الجمعة 25 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • عبدالله السلال.. الجمهورية التي حلم بها اليمن!

عبدالله السلال.. الجمهورية التي حلم بها اليمن!

سيظل اسم المشير عبدالله السلال محفورًا في ذاكرة اليمن كأول رئيس للجمهورية العربية اليمنية، ورمزًا حقيقيًا لثورة 26 سبتمبر 1962، التي أسقطت النظام الإمامي وأطلقت شرارة الجمهورية.

ولم يكن السلال مجرد جنرال ارتدى البزة العسكرية، بل كان مشروعًا وطنيًا متكاملًا، حمل هم التحرر والعدالة الاجتماعية، وحلم بدولة مدنية حديثة تتجاوز الانتماءات المناطقية والطائفية.
طبعًا، حين قامت الثورة، كانت الظروف مهيأة لولادة يمن جديد، والسلال كان في طليعة هذا التحول.
سعى إلى بناء دولة جمهورية مستقلة القرار، ترتكز على قيم السيادة والكرامة الوطنية، ووجد في الزعيم جمال عبد الناصر حليفًا ومرجعية في مسار التحرر القومي.
لكن سرعان ما بدأت القوى المحافظة والقبلية المتحالفة مع بقايا النظام الملكي بالتربص بالمشروع الجمهوري.
ثم جاء انقلاب 5 نوفمبر 1967 ليشكل لحظة مفصلية ومؤلمة في تاريخ اليمن الجمهوري. كان الانقلاب في جوهره انقلابًا على قيم الثورة، لا على شخص السلال فقط.
ولقد أُقصي الزعيم المؤسس في لحظة ضعف عربي بعد نكسة يونيو، وانسحاب الجيش المصري من اليمن، ليتسلل الانتهازيون إلى السلطة بدعم خارجي، خاصة من السعودية، التي رأت في السلال تهديدًا لطبيعة الأنظمة الملكية المجاورة.
حقيقة، لم يكن السلال مناطقيًا ولا انتهازيًا، وكان رجلًا نظيف اليد والضمير، يتحدث بلغة اليمن كله، لا بلغة الطائفة أو القبيلة. وحين أُبعد عن الحكم أثناء زيارة رسمية للعراق، أعاد الطائرة الرئاسية والأوسمة الرسمية في موقف يجسد نكران الذات، والولاء الكامل للوطن، لا للسلطة.
تذكيرًا، رحل السلال في 5 مارس 1994، بعد أن شاهد حلم الجمهورية يُختطف على يد من لم يؤمنوا بها. طُمست مذكراته، وضاعت وثائقه، وكأن هناك من تعمد محو تاريخه من الذاكرة الرسمية. لكن الذاكرة الشعبية لم تخنه، وظل حيًا في قلوب الأوفياء لقيم سبتمبر.
واليوم، بعد كل ما مر به اليمن من خيبات وتحولات، تبدو استعادة إرث عبد الله السلال ضرورة وطنية. فالرجل لم يكن زعيمًا عابرًا، بل تجسيدًا لحلم جمهوري حقيقي، تعرض للخيانة والانقلاب. فيما إعادة الاعتبار له تعني إعادة الاعتبار للثورة نفسها، وللقيم التي ضحى من أجلها جيل بأكمله.
وفي كل سبتمبر، يجب أن نُحيي ذكراه، ليس بالبكاء على الماضي، بل بتجديد الالتزام بمشروع الدولة اليمنية العادلة التي حلم بها السلال: دولة الحرية، والمواطنة، والسيادة الوطنية.
وعبد الله يحيى السلال (1917م - 1994م)، هو أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية في الفترة 1962م – 1967م. ولد في قرية شعسان، مديرية سنحان، محافظة صنعاء، عام 1917م. التحق بمدرسة الأيتام بصنعاء، عاصمة اليمن، عام 1929م، وبعد إتمامه للمرحلة الثانوية سافر إلى العراق عام 1936م في بعثة عسكرية أرسلها حاكم اليمن وقتها الإمام يحيى حميد الدين، حيث دخل الكلية العسكرية العراقية، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان عام 1939م..
جمال عبدالناصر و السلال في الجامع الكبير بصنعاء
جمال عبدالناصر و السلال في الجامع الكبير بصنعاء
"شارك في ثورة الدستور عام 1948م بقيادة عبد الله الوزير، حيث قُتل الإمام يحيى، ثم سُجن على إثرها، كما أعدم الإمام أحمد بن يحيى، الذي تولى الحكم بعد أبيه، الكثير ممن شاركوا في الانقلاب. فيما أخرجه ولي العهد سيف الإسلام محمد البدر حميد الدين - الإمام لاحقًا - من السجن، وكانت هذه غلطة ولي العهد التي قد يقال إنها كلفته عرشه. وبعدها أصبح رئيس الحرس لولي العهد، وقد كان مشتركًا في تنظيم الضباط الأحرار، ولم يكن يعلم الإمام البدر بهذا، فقربه إليه أكثر. وفي 26 سبتمبر، بعد أسبوع واحد من وفاة الإمام أحمد وتسلم الإمام البدر الحكم، قامت ثورة 26 سبتمبر على النظام الإمامي الملكي في اليمن من قِبل مجموعة من الضباط في الجيش، حيث أيدها بعض من مشائخ بعض القبائل، وتلقت دعمًا عسكريًا واسعًا من الجانب المصري، ليصبح أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية شمال اليمن." ويكيبيديا.
