قراءة أولية لاحتمالات الأعاصير في بحر العرب
تتطور ظاهرة النينيو بصورة قوية جداً ومن المرجح أن تبلغ ذروتها في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026. وهي ظاهرة يمكنها أن تعيد تشكيل أنماط الطقس والمناخ على بعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ المداري.
وتتسم هذه الظاهرة بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في وسط وشرقي المحيط الهادئ الاستوائي. وتحدث عادةً كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر لمدة تتراوح بين تسعة أشهر إلى اثني عشر شهراً. وتبدأ بالتطور عموماً بين شهري آذار/ مارس وحزيران/ يونيو، وتصل إلى ذروة شدتها بين شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وشباط/ فبراير. وقد يمتد تأثيرها على درجات الحرارة العالمية إلى ما بعد فترة ذروة احترار المحيطات وتكون أوضح في العام التالي لتطورها، مسببة اضطراب في الغلاف الجوي.
ازداد النينيو قوة خلال الشهر الماضي، إذ تجاوزت شذوذات درجة حرارة سطح البحر +3.0 درجة مئوية في شرق المحيط الهادئ الاستوائي. وظلت درجات حرارة البحر تحت السطحية أعلى بكثير من المتوسط، مع شذوذات واسعة النطاق تتجاوز +10.0 درجة مئوية في العمق.
امتدت شذوذات الرياح الغربية في المستوى المنخفض وشذوذات الرياح الشرقية في المستوى العلوي من غرب المحيط الهادئ الاستوائي إلى شرق-وسطه. استمر حمل حراري معزز وهطول أمطار من وسط المحيط الهادئ إلى شرقه. وظلت مؤشرات التذبذب الجنوبي التقليدية والاستوائية سالبة.
الجانب الأكثر لفتًا في التوقعات هو مؤشر تبديد الطاقة (PDI) المتوقع، وهو مقياس لإجمالي الطاقة التدميرية للأعاصير. بالنسبة لفترة أكتوبر- ديسمبر 2026، يُقدَّر مؤشر PDI بنحو 13.06 × 10⁶ عقدة³، وهو أعلى بنحو 83% من المتوسط التاريخي البالغ 7.15 × 10⁶ عقدة³ والمسجّل بين عامي 1982 و2025. وهي لا تعني أن كل عاصفة منفردة ستكون أقوى بنسبة 83% من المعتاد.
وبشكل عام، عكس نظام المحيط والغلاف الجوي المقترن نينيو متعمقاً.
قال الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش: "ها هي ظاهرة النينيو تتعاظم أمام أعيننا. والعلم لا يدع مجالا لأي شك: الكوكب يمخر عباب مياه مجهولة، وهذه المياه ترتفع درجات الحرارة فيها. فالحرارة على سطح البحر تتزايد، ولا فتور في ارتفاع درجات الحرارة، وقد صار العالم تحت رحمة الظواهر الجوية القصوى. والسباق اليوم هو بين استفحال المخاطر وبين التزامنا باتخاذ الإجراءات المناخية اللازمة وحماية الناس. هذا سباق يجب أن نفوز به."
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، البروفيسورة سيليستى ساولو: "إن ظاهرة النينيو الاستثنائية تتطلب استعدادات واستجابات استثنائية. ولم يسبق لنا في تاريخ المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على مدى خمسين عاماً أن أطلقنا مثل هذه التعبئة الواسعة النطاق بالتعاون مع المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا التي تقف في طليعة توفير التنبؤات والخدمات الرامية إلى إنقاذ الأرواح وسبل العيش."
ماذا تقول التوقعات؟
تضع مراكز التنبؤ العالمية الآن احتمالية حدوثها فوق 90%، مع احتمال أن يكون هذا الحدث تاريخياً الأقوى منذ بدء التسجيلات في عام 1950.
تشير التنبؤات الصادرة عن المراكز العالمية لإنتاج البيانات التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية - المصدر الأكثر موثوقية في العالم للمعلومات اللازمة للحكومات وصانعي القرار- إلى "احتمال مرتفع استثنائي يقارب 100 في المائة" بأن ظاهرة النينيو ستستمر حتى شباط/ فبراير 2027. وهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها تحديث المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بشأن ظاهرة النينيو/ النينيا بهذه الدرجة من الوضوح، مما يعكس التوافق القوي داخل شبكة المنظمة الواسعة.
