الأحد 4 أكتوبر 2026

قصتنا لم تجهز بعد

تمتلك كل شعوب الأرض بداية واضحة ومنعطفات درامية وخاتمة ترمم بها جراحها، وحدها اليمن منحت سجلاً مفتوحاً من العبث. وتبدو كعرض تجريبي دائم، لا تعرف فيه من هو الجمهور ومن هم الضحايا، لأن الجميع يجلس على المقاعد ويتلقى الضربات في الوقت نفسه.

الفارق بين اليمن والفيلم الرديء أن الأخير ينتهي ولو بسخط النقاد، أما اليمن فيبدو وكأنه انكسر عند زر الإعادة وصار يكرر نفسه كعقوبة.

اليمن لا هو كيان مؤسسي يمكن مساءلته، ولا سردية وطنية لها بداية ونهاية ومنعطفات درامية، فكل القصص يجب أن تنتهي، الحب والحرب والحكايات وحتى المسلسلات التركية، إلا قصة اليمن فقد أصيبت بإدمان التسويف، حتى إن الانفجار الكبير صار فيها مشهداً محذوفاً.

بلد كتب المؤرخون مقدمته ثم تركوا الكتاب مفتوحاً، ومنذ العام 2011 وحتى اللحظة وكل سنة بعدها قيل إنها نهاية البداية، ثم صارت بداية النهاية، ثم ضاعت البدايات والنهايات معاً. حتى كوندوليزا رايس لو قرأت المشهد اليوم لقالت: الفوضى الخلاقة لا تحتمل كل هذا التأجيل.

الكارثة في اليمن تأتي على أقساط، وهذا ربما ما جعلها أقل إثارة لاهتمام العالم مع مرور الوقت. لقد مللنا حتى من المقارنة. فحين كان لبنان في فيلمه الوجودي والعراق في نسخته الأمريكية وليبيا في فيلم الأكشن الدموي، كنا نحن ننتظر المشهد الذي يقف فيه المواطن على أنقاض الحرب يبتسم وتظهر الكتابة البيضاء: النهاية.

في زمن الحرب الأهلية الإسبانية كتب لوركا: القتلى لا يموتون إنهم فقط يتحولون إلى موسيقى.. أما في اليمن فالقتلى يكدسون في الذاكرة كملفات مؤجلة تنتظر محققا محترما أو شاعرا يائساً. لذلك حين يسألنا الخارج ما الذي يحدث في اليمن؟ نجيبهم باختصار: نعتذر عن التأخير.. قصتنا لم تجهز بعد.