اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
بدأت الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعاتها في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026م، فى خضم الأحداث العالمية وانعكاساتها الخطيرة على المنطقة العربية.
اولا: تركزت كلمات رؤساء الدول، والحكومات، ووزراء الخارجية امام الجمعية العامة للامم المتحدة في الأسبوع الأول على القضايا الرئيسة في العالم، والتي سيستمر تداولها حتى نهاية الدورة، على النحو الآتي:
- الدعوة لانهاء الاحتلال الإسرائيلي، والاعتراف بالدولة الفلسطينية (حل الدولتين) وعاصمتها القدس الشرقية.
- ادانة الاعتداءات الإسرائيلية على الاراضي الفلسطينية، واستمرار طرد السكان من مخيماتهم واراضيهم في الضفة الغربية لصالح المشاريع الاستيطانية، واحتلال مساحة شاسعة من قطاع غزة تقدر بنحو 70%، وتجريف الضفة الغربية بادعاءات توراتية.
- قصف وضم اسرائيلي لأراض سورية ولبنانية بذريعة حماية اسرائيل من حزب الله، وتسلل مليشيات ايرانية عبر الحدود السورية الى لبنان.
- الوقوف بحزم امام قصف الناقلات النفطية والغازية والتجارة العالمية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الاحمر وخليج عدن، وما يتسبب عنه من ازمات اقتصادية وطاقوية عالمية.
- تشكيل تحالفات عسكرية لحماية الملاحة الدولية.
- السعي لتوسيع دائرة الدول الدائمة العضوية فى مجلس الامن الدولي.
- التعاون والتنسيق الدولي في الحد من مسببات الظاهرة المناخية المتمثلة بذوبان الثلوج، والاعاصير، والامطار الغزيرة وحرائق الغابات المتزايدة عاما بعد عام.
- الحث على تفعيل اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان _ تقديم طلب من الاتحاد الاوروبي بالانضمام الى الإتفاق كمراقب، لضمان الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الاحمر بالإضافة الى عملية أسبيدس( الدروع ) او الدفاعية التي أطلقها الاتحاد الاوروبي في 19 فبراير 2024م.
- الحروب والتدخلات الخارجية في شؤون البلدان العربية في اليمن، والسودان، وليبيا، فضلا عن عدم الاستقرار فى المنطقة العربية عموما.
ثانيا: كلمة الرئيس الاميركي "دونالد ترمب"، كلاعب رئيس في النظام العالمي، تطرقت الى القضايا الآتية:
أ - الانجازات الداخلية: توفير الوظائف والخدمات، ومحاربة الجريمة والمخدرات، وكذا الحد من دخول رعايا الدول المجاورة بطريقة غير شرعية، ومنع إستقبال رعايا بعض دول الشرق الاوسط.
ب - الشؤون الخارجية: __ الاتفاق مع الدانمارك لبناء قاعدتين عسكريتين في "غرينلاند".
- تشديد الخناق على ايران، وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، ومنع تخصيب اليورانيوم، وامتلاك سلاح نووي، ودعوة دول العالم للمشاركة في حصار ايران، والضغط عليها للموافقة على تلك الشروط، قبل استخدام القوة الغاشمة ضدها.
- مشروع السلام الترامبي في غزة وادارة شؤون القطاع من قبل الامم المتحدة.
- العمل على إنهاء الحرب المستعرة بين روسيا واوكرانيا.
- علاقات الولايات المتحدة الاميركية مع جيرانها، والسعي في تغيير بعض انظمة "جزر الموز" في مقدمتها "نظام كوبا"، تماشيا مع النمط الفنزويلي.
- العلاقات الاميركية مع الصين وروسيا الرامية الى تقليص التوترات الدولية.
- دعم الولايات المتحدة الاميركية لحلفائها، وحماية مصالحها.