أصبحت ظاهرة النينيو مؤكدة تماماً وستزداد حدتها لتصبح ظاهرة شديدة القوة في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يرتبط بذلك من تزايد مخاطر الفيضانات والجفاف والحرارة المتطرفة.
تشير النشرة الرسمية للمركز الوطني للمناخ (NOAA) الصادرة في 10 سبتمبر 2026، إلى أن ظاهرة النينيو ستشتد لتصل ذروتها في الفترة أكتوبر- ديسمبر 2026. وهي نفس فترة التوأمين تشابالا وميغ الذي ضرب ساحل اليمن و أرخبيل سقطرى 2015. وهي نفس الفترة التي يشهد فيها بحر العرب موسم الأعاصير، إضافة إلى شهري مايو ويونيو. والإشارة الرئيسية هنا ليست في عدد العواصف، بل في شدتها المحتملة.
يقرأ المتنبئون الجويون مخرجات (NOAA) على النحو التالي:
احتمالية تزيد عن 90% لحدوث نينيو قوية جداً: شبه مؤكد أن محركاً مناخياً قوياً سيكون مؤثراً خلال موسم 2026-2027.
احتمالية 69% لحدوث ظاهرة 'تاريخية' عند الذروة في أكتوبر- ديسمبر: هناك فرصة حقيقية بأن تكون هذه أقوى نينيو مسجلة – يتطلب خطط للسيناريو الأقصى، وليس للمتوسط.
إشارة 'شرق المحيط الهادئ': هو النوع الذي يزيد من حرارة بحر العرب - مما يرفع فرصة وصول إعصار متأخر عن الموسم إلى اليمن، وهطول أمطار غزيرة تسبب فيضانات مفاجئة.
يعتمد تأثير النينيو على اليمن على حالة المحيط الهندي، وليس على إشارة المحيط الهادئ وحده. في عام 2004، مرت نينيو مماثلة دون أن تؤثر على اليمن. لهذا السبب يكون التحرك بناءً على توقعات الأعاصير والأمطار.
سجل معهد أبحاث المناخ الدولي (IRI) ارتفاعاً في مؤشر نينيو 3.4 - (+2.03 درجة مئوية) لشهر يوليو 2026، مع توقع 25 نموذجاً من أصل 26 لظهور قوي جداً في ذروة أكتوبر- ديسمبر، كما تشير منتديات التوقعات المناخية الإقليمية إلى تعزز الظاهرة خلال الخريف، مع توقع تطور ثنائي قطب المحيط الهندي الموجب (Indian Ocean Dipole-IOD)، وهي ظاهرة مناخية تؤثر على درجات حرارة سطح الماء في المحيط الهندي، وتؤدي إلى تغيرات في كميات الأمطار والمناخ في دول المحيط والدول المطلة عليه. وهي الحالة ذاتها التي من شأنها أن تفتح الجسر المؤدي إلى اليمن.
وخلاصة القول، شهد شهر أغسطس 2026 ظاهرة "النينيو" قوية ومتسارعة الشدة، حيث تراوحت قيم المؤشر Niño-3.4 بين +2.2 و+2.7 درجة مئوية، مسجلةً بذلك ارتفاعاً ملحوظاً.
ما يحتاجه اليمن الآن هو الترجمة على المستوى الوطني والمستندة إلى الملاحظات، والتي لا يمكن أن تقدمها سوى الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (CAMA) - محافظة بمحافظة، وبشكل منفصل لمسارات الأعاصير والفيضانات الساحلية وفيضانات المرتفعات والجفاف المتأخر.
المخاطر المتوقعة بالنسبة لليمن: تتأثر اليمن بأربعة مخاطر هي: 1- الأمطار الغزيرة، 2- الأعاصير، 3- الفيضان الساحلي، 4- الجفاف المتأخر.
