السبت 3 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • اليمن أمام تصعيد قد يمهد لتحول كبير

اليمن أمام تصعيد قد يمهد لتحول كبير

يوحي التصعيد الحالي بأن شيئًا كبيرًا قد يحدث في اليمن، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولًا يتجاوز حدود المواجهات المعتادة، لكن طبيعة هذا التحول ما تزال مفتوحة بين توسيع الحرب وفرض تسوية تحت الضغط.

وفي تقديري قد تسعى السعودية إلى إعادة ترتيب خياراتها السياسية والعسكرية بحيث يصبح التفاوض مدعومًا بقدرة أكبر على تغيير موازين القوة. ومع ذلك فإن الحديث عن قرار محسوم لاجتياح الحديدة وإسقاط صعدة يبقى توقعًا يحتاج إلى أدلة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة مؤكدة.

وقد يكون التقارب السعودي الإماراتي إذا تطور إلى تفاهم فعلي مقدمة لإعادة تجميع القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، وتوحيد أهدافها بعد سنوات من اختلاف الأولويات والمشاريع. وأتوقع أن يتركز أي تفاهم محتمل على أمن الحدود والملاحة، وتقليص قدرة الحوثيين على استخدام القوة لفرض شروطهم، لكن نجاحه سيعتمد على معالجة الخلافات بين الحلفاء اليمنيين، وعلى الاتفاق حول شكل السلطة التي ستدير المناطق التي قد تتغير السيطرة عليها، فالمعركة تحتاج إلى مشروع سياسي يمنح نتائجها الاستقرار والاستمرار.

وفي هذا السيناريو قد يصبح الساحل الغربي محور الضغط الأهم لما يمثله من ارتباط بالموانئ والموارد وأمن البحر الأحمر، وقد تكون الحديدة ضمن أهداف التصعيد إذا اتخذ قرار بتوسيعه، غير أن السيطرة على المدينة وعلى جميع مناطق الساحل لن تكون نتيجة تلقائية لأي هجوم، بل عملية معقدة ترتبط بقدرة القوات على التقدم وحماية السكان واستمرار عمل المرافق الحيوية. ولهذا أرجح أن يجري التصعيد بصورة تدريجية، وأن تستخدم إمكانية التقدم نحو الحديدة لزيادة الضغط التفاوضي قبل الذهاب إلى معركة واسعة يصعب التحكم في نتائجها.

أما صعدة فقد تتعرض لضغط عسكري متزايد إذا اتسعت المواجهة، لكنني لا أتوقع أن يكون إسقاطها سريعًا أو سهلًا، فطبيعتها الجبلية ومكانتها في تاريخ الحركة الحوثية وشبكات النفوذ المحلية تجعل أي تقدم بري مختلفًا عن تحقيق سيطرة مستقرة، وفي المقابل أتوقع أن تحافظ عمان على دورها في الوساطة وفتح قنوات الاتصال، وأن تحاول تحويل التصعيد إلى فرصة للتفاوض، ولا يصح اعتبار أي تفاهم سياسي معها دليلًا على موافقتها على حملة عسكرية ما لم تظهر معلومات موثوقة تؤكد ذلك.

إن التصعيد الحالي يوحي بالفعل باحتمال حدوث شيء كبير، لكنه لا يحدد وحده ما إذا كان القادم حربًا واسعة أم اتفاقًا تسبقه مواجهة محدودة. وفي تقديري يبقى السيناريو الأقرب هو زيادة الضغط لتعديل شروط التسوية مع بقاء خطر الانزلاق إلى حرب أكبر إذا أخفقت الاتصالات والحسابات السياسية. والسؤال الذي ينبغي أن يشغل اليمنيين ليس فقط من سيدخل الحديدة أو من سيتقدم في صعدة؟ بل كيف ستدار البلاد بعد ذلك؟ وهل ستقود التحولات إلى دولة ومؤسسات ومواطنة متساوية، أم تعيد إنتاج الصراع بقوى جديدة وخسائر إضافية يدفع ثمنها المجتمع اليمني؟