التعبئة العامة في اليمن: من القرار السياسي إلى اختبار القيادة والدبلوماسية واستعادة الدولة
من التصعيد إلى التعبئة: تحوّل في خطاب القيادة دخلت المواجهة اليمنية خلال الأيام الأخيرة مرحلة مختلفة، مع انتقال خطاب القيادة السياسية من إدارة التصعيد العسكري إلى تنظيم استجابة وطنية أوسع، عبر إعلان التعبئة العامة والنفير الوطني، ودعوة المواطنين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، بالتوازي مع تحرك مؤسسي شمل رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس النواب، ومجلس الدفاع الوطني، والحكومة والسلطات المحلية.
وفي 25 سبتمبر 2026، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي أبناء الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام في الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة، كما أعلن فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية لمن يترك القتال أو العمل مع جماعة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.
وجاءت هذه الدعوة في سياق تصعيد عسكري إقليمي متسارع، شمل هجمات مليشيات الحوثي على السعودية وتهديدات متصلة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بعد السيطرة على مديريات وجزر بالساحل الغربي، الأمر الذي جعل المواجهة اليمنية تتجاوز بصورة أكبر نطاقها المحلي لتتقاطع مع أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية والتجارة العالمية.
وفي 28 سبتمبر، أقر مجلس النواب إعلان التعبئة العامة استجابة لمذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مستنداً إلى المبررات التي طرحتها القيادة السياسية بشأن مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية المواطنين، والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها وربما يحتاج الامر الى صدور قرار جمهوري بهذا الخصوص لاستكمال الناحية القانونية.
وفي اليوم نفسه، عقد رئيس مجلس القيادة اجتماعاً مع عدد من المحافظين بحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء والقيادات العسكرية والأمنية المعنية، لمناقشة الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة والعودة الآمنة بعد استكمال مساراتهما الدستورية والقانونية.
وهنا تكمن إحدى أهم دلالات المرحلة الجديدة: التعبئة العامة، وفق التصور الرسمي المعلن، لا ينبغي أن تُختزل في حشد المقاتلين أو رفد الجبهات بالمزيد من القوى البشرية، وإنما يفترض أن تكون تعبئة وطنية شاملة للموارد البشرية والمادية والمعنوية للدولة والمجتمع.
التعبئة كمشروع مؤسسي لا كحشد بشري
نجاح التعبئة العامة في ظروف الحرب لا يقاس بعدد من يلتحقون بالجبهات فقط، وإنما بقدرة الدولة على تنظيم مواردها وتوحيد مؤسساتها، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والأمن، ودعم الجبهات، وحماية المدنيين، ورعاية الجرحى وأسر الشهداء والنازحين، والحفاظ على الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة.
فالحرب في صورتها الحالية ليست مواجهة عسكرية فقط، بل اختبار لقدرة الدولة على العمل كمنظومة واحدة.
ومن هذه الزاوية، يكتسب اجتماع رئيس مجلس القيادة مع المحافظين أهمية خاصة؛ لأنه يمثل محاولة لنقل التعبئة من القرار المركزي إلى مستوى السلطات المحلية، حيث تتحول القرارات السياسية إلى إجراءات تنفيذية تمس حياة الناس مباشرة.
فالمحافظات القريبة من مناطق العمليات تتحمل أعباء أمنية وإنسانية واقتصادية مضاعفة، بينما تتحمل المحافظات الأخرى مسؤوليات متصلة باستقبال النازحين، ودعم الجبهات، وتوفير الموارد والخدمات، والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وقد شهدت محافظات يمنية تحركات مرتبطة بالتعبئة والإسناد الشعبي للجبهات، بما يعكس انتقال القرار تدريجياً من المستوى المركزي إلى المحليات.
لكن نجاح هذا الانتقال يتطلب وضوحاً في المسؤوليات، وآليات رسمية للتسجيل والتجنيد والإسناد، ورقابة على الموارد، ومنع نشوء قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
مجلس الدفاع الوطني: من القرار إلى التنفيذ
في 30 سبتمبر، عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وناقش جاهزية القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، إلى جانب الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة والعودة الآمنة، واستمرار الخدمات الأساسية والاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.