تصل إشارة النينيو إلى اليمن عبر المحيط الهندي وبحر العرب - الجسر الذي يسخن بحر العرب، ويرفع فرص وصول الأعاصير المدارية، والأخطار المركبة، كإعصار في بحر العرب يضرب السواحل الشرقية والجنوبية و أرخبيل سقطرى في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر (كما حدث مع إعصاري تشابالا وميغ في 2015 وتيج في 2023)؛ فيضانات السهول الساحلية في تهامة؛ وفيضانات مفاجئة في المرتفعات والتي ظهرت جزءً منها في هذا الخريف. قد يتبع ذلك جفاف متأخر في العام التالي لذروة النينيو. هذه مخاطر منفصلة.
سيقع هذا التأثير على بلد منهك يعيش فعلياً في عامه الحادي عشر من حالة الطوارئ المعقدة؛ تتجه الحديدة وحجة وتعز نحو مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الرابعة - حالة الطوارئ)؛ وشهد البلد أكبر تفشٍّ لوباء الكوليرا في التاريخ الحديث، وهذا يتطلب الانتقال الآن إلى تفعيل خطة العمل الاستباقي للمخاطر سريعة الحدوث - والاستعداد لـ "التصعيد".
وتختلف تأثيرات النينيو من عام لآخر؛ ففي عام 2004 مرت ظاهرة النينيو باليمن دون تأثير كبير عندما فشلت حالة المحيط الهندي في تعزيز هطول الأمطار، بينما أنتج بحر العرب الدافئ بسبب النينيو الإعاصير الكارثية في عامي 2015، 2018 و2023.
أين يقع الخطر في بلد ذو مناطق مختلفة التضاريس؟
لا تؤثر النينيو على اليمن بشكل موحد. فاليمن يمتد من ساحل البحر الأحمر عند مستوى سطح البحر، مروراً بالمرتفعات التي تتجاوز 3666 متر، وصولاً إلى الصحراء - وكل منطقة تواجه خطراً مختلفاً. رسالة وطنية واحدة ستكون خاطئة؛ المناطق تحتاج تعليمات مختلفة ورسائل مختلفة وفقاً للخطر الرئيسي للنينيو في كل منها والأولوية.
أرخبيل سقطرى والساحل الجنوبي الشرقي، المهرة، حضرموت (الساحل)، شبوة، أبين: وصول الإعصار إلى اليابسة - خطر عالي جداً.
السهل الساحلي تهامة الحديدة، حجة: فيضانات السهل الساحلي الناتجة عن جريان المرتفعات؛ كثافة مخيمات النازحين - الخطر مرتفع.
المرتفعات الغربية والوسطى: صنعاء، تعز، إب، الضالع، ذمار، عمران، صعدة، ريمة، المحويت، البيضاء، فيضانات مفاجئة عبر الأودية؛ فقدان المدرجات وشبكات الري - الخطر مرتفع.
المرتفعات الجنوبية عدن، لحج فيضانات (عدن) - الخطر متوسط.
الصحراء الشرقية والداخل مأرب، الجوف، حضرموت (الداخل)، جفاف متأخر في العام التالي؛ انهيار في المياه الجوفية - مراقبة متأخرة.
بؤر انعدام الأمن الغذائي الحديدة، حجة، تعز تتجه نحو المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ) في ذروة موسم الجفاف - الخطر أعلى.
لماذا يتصدر أرخبيل سقطرى والساحل القائمة؟
تقع سقطرى والساحل الشرقي مباشرة في ممر أعاصير بحر العرب وهما المكانان الأصعب وصولاً في اليمن بعد وقوع العاصفة - إعصار ميغ (2015)، جعل 80% من طرق سقطرى غير سالكة وقطع ميناءها وكهرباءها ومياهها. كما أنهما المنطقة الأقل مراقبة في البلاد. هذا المزيج - أعلى تعرض، وأصعب وصول، وأضعف إنذار - هو السبب في حاجتهما إلى إغاثة مسبقة وتجهيز للمروحيات قبل الموسم، وليس بعد ولادة الإعصار.
حجم التعرض الإجمالي
موسم واحد من الأعاصير والفيضانات على نمط 2023-2024 يؤدي إلى أضرار تقدر بنحو 140-510 مليون دولار أمريكي للخطر عبر فقدان الأرواح، والأضرار في الزراعة، وقوارب الصيد والمياه والصحة والطرق وتدمير المنازل وانعدام الأمن الغذائي وغيرها.