ثالثا: الاوضاع العربية في المنطقة:
ان معظم الدول العربية يخيم عليها الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية وسوء الاحوال الاقتصادية و المعيشية، ومرشحة من ناحية عملية للتقسيم وفقا لمشاريع خارجية تتصارع على المنطقة للإستئثار بمواردها وتراثها وموقعها ولعوامل تاريخية، وبخاصة منذ تأسيس _ الكاتب والناشط السياسي النمساوي" ثيودور هرتزل"_ للمنظمة الصهيونية السياسية الحديثة، في اول مؤتمر عقده في مدينة بازل بسويسرا بعام 1897م، وشجع من خلالها اليهود على الهجرة الى فلسطين والسيطرة عليهآ. وفي عام 1905م عقد مؤتمر لندن بين الدول الاستعمارية: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، اسبانيا، البرتغال، ايطاليا. واستمرت جلساته حتى 1907م. وخرج المؤتمر بوثيقة سرية سميت ب (وثيقة كامبل) نسبة الى رئيس الوزراء البريطاني (هنري كامبل بنرمان).
ويعد اخطر مؤتمر قمة لتدمير الامة العربية خاصة، والاسلامية عامة. وكان موضوع القمة (حماية مصالح الاتحاد الاستعماري وابرام المعاهدات). وقد ورد في الوثيقة السرية للمؤتمر ما يلي:
_ إن البحر الابيض المتوسط هو الشريان الحيوي، كونه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب، والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق، وايضا هو "مهبط الأديان والحضارات". والمشكلة في هذا الشريان كما ذكر في الوثيقة السرية، انه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان (اللغة).
ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر الى اقامة دولة في (فلسطين) وهي دولة(اسرائيل) لتكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي، يفصل الجزء الافريقي العربي عن الجناح العربي الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب، وفصل عرب آسيا عن عرب افريقيا، ليس فقط فصلا ماديا عبر الدولة الإسرائيلية، وإنما اقتصاديا وسياسيا، وثقافيا، مما يبقي العرب في حالة ضعف.
رابعا: __ الاستنتاج
حقيقة الامر، إنه ما كان يجب ان يحدث غرس الكيان الاسرائيلي في فلسطين، لولا انتداب الاستعمار البريطاني والفرنسي لدول المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الاولى، وكذا لعامل الفرقة والانقسامات بين الانظمة العربية بعد الحرب العالمية الثانية، وبخاصة بعد الاستقلال، مما ادى الى توسيع رقعة الاستيطان الإسرائيلي، وعدم الاعتراف بدولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل.
مع العلم، ان الاعتداءت الإسرائيلية على الفلسطينيين بدأت قبل اقامة الكيان الإسرائيلي في 4 مايو 1948م، وبالتحديد في 30 نوفمبر 1947م حتى ابريل 1948م. وتمر الايام، وإذا بالاعتداءات تطال الدول العربية، والتوسع في الاراضي الفلسطينية وعدم تقيد الكيان بوقف اطلاق النار او الالتزام بأي اتفاقات او قرارات إلا بشروطه، وبمساندة ودعم عسكري اميركي وغربي.
وما زاد الطين بلة، ان الفصائل الفلسطينية لم تتوحد تحت راية فلسطينية واحدة رغم قيام جمهورية مصر العربية ببذل مساعيها الحميدة مرة تلو الاخرى لرأب الصدع فيما بينها. وفي هذا الشأن، وجهت دعوة في شهر سبتمبر الجاري (2026م) لمسؤولي الفصائل الفلسطينية وبحضور الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وذلك قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر 2026م، وإضفاء الشرعية على العمل الفلسطيني الموحد امام العالم.
وعلى صعيد آخر، اصبحت الدول العربية في وضع غير مستقر، وظهر ذلك جليا بعد الحرب الاسرائيلية الاميركية على(ايران) خلال الثلاثة الاعوام الاخيرة (2024 _ 2026م) وانعكاساتها على دول المنطقة. و بناء عليه، يجب على الدول العربية لم الشمل، وانشاء اتحاد عربي، ومن مهامه اقامة مجلس دفاع عربي مشترك وسوق عربية مشتركة.
إن العالم يتغير سريعا، وفرص الامة العربية متاحة بقدر وافر لما تمتلكه من إمكانيات ومقدرات لمواجهة المشاريع الخارجية والتحديات في شتى المجالات.
والله الموفق والمستعان