كان الهدف الثاني من أهداف الثورة السبتمبرية «بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها» من أهم أهداف الثورة. ولم يكن هناك ثمة مجال للعمل على إعادة تنظيم «الجيش المظفر» و«الجيش الدفاعي»، فأوضاعها كانت تعاني من تدهور إداري وعسكري لا تسمح له بخوض حرب تقودها وتمولها وتعد لها قوى إقليمية ودولية بإمكانيات حديثة وأسلوب معاصر، جمع بين الحرب النظامية وحرب العصابات، فاضطرت القيادة الثورية للزج بهما في المعارك بكل تشكيلاتها منذ بداية الثورة، والعمل على إنشاء الجيش اليمني الحديث القادر على مواجهة الأعداء بكفاءة واقتدار بالأدوات والأساليب القتالية المعاصرة.
فُتحت أبواب التجنيد العام للتطوع في القوات المسلحة في كل المحافظات، وفتحت لذلك الغرض معسكرات الاستقبال ومراكز التدريب، وبوشر العمل من أجل إعداد النواة الأولى للجيش الثوري المعاصر، بشكل ومضمون ثوريين معاصرين.
كان الشعب يعشق السلال، ولبى نداء الحرس الوطني حينها أبناء تعز، وإب، وتهامة، والصبيحة، والعوالق، والبيضاء.
فيما لعب المصريون في عملية بناء الجيش الوطني الحديث دورًا مشهودًا، سواء من خلال إحضار الكوادر المتخصصة المتمثلة في «هيئة الخبراء العرب» للمشاركة الفعالة في إعداد وبناء الجيش اليمني في الداخل، أو من خلال فتح أبواب الكليات والمعاهد ومراكز التدريب وهيئات التخصص العسكرية في الجمهورية العربية المتحدة لمنتسبي القوات المسلحة الثورية الجديدة، حيث تم تدريب وإعداد أربع ألوية مشاة كاملة التشكيل في معسكرات وهيئات الجيش المصري، وهي كالتالي: (لواء الثورة - الكتيبة الأولى من لواء النصر - لواء الوحدة - لواء العروبة).
ويكيبيديا.
ومع حلول منتصف مارس 1966، بعد أن عاد من ميادين التدريب في الجمهورية العربية المتحدة آخر لواء مشاة أُرسل إلى هناك، ونعني به «لواء العروبة»، فإنه قد كانت تلك الألوية في الميدان تمثل النواة الأولى للجيش اليمني الثوري المعاصر.
وفي ظل الاضطرابات والفوضى التي شهدتها العديد من ميادين القتال، بسبب غياب القيادة العسكرية الموحدة، فإن الخطوة الأولى لقيادة الثورة قد تمثلت في تشكيل قيادة موحدة للجيش، تمثلت في «هيئة أركان حرب القوات المسلحة ورئاستها».
فتم إنشاء الهيئات القيادية التالية:
هيئة العمليات الحربية برئاسة النقيب عبد اللطيف ضيف الله، وزير الداخلية.
هيئة إدارة الجيش.
هيئة الإمداد والتموين.
هيئة التسليح العسكري العام.
قد كانت هيئة العمليات الحربية هي أعلى سلطة عسكرية، بعد القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد الله السلال، بعد الثورة، وقد كانت من أولى إجراءات القيادة إعادة فتح الكلية الحربية وكلية الشرطة، وافتتاح معهد عسكري في مدينة تعز، هو المركز الحربي، الذي تولى تأهيل الضباط في مختلف التخصصات، بخبرات سوفياتية في الغالب.
من أول ما قامت به الهيئة، صاغت تنظيمًا جديدًا لقيادة القوات المسلحة، كان على رأسه القائد العام للقوات المسلحة، يليه رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة والفروع التابعة له. وقد تم إعداد الهيكل التنظيمي العام للقيادة العامة للقوات المسلحة ورئاسة الأركان، والهياكل التنظيمية للفروع، وتحديد مهامها وواجباتها، وتعيين قياداتها. وعُيِّن المقدم حمود بيدر رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة. وكان قد عُيِّن في هذا المنصب من قبله، لفترة زمنية قصيرة، العميد «أحمد الآنسي». أما القائد العام للقوات المسلحة فقد كان العميد عبد الله السلال.
ثم تقرر إعادة تنظيم القوات المسلحة لتكون على النحو التالي: (سلاح المشاة ويضم كل ألوية المشاة - سلاح المدفعية - سلاح المدرعات - سلاح الطيران - سلاح البحرية - سلاح المهندسين - سلاح الإشارة)، واستمر البناء العسكري في إطار هذه التشكيلات في الجمهورية الأولى حتى بداية العام 1967، حيث تم تشكيل لواء جديد أطلق عليه حينها اسم «اللواء العشرين حرس جمهوري»، وتعين لقيادته المقدم طاهر الشهاري.
(ويكيبيديا)
أُطيح بالسلال في انقلاب قام به ضباط في 5 نوفمبر 1967 أثناء زيارته للعراق، حيث كانت الحرب الأهلية بين الجانب الملكي والجانب الجمهوري لا تزال قائمة، وتشكل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء هم عبد الرحمن الأرياني، ومحمد علي عثمان، وأحمد محمد نعمان، وتشكلت حكومة برئاسة محسن العيني.
انتقل بعدها للإقامة في مصر، التي ظل فيها حتى صدور قرار الرئيس علي عبد الله صالح في سبتمبر 1981م بدعوته مع القاضي عبد الرحمن الأرياني للعودة إلى الوطن.