في أسوأ الحالات - سلسلة متتالية من الأعاصير والفيضانات عبر السواحل والمرتفعات بشكل عام يرفع حجم التعرض إلى 1.2-2.5 مليار دولار، الجفاف المتأخر هو فاتورة منفصلة من الأضرار.
القرار المطروح أمام الشركاء
اعتماد نهج "التعميق" والتفويض بحزمة النشر المسبق الآن. لأن التحرك المبكر أقل تكلفة بكثير من التحرك المتأخر. فتكلفة الإغاثة المسبقة، والاستعداد للإخلاء، لا تمثل سوى جزء بسيط من تكلفة الاستجابة الطارئة التي تأتي بعد وقوع الكارثة.
متى نتحرك، وإلى أي مدى؟
نرى أن يعمل الشركاء باعتماد نهج "التعميق" الآن والاستعداد لخطوة "التصعيد" في أكتوبر/ نوفمبر. يوضح السلم أدناه المستويات الأربعة وأين نحن الآن.
التهدئة: مرفوضة.
التثبيت: استمرار المراقبة؛ استعداد منخفض التكلفة فقط.
التعميق: تفعيل خطة العمل الاستباقي للمخاطر سريعة الحدوث: نشر الإغاثة مسبقاً في المراكز الساحلية، تجهيز خيار المروحيات لسقطرى، صرف النقد المبكر في تهامة والمناطق الساحلية، وتفعيل نظام الإنذار بالأودية في المرتفعات.
التصعيد: الاستعداد لأكتوبر/ ديسمبر والاستجابة الكاملة. إذا أكدت التوقعات الحدث التاريخي واستمرت إشارة بحر العرب الدافئة، أو إذا تم تسمية إعصار في ممر الوصول إلى اليابسة. كن جاهزاً في أقل من أسبوع.
ماذا يجب على كل مؤسسة أن تفعل الآن؟
يفترض أن تكون لدى الشركاء رؤية لتنفيذ عدد من المهام لتخفيف الكوارث المحتملة، والتي يمكن إيجازها بما يلي:
الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (CAMA): إصدار النشرة الموسمية للعام 2026/27 على مستوى البلاد، متضمنة المراقبة للأعاصير وإشارات الفيضانات الساحلية والجبلية. (فوري)
عندها يمكن لصناع القرار في اليمن الاعتماد على مصدر واحد ومتسق للمعلومات عبر ثلاثة مقاييس زمنية:
**موسمي** استراتيجي - توفير خطوط التمويل للإجراءات الاستباقية وخطط الطوارئ، وضع الاستجابة الوطني (قرار التعميق/ التصعيد)، محفزات التمويل المالي للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ والاتحاد الدولي، وتنسيق المؤسسات القطاعية عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وفريق الأمم المتحدة.
**شهري** تكتيكي - الترتيب المسبق للإغاثة ومخزونات المياه والصرف الصحي والنظافة للمحافظات الساحلية وسهل تهامة والمرتفعات؛ تجهيز خيار الإخلاء بطائرات الهليكوبتر في سقطرى؛ تجهيز التحويلات النقدية للأسر وآلية الإنذار المبكر للأودية؛ واستهداف المحافظات والمديريات الأكثر عرضة للخطر.
**أسبوعي** تشغيلي - تفعيل الإجراءات الاستباقية المرتبطة بنشرة التحذير الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (CAMA)؛ الاستعداد للإخلاء في المناطق الساحلية وسقطرى؛ مراقبة مستويات فيضانات الأودية؛ ومراقبة الأمن الغذائي والكوليرا والنزوح.