وأقر المجلس موجهات وإجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، مع التأكيد على ضرورة انتقالها من الإطار العام إلى آلية مؤسسية منضبطة وفق الدستور والقوانين النافذة، كما دعا المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المعسكرات ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة والتحشيدات العسكرية، والإبلاغ عن التحركات المشبوهة.
وهنا تكتمل حلقات المشهد المؤسسي: قرار سياسي، وموافقة تشريعية، وتوجيهات تنفيذية، ثم مسؤوليات تقع على الحكومة والسلطات المحلية والمؤسسة العسكرية والأمنية.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ من هذه النقطة تحديداً.
فإعلان التعبئة العامة ليس هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة. والقيمة الحقيقية للقرار ستتحدد بمدى قدرة مؤسسات الدولة على تحويله إلى نظام متكامل لإدارة الموارد البشرية والمادية، وتوحيد الجهد العسكري، وتحسين الجاهزية، وربط الجبهات بإدارة سياسية واقتصادية موحدة.
أما التعبئة غير المنظمة فقد تنتج نتائج عكسية، خصوصاً إذا أدت إلى تعدد مراكز القوة أو ظهور تشكيلات لا تخضع لسلسلة قيادة واضحة.
العودة الآمنة: الضغط العسكري والمسار السياسي
في موازاة التعبئة العامة، فتح رئيس مجلس القيادة باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، معلناً العفو وفق الإجراءات القانونية عمن يترك القتال أو العمل مع جماعة الحوثيين.
وتحمل هذه الخطوة دلالة سياسية تتجاوز بعدها الإنساني؛ فهي تقدم مساراً موازياً للضغط العسكري، يقوم على تشجيع الأفراد المنخرطين في القتال على تركه والعودة إلى مؤسسات الدولة.
وهذا النوع من المسارات يصبح أكثر أهمية في الحروب الممتدة، لأن إضعاف القدرة القتالية للخصم لا يتحقق بالقوة النارية وحدها، وإنما أيضاً بتقليص قدرته على التجنيد والاستقطاب والحفاظ على المقاتلين.
ومن ثم فإن الجمع بين التعبئة الوطنية والعودة الآمنة يمكن أن يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تجمع بين الضغط العسكري، والاحتواء السياسي، وتقليص كلفة الحرب الإنسانية.
التعبئة تبدأ من القيادة: المسؤولية قبل مطالبة المجتمع بالتضحية
لكن الحديث عن التعبئة العامة لا يمكن أن يوجه إلى المواطن والمقاتل وحدهما.
فاليمنيون قدموا خلال سنوات الحرب تضحيات هائلة في الأرواح والمال والنزوح والحرمان، ولذلك فإن نجاح التعبئة يتطلب أن تكون القيادة السياسية والإدارية والعسكرية جزءاً من هذه العملية بصورة ملموسة.
إن قيمة القيادة في لحظات الأزمات لا تقاس بالبيانات والخطابات وحدها، وإنما بقدرتها على الحضور، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، والالتصاق بالميدان والمجتمع.
ولهذا فإن عودة المسؤولين والقيادات القادرة إلى الداخل، والعمل من مؤسسات الدولة، وتعزيز حضورهم في المحافظات والجبهات والمجتمع، يجب أن تكون جزءاً من مفهوم التعبئة الوطنية.
فمن يمتلك مسؤولية رسمية أو قدرة على التأثير أو موارد أو خبرة، ينبغي أن يترجم ذلك إلى فعل يخدم الدولة والمجتمع، كلٌّ من موقعه واختصاصه.
ولا تكتمل شرعية مطالبة المواطن بالتضحية إذا لم يرَ في المقابل نموذجاً واضحاً من المسؤولية والانضباط والشفافية والتضحية من جانب القيادات.
الدبلوماسية: التعبئة الداخلية تحتاج إلى رافعة خارجية
ولم تأتِ التعبئة العامة في فراغ إقليمي أو دولي.
ففي 28 سبتمبر، التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن، حيث بحث الجانبان التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع في اليمن، كما بحثا أهمية حماية أمن الملاحة وحرية العبور في الممرات المائية الدولية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، بما يحافظ على استقرار المنطقة واستمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وهذا التزامن مهم؛ لأن التطورات في اليمن لم تعد منفصلة عن حسابات الأمن الإقليمي والدولي، خصوصاً مع ارتباط الساحل الغربي وباب المندب بأمن الملاحة والطاقة والتجارة العالمية.
