مِزَاجِنْجي وبلا حَشِيش
..
النضال: ابتكار لغة جديدة.
هذا ما فعله ماركس: ابتكار لغة مقاومة، ومعاصرة ليس إلا.
..
نشرت - 2007 - مقالًا على صفحات النداء "في حضور دولة الشخص".
لا يهم ما كتبت؛ كان سفسطة.
انما اثناء سيري نحو مقر صحيفة النداء حامل نص المقال، التقيت بأحد الصحفيين. وبعد التحية والتصافح، وبعد قراءته للمقال لاحظ اشارة النص لصدام حسين، فارسل خطاب كلامه فورًا "ما لك مِنوه هذا.. انتهى" - يقصد صدام حسين - "باقي معانا هذا" - يقصد صالح -.
ارتَبْتُ حينها وتعاطفت مع الجَلاَّد.
..
أحيانًا اصحى باكرًا وأدعو "اللهم يا فتاح باب وخُزق الرزق، افتح لي رِزْقًا يا كريم".
– انسى أَنَّ الله اغلق سَماه مِنْ الفِ عام!.
..
زرته العام الماضي– مجعجع العيش ودخان سيجارته مُزاحِم ضحك الريح.
..
ليس العيش اعتراضًا على العالم، بل اعتراضًا على وجود العالم– ذلك سطح العيش وعمقه.
..
بالمصادفة وبمعية صديق التقيت بمحامي، وبعد التعارف أخبرني أنه يقرأ ما اكتب "أقرأ لك.. بَسْ كتابتك مُبَسَّق؛ مُقطَّع!".
انصاف من محامي– اكتب بلا قضية.
عَجَبي!
كلما تحدثت مع الناس العاديين في الشأن العام، كلما كان تفاؤلهم أو تشاؤمهم مبهج وحياة، أما التحدث مع المثقفين الساسة والمتحزبين تحديدًا، فالمطلق لديهم يلف ويقتل العقل والحياة.
فإن تحدثت معهم حول مقاومة الفن والأدب للحرب، وأهمية بلورتها في حياة الناس، سرعان ما يوجه المعنى سياسيًا، وسرعان ما تطلق اعيرة لازمة المسبق "يا بني هذه روسيا والصين وأمريكا بيتعاصدوا".
نَعم العالم في حال جيوسياسية مختلفة؛ ولكن حتى في هذا ليس هناك سوى تشنجات لمثقف راكد ومتعصب في صورة خطاب ايديولوجية تحرر الستينيات.
ومع ذلك ليس كل شيء في الحياة سياسة؛ فالحياة بلا تصور وبلا جيوسياسي؛ فقط الوجود في العالم في ضرورة لمفعولات إله الموسيقى، وذلك ما أدركه معروف التصوف في الاسلام وهو ينافس الله على المعنى؛ وحياة الدرويش مِثال ذلك.
..
حوالي شهر مضى التقيت بصديق وزميل دراسة متحزب، وبعد اخذ ورد في كلام لا يبتعد عن الحرج لم يَقْل أَنَّ حديثي لَغْوٍ وتجديف؛ إنما مَثَّل وهَمَّز.
..
عام 2011: المتحزبون والمثقفون يَشْتَون دولة مدنية حديثة، واليوم يشتون استعادة الدولة.
..
المنقلبون من 1948 وحتى اليوم في خميرة وزبدة شعار الموت (الموت للطاغية والموت للرجعية، والموت للاستعمار والموت لأمريكا).
انا مع الفصول الاربعة– لحن موسيقى للإيطالي انطونيو فيفالدي.
مِزَاجِنْجي
- رغم دراستي للجندر-
لا احب الأدوار الثقافية .. احب ادوار الموسيقى العربية.
..
عندما عمل الصحفي علي سالم المعبقي محررًا لموقع "يمن سايت" طلب مني كتابة رأي، فكتبت "ضد السياق".
السياق يريد طبولًا، لا نقدًا ولا تفلسفًا– ما لم يقله علي سالم في طلبه.
حب بلا حشيش
"النقد اقوى من كل أنتماء" فتحي المسكيني.
- ولكن ليس النقد جلدًا للذات كما يعرفه خطاب المثقف العربي؛ أو استهزاءً وشتيمة، كما يمارسه الصحفي والاعلام العربي، بل النقد بما هو تجاوز للذات؛ أي انتماء للذات متجاوز الذات، وبما هو انفتاح على اختلاف آخر.
أي بما هو كتابة أخرى؛ لم نعتاد على لغتها بعد.
..
حينما عَلِمت أمي أني مهتم بالتراث الشعبي، رسلت لي "قِشْوَة" فخارية ومعها مكتوب يتضمن ابيات شعر غناء شعبي.
للأسف "القِشْوَة" الفخارية تكسرت، ومكتوب امي ضاع أو حَرَّزه عسس الاخلاق. وبقى من المكتوب هذا المحفوظ :
الشركسي من باب عدن غَمز لي .. لَابِسْ كوت اخضر وزنة نِيللي.
..
اهتممت بالتجليس، ولعبت دور العاشق وفشلت؛ مُشْ لأن المعشوقة طِلْعَت مثقفة ومُتَحَزِّبَة، بل لأن المجنون احتضني بحب قائلا: أنت فاشل في الحب يا عبدالقوي.
فهل قادرة الذات على حب الآخر؟.
- لأن الذات لا تحب سوى ذاتها.
..
في 17 مايو 2011 ونبيل قاسم تحدثنا في قاعة "البيسمنت" حول الحب.
اثناء الاعداد - قبل أيام من الفعالية - لم اَعٌد لا لمراجع ولا لمصادر سوى جمل لأناس عاديين، اضاءت النص وركبت جمله.
كنت اكتب من وقت لآخر على كمبيوتر مقهى انترنت، ثم أرسله لبريدي الالكتروني.
وفي المساء قبيل الفعالية، رن هاتفي لأجد مثقفًا محذرًا "انتبه هناك في الحضور أسر وعائلات".
ثقافة الحب لا تحتاج حِرَاسة مُخبرين، بل تتطلب قراءة أخرى أبعد من حراسة الذات؛ لأن الثقافة العربية ثقافة بينية لعوالم متعددة، وهذا امتيازها وقوتها أيضًأ.
..
في الأدب تفقد السلطة سلطتها، بل تقع تحت طائل كتابة الأدب، بما فيها سلطة وقانون وأخلاق الادب نفسه؛ فكل خارج يقع داخل النص– هذا ما يؤكده الادب.
وبعبارة دريدا "لا شيء خارج النص".



