غـ..زة تحت النار رغم اتفاق الهدنة.. والضفة على صفيح ساخن
لم تضع الحرب أوزارها في قطاع غـ..زة رغم دخول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. فعلى الأرض، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة خيام النازحين والكوادر الطبية، في انتهاك صريح لبنود الاتفاق المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية.
ولا تبدو هذه الهجمات معزولة عن استراتيجية أوسع، قوامها التضييق الممنهج على سكان القطاع ودفعهم نحو التهجير القسري، عبر خنق مقومات الحياة ومنع تدفق الإغاثة.
وفي الضفة الغربية، يتشكل مشهد موازٍ لا يقل خطورة. فقد شهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً لافتاً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل حماية جيش الاحتلال. اعتداءات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تسعى لفرض أمر واقع جغرافي وديموغرافي جديد، يقطع الطريق أمام أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو هدف لم يعد مسؤولون إسرائيليون يخفون التصريح به.
ويربط مراقبون بين هذا التصعيد المزدوج والاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي المقبل. فحزب الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، يدرك أن التصعيد ضد الفلسطينيين أصبح أداة تعبئة انتخابية فعالة، وأن الدم الفلسطيني تحول في الخطاب اليميني إلى مادة لجذب الناخب المتطرف وحصد الأصوات.
وبين هدنة هشة في غزة وضفة مرشحة للانفجار، تبدو الأراضي الفلسطينية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها استمرار الاحتلال في إدارة الصراع بالدم، لا بالسياسة.



