي يهدهد القلب المنكسر؟ ما الذي يمسح عن المآقي تذريف الدموع؟ ما الذي يربت وجفات الأفئدة وهي تشهد تراجيديا الدماء الزكية وهي تسفح، والنفوس الطاهرة البريئة وهي تزهق ظلمًا وعدوانًا، جهارًا نهارًا، وعلى مرأى ومسمع؟ أي "دراكولا"، وأي مصاص دماء هذا الوغد البشع، والمجرم الفاجر الذي يقدم على ممارسة مثل هذه الأفعال الشنيعة؟
قتل هنا، وسفك هناك، بمنتهى الإجرام، وبصلف لا حدود له، يمارس بلا ضمير ولا شرف ولا مروءة ولا دين ولا أخلاق..!
أي مخلوقات منزوعة الرحمة والمشاعر والأحاسيس هذه التي تتوسل الموت أداة لحصد الأرواح واجتثاث الحياة!
أي قلوب تحمل، وأي إنسانية تمتلك؟!
قلت إنسانية! وهي ستفتقر إلى أية ذرة منها، هذه وحوش ضارية، وضباع طاوية، لا تمت للبشر بصلة، ولا للآدمية بنسب، بدم بارد تقتل وتنتهك، وبشراهة تزهق الأرواح، وتمتهن الإرعاب والإرهاب.
أية خسة ومقت، وأي ذم ينبغي أن توصف به جراء اقترافاتها البشعة! لا بل أي جزاء لا بد أن تناله في الدنيا قبل الآخرة! إن موتًا واحدًا، وإن قتلة واحدة قليلة بحقها، هذه أيادٍ ملطخة، أثيمة، بقلوب، إن وجدت، منزوعة الرحمة والشفقة، خالية تمامًا من الإنسانية.
أين منها الكلاب المسعورة؟ وأين من زعافها سموم الأفاعي؟
كل خباثة ورجاسة ورداءة الأرض، وقذاعة الخلق، تليق بها وأكثر..
لك الله يا عدن الحبيبة.. ولله ثغرك الباسم، إنهم يسعون لتشويه سمعتك العطرة، وصورتك البهية المشرقة، ويستقصدون طمس معالم نضارتك وطيبتك وزهو جمالك.
شآبيب الرحمة والمغفرة والفوز بفسيح الجنان للفقيدين عبدالرحمن الشاعر ووسام قائد، ولكل من نالته رصاصات الحقد والغدر الذميم..
