الأربعاء 23 سبتمبر 2026

لست مع هذا ولا ذاك... أنا مع اليمن

منذ أن بدأت الحرب الأهلية في بلدنا الحبيب اليمن، لم أكن مع هذا الطرف أو ذاك، ولم أنتمِ إلى أيٍّ من المتحاربين والخصوم. ومع مرور الوقت، ازددت قناعة بأنني لست تابعًا لهذا أو ذاك، وإنما أنا إنسان يهمه وطنه، ويؤلمه ما يجري فيه، ويتمنى أن يرى اليمن آمنًا مستقرًا، وأن يعيش أبناؤه في سلام وأمن وأمان.

وظللت أنادي بالسلام، وأقول إنني لن أبايع أحدًا مادام كل طرف يرفض أن يحاور الطرف الآخر بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ومادام الخلاف بين أبناء الوطن يتحول إلى صراع، والصراع إلى دماء ودمار، والدمار إلى مزيد من الانقسام والعداء.
أنا لا أبحث عن طرف أنتصر له، ولا عن طرف أخسر من أجله، وإنما أبحث عن وطن ينتصر فيه الجميع. فالوطن أكبر من الأشخاص، وأبقى من الخصومات، وأغلى من المكاسب السياسية والعسكرية. والخلاف، مهما اشتد، لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة دائمة بين أبناء الشعب الواحد، ولا أن يجعل الأخ خصمًا لأخيه، وابن الوطن عدوًا لابن وطنه.
وأؤمن بأن الحوار الصادق، مهما طال طريقه، يظل أكرم وأقل كلفة من الحرب، وأنه الطريق الذي يمكن أن يقود المختلفين إلى التفاهم، ثم إلى الوئام. فالاختلاف في الرأي والموقف لا يعني بالضرورة أن يكون أبناء الوطن أعداء لبعضهم، والسياسة، مهما بلغت حدتها، يجب ألا تُسقط قيمة الإنسان وحقه في الحياة والكرامة.
فإذا كان الوطن هو الغاية، فإن السلام يجب أن يكون الوسيلة، وإذا كانت مصلحة اليمن هي الهدف، فلا ينبغي أن تكون السلطة أو النفوذ أو المكاسب السياسية والعسكرية أغلى من حياة اليمنيين ومستقبلهم.
وحين يضع المختلفون مصلحة اليمن فوق مصالحهم، ويتفقون على أن الوطن أولًا، وأن حياة الإنسان وكرامته وأمنه ومستقبله أهم من أي مكسب سياسي أو عسكري، فلن أتردد في الوقوف مع كل موقف يخدم اليمن، أيًّا كان الطرف الذي صدر عنه؛ لأن موقفي ليس خصومة مع الأشخاص، وإنما هو انحياز للوطن ومصلحته.

أما موقفي اليوم، وسيبقى كذلك، فهو أنني لست مع هذا ولا ذاك، وإنما مع اليمن، ومع كل من يجعل مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.