على ماذا إذن كل هذا النتخاصم؟
قد تختلف وتتعارض أفكاري وتوجهاتي مع هذا وذاك، وهذا الاختلاف والتعارض لا يعطي الحق لأحد منا في الدخول في خصومة وتصادم مع الآخر لأجل هذا الاختلاف.
الاختلاف والتعارض لا بد من وجوده في هذه الحياة، أما أن تجرنا أمواجه، فهذا هو الخطأ الذي وجب تفاديه بأي طريقة من الطرق.
أعرف الكثير ممن كانوا إخوة وأصدقاء لا يفترقون، واليوم نيران السياسة وساستها فرقتهم شذر مذر، مع أن أولئك السياسيين الذين هيمنوا على عقولكم ليسوا ملتزمين بما يأتي منهم من خطابات، بل سرعان ما يتبعون مصالحهم الشخصية الضيقة، والضحية أنتم، أيها القطيع الواسع ممن يطبل لهم ليل نهار.
الوقائع والشواهد اليومية هي الفاصل، وهي من ستبين لكم صحة ما قلناه، فبشيء من التريث والمراجعة الدقيقة ستعرفون أنكم الخاسرون، وهم الكاسبون بتفرقكم.
ألم يقولوا إن السياسة فن الممكن؟
ومن تراهم في خصام اليوم، فغدًا قد تراهم على مائدة واحدة، وكأن شيئًا لم يكن.
اتركوا الشحناء والبغضاء بينكم البين، وكونوا على قدر عالٍ من الفطنة والذكاء، ولا تكونوا ألعوبة في أيدي من لا يريد منكم إلا ما يفيده هو.
أقول هو، لأن سياسيينا في الأصل يأخذون منا ولا يعطوننا إلا الفتات،
فلماذا إذن نتبعهم كالظل لهم، ويمشوننا على ما يريدون هم وليس نحن؟