وفي 22 سبتمبر، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران إلى وقف تسليح ودعم الحوثيين، وطالبوا الحوثيين بوقف العمليات العسكرية والتهديدات والهجمات على الملاحة المدنية والعودة إلى المسار السياسي. كما اعتبرت المجموعة الوضع في اليمن تهديداً للاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة وحرية الملاحة والأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب.
وهذا يعني أن التعبئة العامة اليمنية تتحرك داخل بيئة إقليمية ودولية أصبحت أكثر اهتماماً بالبعد البحري والاستراتيجي للأزمة اليمنية.
ومن هنا تبرز مسؤولية الدبلوماسية اليمنية: ليس فقط في شرح موقف الحكومة، وإنما في تحويل الاهتمام الدولي باليمن وباب المندب إلى دعم سياسي واقتصادي وأمني ملموس، وتعزيز موقف الدولة في مواجهة الدعم الخارجي الذي تحصل عليه جماعة الحوثيين.
فإذا كانت التعبئة في الداخل تهدف إلى تنظيم قدرات الدولة والمجتمع، فإن الدبلوماسية في الخارج يجب أن تعمل على تنظيم الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية.
من رد الفعل إلى المبادرة العسكرية
على المستوى العسكري، تأتي التعبئة العامة في ظل تأكيد القيادة السياسية أن القوات المسلحة استعادت زمام المبادرة في عدد من الجبهات.
وفي اجتماع 28 سبتمبر، أشاد رئيس مجلس القيادة بما وصفه بكفاءة الردع الحازم الذي أظهرته القوات المسلحة، وقدرتها على استعادة زمام المبادرة وإيقاع خسائر في صفوف الحوثيين وعتادهم الحربي. وهذه التقديرات تظل، بطبيعة الحال، صادرة عن الجانب الحكومي، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها بيانات رسمية عند تقييم النتائج الميدانية.
لكن الأهم من الأرقام العسكرية هو الاتجاه الاستراتيجي.
فالانتقال من الدفاع إلى المبادرة يتطلب أكثر من عمليات عسكرية متفرقة؛ إنه يحتاج إلى وحدة القرار العملياتي، وتنسيق الجبهات، وتوفير الإمداد والتمويل، وتوحيد منظومة القيادة والسيطرة، وربط العمل العسكري برؤية سياسية واضحة.
ومن هذه الزاوية، تصبح دعوة المواطنين إلى الالتحاق بالقوات المسلحة والأمن ذات أهمية أكبر عندما تتم عبر القنوات الرسمية وتحت مظلة المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز مؤسسات الدولة بدلاً من إنتاج قوى موازية.
مخاطر التعبئة غير المنضبطة
ومع أهمية التعبئة العامة، فإن نجاحها يتطلب التعامل بجدية مع المخاطر المحتملة.
أول هذه المخاطر هو تعدد التشكيلات ومراكز القوة إذا لم تتم عملية الاستيعاب والتنظيم من خلال المؤسسات الرسمية.
وثانيها إمكانية استغلال التعبئة لأغراض سياسية أو مناطقية أو فئوية، وهو ما قد يعمق الانقسامات بدلاً من توحيد المجتمع.
وثالثها المخاطر الإنسانية، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس، حيث يجب أن تبقى حماية المدنيين أولوية ثابتة.
ورابعها الأعباء الاقتصادية؛ فالتعبئة الواسعة تحتاج إلى موارد مالية ولوجستية كبيرة، في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة.
ولهذا فإن الشفافية والرقابة والمحاسبة ليست قضايا ثانوية في مرحلة التعبئة، بل شروط أساسية لنجاحها.
كيف تقاس جدية التعبئة؟
الاختبار الحقيقي للتعبئة العامة لن يكون في البيانات أو الاحتفالات أو حجم الخطاب الإعلامي، وإنما في نتائج يمكن قياسها.