وزارة المياه والبيئة (MoWE): إصدار خطة طوارئ مكتوبة للعام 2026/27 تغطي المخاطر المركبة الأربعة، مع مستويات إنذار حسب المنطقة ومخزونات موضوعة مسبقاً (الإشعار الشفهي غير كافٍ للجهات التنفيذية والمديريات). (فوري)
مصلحة الدفاع المدني: إصدار خطة طوارئ مكتوبة للعام 2026/2027، والتأكد من الجاهزية (فوري)
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (OCHA Yemen): عقد حوار حول النشر المسبق وتأكيد قالب الاستجابة السريعة للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) للإعصار والفيضانات؛ الاتفاق على مسارات التنسيق عبر خطوط السيطرة. (فوري)
الهلال الأحمر اليمني / الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (YRCS/IFRC): تفعيل نظام الإنذار المتسلسل للإعصار والفيضانات على مستوى المديريات ونشر مخزونات الإغاثة والمياه والصرف الصحي مسبقاً في عدن والحديدة والمكلا والغيضة؛ تجهيز خطة إخلاء سقطرى. (خلال 14 يوماً)
برنامج الأغذية العالمي / منظمة الأغذية والزراعة (WFP/FAO): تعزيز مراقبة الأمن الغذائي للمناطق الساحلية والجبلية المعرضة للفيضانات والمحافظات التي هي في حالة طوارئ. (فوري)
منظمة الصحة العالمية / اليونيسف (WHO/UNICEF): نشر مخزونات مكافحة الكوليرا وإمدادات المياه النظيفة مسبقاً في المناطق الساحلية والجبلية المعرضة للفيضانات. (فوري)
أمانة الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF Secretariat): تأكيد نافذة الاستجابة السريعة والتقدير الإرشادي المتعلق بالإعصار/ الفيضانات في اليمن، لضمان تحرك الأموال فور وصول الإعصار. (خلال 14 يوماً)
الجدوى الاقتصادية
لا شك أن العمل المبكر يؤتي ثماره، فالمال المنفق قبل الصدمة - على الإغاثة المسبقة، والاستعداد للإخلاء، ومستلزمات المياه والصرف الصحي - يوفر عدة أضعاف قيمته في تكاليف الاستجابة اللاحقة وفقدان سبل العيش.
يلتزم الشركاء بمبلغ صغير الآن ويحتفظون بالمبالغ الأكبر حتى تؤكد التوقعات.
ما يجب إنفاقه الآن:
الإغاثة المسبقة وتجهيز سقطرى (5-8 ملايين دولار) مخزونات الإغاثة والمياه والصرف الصحي في المراكز الساحلية؛ تجهيز مسبق للمروحيات لسقطرى، المكان الأصعب وصولاً بعد العاصفة.
دعم (الهلال الأحمر اليمني) (4-8 ملايين دولار) تحويل نقدي للأسر المعرضة للخطر في تهامة والساحل الجنوبي الشرقي قبل وقوع الإعصار أو الفيضان.
دعم (الدفاع المدني) (2-4 ملايين دولار) لتجهيز معدات الإنقاذ الإجلاء من الإعصار أو الفيضان.
الإجمالي المطلوب الآن من 11-20 مليون دولار مقابل مئات الملايين من الدولارات في ظل عدم الاستعداد.
من المتوقع أن يعيد كل دولار يُنفق الآن على العمل الاستباقي حوالي 4 دولارات في صورة خسائر يتم تجنبها وإغاثة يتم توفيرها في السيناريو الأكثر ترجيحاً لعام 2026-2027 حتى 5 دولارات في أسوأ الحالات. حتى لو مرت النينيو دون أن تؤثر على اليمن، فإن الاستعداد المبكر لا يزال يعيد حوالي دولارين مقابل كل دولار. فالاستعداد لم يخسر يوماً.
الموسم العادي ≈ 2:1
السيناريو الأكثر ترجيحاً 2026-2027 ≈ 4:1
أسوأ الحالات ≈ 5:1
هذه النسب تقديرية بانتظار دراسات داعمة؛ تُستخدم هنا لتأطير القرار، وليست أرقاماً دقيقة.
كم يجب صرفه، ومتى؟
الالتزام الآن بمبلغ 10-16 مليون دولار للنشر المسبق (لا ضرر فيه). الاحتفاظ للطوارئ الكبيرة - استجابة عبر الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) بقيمة تتراوح بين 100-200 مليون دولار - لتوقعات أكتوبر/ ديسمبر: صرفها إذا استمرت النينيو القوية جداً وتأكدت إشارة بحر العرب (~50%)، إلغاؤها إذا مؤشرات الحالة في المحيط الهندي (~15%).
