أما آن إدراك الأخطار المحدقة باليمن؟
تمر اليمن بأعقد مرحلة تاريخية جراء الحروب والصراعات الداخلية، والنتيجة تدمير القرى والمدن، وقتل مئات الأبرياء، وتدفق موجات من النازحين إلى مناطق مختلفة، واللجوء إلى سائر البلدان بحثًا عن الحياة الكريمة..
يتسائل الناس عن أسباب الحروب المستمرة في اليمن، هل هي ثأرات داخلية، أم ساحة لتصفية حسابات لصالح مشاريع دول أخرى؟ وعادة ما يكون الرد بالوجوم، يعقبه ترديد عبارة "إنها لشدة عابرة، فسرعان ما تزول"..
حقيقة الأمر، إن الحرب القائمة في اليمن، لا ناقة لشعب اليمن فيها ولاجمل، ولعلها عبارة تفي بالمرام.
وفي سياق متصل، يستحضرني بعض أبيات من قصيدة (مهد العروبة وموطن الأمجاد) للشاعر اليماني "نوح علي ذعوان":
مهد الحضارة لم تزل راياتها
تعلو على القمم العظام بلادي
يا موطن التاريخ أنت بداية
للكون، قبل تناحر الأضداد
صنعاء يا سحر الزمان وعطره
يا نغمة طافت بكل بوادي
وعدن ثغور البحر تبسم للمدى
كتبسم الأطفال يوم ميلاد
حضرموت يا نبع الصفاء وحكمة
سارت بها الركبان في الأبعاد
مأرب تعز الشامخات بأهلها
حصن الإباء ومعقل الرواد
للاسف الشديد، إن مآل هذه الحرب الكارثية واتساع رقعتها حتى مضيق باب المندب والبحر الأحمر، يعد عرقلة للملاحة الدولية، وانتهاكًا لقانون البحار لعام 1982م، مما يفضي إلى تدخل الدول مباشرة في شؤون اليمن الداخلية، وبخاصة مجموعة الدول السبع الصناعية، دون العودة إلى مجلس الأمن وحق النقض، والهدف هو إحكام سيطرتها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر: الممر التجاري والاقتصادي الأهم في العالم، فضلًا عن فرض تواجدها في الجزر، والموانئ، والسواحل اليمنية المحيطة بالممر، بذريعة حماية مصالحها الاقتصادية من الإرهاب والقرصنة..
إن اليمن أصبحت بين فكي كماشة، إن لم تكن في كف عفريت، لذا اقتضى التنويه بما ستؤول إليه الأمور من تبعات تصعيد هذه الحرب الكارثية..
صفوة القول، إن الشعب اليماني يدعو إلى وقف الحرب، وحقن الدماء، وتحكيم العقل، وترسيخ قيم التعايش، وحقوق الإنسان، والعدالة، والمساواة لبناء دولة يمنية قوية تنعم بالاستقرار، والأمن، والسلام.. والله الهادي إلى سواء السبيل..



