الأحد 4 أكتوبر 2026

الميدان وحده المعيار

الميدان وحده المعيار

ماذا طرأ ليعلن رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة جماعة الحـ..وثي؟

يأتي الإعلان في توقيت لافت، بعد تقدم جديد للحوثيين في محافظة تعز ووصولهم إلى مواقع مهمة جنوب المحافظة، بما يضاعف الضغوط العسكرية على القوات الحكومية ومركز المحافظة.

ومع ذلك، أعلن العليمي، قبل ساعات، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة عليها.

هل يعكس الإعلان محاولة لقلب مسار التطورات الميدانية، أم أنه يستهدف، في أحد أبعاده، رفع معنويات القوات الحكومية في لحظة عسكرية حرجة؟

قد يجتمع الأمران، لكن توقيت الإعلان يكتسب دلالة إضافية في ضوء التقارير الأمريكية الأخيرة عن استعدادات سعودية وحكومية لعملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، مع تقديم الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً ولوجستياً، من دون قرار أمريكي حتى الآن بالمشاركة العسكرية المباشرة.

وقبل ثلاثة أيام، عاد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي إلى عدن، في تحرك يمكن قراءته ضمن الاستعدادات الجارية، بالنظر إلى موقعه العسكري وثقل قوات العمالقة التي يقودها.

حتى نهار اليوم، تظل المفارقة قائمة بين طرف حقق تقدماً ميدانياً خلال الأسابيع الأخيرة، وطرف يرفع سقف أهدافه من الدفاع إلى استعادة كامل الأراضي الخاضعة للحوثيين.

ولهذا، فإن إعلان العليمي يضع السلطة الشرعية أمام اختبار لا يتعلق بقوة العبارات أو العناوين العسكرية من قبيل «الردع المتكامل»، بقدر ما يتعلق بما ستحدثه العمليات المعلنة من تغيير فعلي على الأرض.

فكلما ارتفع سقف الإعلان، تقلص الهامش المتاح أمام السلطة للاكتفاء بالوعود، وأصبح الميدان وحده هو المعيار.