هل تم إنشاء آليات رسمية واضحة للالتحاق بالقوات المسلحة والأمن؟
هل أصبحت الموارد البشرية والمادية تحت إدارة مؤسسية موحدة؟
هل تحسنت جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على العمل ضمن قيادة وقرار عملياتي واضح؟
هل تستطيع الحكومة الوفاء بالتزاماتها تجاه العسكريين والجرحى وأسر الشهداء؟
هل حافظت المحافظات المحررة على الخدمات الأساسية والاستقرار؟
هل ارتفع مستوى التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية والسلطات المحلية؟
وهل تمكنت الدبلوماسية اليمنية من تحويل الاهتمام الإقليمي والدولي باليمن وباب المندب إلى دعم سياسي واقتصادي وأمني أكثر وضوحاً؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت التعبئة العامة قد تحولت إلى مشروع دولة أم بقيت في حدود القرار السياسي.
استعادة صنعاء تبدأ باستعادة الدولة
إن الهدف المعلن من التعبئة العامة ليس مجرد زيادة أعداد المقاتلين، وإنما حشد إمكانات الدولة والمجتمع في مواجهة التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الجمهورية.
وهنا ينبغي التمييز بين استعادة الأرض واستعادة الدولة.
فاستعادة مدينة أو منطقة يمكن أن تكون إنجازاً عسكرياً مهماً، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء الانقلاب وبناء الاستقرار. أما استعادة الدولة فتتطلب توحيد مؤسساتها، وتثبيت سلطة القانون، وإعادة بناء الجيش والأمن، وتوفير الخدمات، وإدارة الموارد بشفافية، وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.
ومن هنا فإن معركة استعادة صنعاء، وفق الهدف المعلن للقيادة الشرعية، يجب ألا تُفهم باعتبارها معركة للسيطرة على العاصمة فقط، وإنما باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لاستعادة القرار الوطني وإنهاء واقع فرضته القوة المسلحة وإعادة مؤسسات الجمهورية إلى كامل التراب اليمني.
الخلاصة: اختبار القيادة والدبلوماسية قبل أن يكون اختباراً للميدان
لقد وضعت اجتماعات رئيس مجلس القيادة مع المحافظين، وقرار مجلس النواب بشأن التعبئة العامة، ثم اجتماع مجلس الدفاع الوطني، أساساً لمسار جديد يحاول الانتقال من ردود الفعل إلى بناء استجابة وطنية مؤسسية.
لكن نجاح هذا المسار لن يتحدد بمجرد صدور القرارات، وإنما بقدرة القيادة على تنفيذها، وتوحيد المؤسسات، وتقليص مراكز القوة المتعددة، وربط العمل العسكري بالقرار السياسي، وربط التعبئة الداخلية بحراك دبلوماسي قادر على حشد الدعم الإقليمي والدولي.
فالتعبئة العامة اختبار للقيادة قبل أن تكون اختباراً للمواطن، واختبار للمؤسسة قبل أن تكون اختباراً للمقاتل، واختبار للدبلوماسية بقدر ما هي اختبار للجبهة.
وإذا أرادت الدولة أن تطلب من المواطن أن يكون في مقدمة الصفوف، فعليها أن تقدم له في المقابل دولة حاضرة، وقيادة مسؤولة، ومؤسسات قادرة، وعدالة في توزيع الأعباء، وشفافية في إدارة الموارد، وضمانات واضحة لحماية حقوقه.
وعندها فقط يمكن أن تتحول التعبئة العامة من قرار سياسي إلى مشروع وطني جامع؛ ومن حالة استنفار مؤقتة إلى عملية منظمة لإعادة بناء القوة الوطنية؛ ومن رد فعل على التصعيد الحوثي إلى استراتيجية متكاملة لاستعادة الدولة.
وفي النهاية، فإن استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب لا تبدأ فقط من خطوط الجبهة، بل تبدأ من استعادة مفهوم الدولة ذاته: دولة تمتلك قرارها السياسي والعسكري، وتوحد مؤسساتها، وتحمي مواطنيها، وتدير مواردها، وتتحرك دبلوماسياً بثقل يتناسب مع الموقع الاستراتيجي لليمن.
فاستعادة الأرض مهمة، لكن استعادة الدولة هي الغاية؛ والتعبئة العامة لا تكون ناجحة إلا عندما تصبح جسراً بين الاثنين.