التمويل - مقترن بالمخاطر الصحيحة
يجب أن يتطابق التمويل مع الخطر، ويجب أن يكون مرتباً مسبقاً. خلافاً لبعض البلدان، ليس لدى اليمن أي تأمين مخصص ضد الأعاصير أو الفيضانات - لذا يجب أن تتحمل قنوات التمويل الإنساني عبء الاستجابة، ويجب تجهيزها الآن. وتحتفظ في حسابها الخاص.
الاستجابة السريعة للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF RR) عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
صندوق الاستجابة للطوارئ للكوارث (IFRC DREF).
الهلال الأحمر اليمني صرف نقد مسبقاً للأسر المعرضة للخطر عند إشارة بداية الموسم.
شيء واحد يجب التمسك به: النينيو القوية ترفع درجة التأهب للأعاصير - لكنها لا تتنبأ بوصول الإعصار إلى اليابسة. رغم أن العلاقة بين النينيو وأعاصير بحر العرب هي نمط حقيقي ومتكرر (1997-98، 2015، 2022، 2023)، لكنها لم تثبت رسمياً لليمن لقلة الدراسات. لذا يتم التعامل مع التوقعات كسبب للاستعداد، وليس كتنبؤ بوقوع عاصفة إعصارية.
ملاحظة حول الحالة
هذا الموضوع عرض تجريبي لأغراض التخطيط والنقاش. وهو يستند إلى التوقعات العالمية المذكورة أعلاه. لا تزال الملاحظات الميدانية من الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (CAMA) مهمة جداً للشركاء، وتقييمات الأمن الغذائي لموسم 2026/2027 في انتظار التحقق وستعمل على تحسين هذه الأرقام. جميع الأرقام المالية هي نطاقات تخطيط، وليست التزامات. يتطلب التفعيل التشغيلي من الجهات الفاعلة كالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (CAMA) ووزارة الزراعة والمياه والبيئة (MoWE)، الصحة، الدفاع المدني، عمليات الطوارئ، ......الخ. عبر النظام الحكومي المفترض.
وعموماً هي توقعات موسمية، وليست تنبؤاً بوصول العاصفة إلى اليابسة أي احتمال وجود موسم نشط، لكنه لا يستطيع التنبؤ بالتاريخ الدقيق أو المسار أو موقع وصول أي عاصفة محددة إلى اليابسة منذ الآن.
أسئلة محورية
أخيراً تبرز أسئلة عديدة إجابتها بمصداقية عالية تحل كل المشاكل الراهنة والمستقبلية، وأبرز تلك الأسئلة:
هل هناك خارطة معتمدة للمخاطر المناخية في اليمن؟
هل يوجد نظام معتمد لمنظومة الإنذار المبكر؟
هل قدرة المؤسسات الحكومية ترتقي إلى مستوى التحديات الطارئة؟
هل لدى الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (CAMA) القدرة على إخراج تنبؤات موسمية وشهرية وآنية موثوقة مبنية على الأثر على مستوى المحافظة والمديرية، والمجتمعات الساحلية الأكثر عرضة للخطر، ومجتمعات أرخبيل سقطرى وتهامة؟
كل سؤال يقود إلى سؤال أعمق. المهم هنا، بل والأهم، هو التحرك في حلحلة القضايا الشائكة التي تعيق حوكمة منظومة الإنذار المبكر بمخاطر الطقس والمناخ من وحي خطورة هذه المخاطر التي لا تعرف حدود سياسية أو جغرافية، وتضرب البلاد بين حين وآخر، وتجنيبها الصراع السياسي والعسكري.
المراجع:
EL NIÑO/SOUTHERN OSCILLATION (ENSO) DIAGNOSTIC DISCUSSION issued by CLIMATE PREDICTION CENTER/NCEP/NWS,10 September 2026, ENSO Alert System Status: El Niño Advisoryاتبع الرابط
Severe thunderstorms, wildfires, and flooding – losses from “non-peak perils” are on the rise
ظاهرة النينيو في طريقها لتصبح شديدة القوة، مما يزيد من مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة حتى عام 2027



