الإثنين 21 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • عندما تتحول الدولة إلى غنيمة: حكاية 11 عاماً من الحروب والفشل التنموي

عندما تتحول الدولة إلى غنيمة: حكاية 11 عاماً من الحروب والفشل التنموي

تمر علينا ذكرى انقلاب 21 سبتمبر 2014، وما تزال الحقيقة التي أثبتتها أحد عشر عاماً راسخة: إن سلطة تعتاش على استمرار الحرب، لا يمكنها بل ولا ترغب في أن تمتلك مشروع سلام أو مشروع تنمية وخير للبلاد. وهذا أمر مفروغ منه.

فالشرعية الحقيقية للسلطة لا تُستمد من قدرتها على حشد الناس في الميادين العامة لإعلان الولاء والتفويض كرهاً وترغيباً، بل تُستمد من حضور المشاريع التنموية ، ومن قدرتها على حماية المواطنين وصون كرامتهم، وكفالة الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم، وصون المال العام وإدارة مؤسسات الدولة بعيداً عن منطق المكافآت لأصحاب الولاءات.
وعندما تنفصل السلطة عن هموم المجتمع ومعاناته، ويظل خطابها الإعلامي وأبواقها لا يجيدون سوى إنفاق عبارات التخوين والصهينة والعمالة والارتزاق على المخالفين، ويغيب خطابها تماماً عن هموم الناس ومعاناتهم اليومية، فإنها تفقد مضمونها الوطني وتتحول إلى جماعة خطيرة جداً تفتقر إلى أي مشروع وطني.
"لقد أصبحت مؤسسات الدولة في نظر قطاع واسع من اليمنيين بيئة مغلقة للفساد والمحسوبية وتقاسم المناصب والامتيازات. توزع فيها الوظائف والنفوذ والأموال على الأقارب والموالين" وفئة محددة من الناس، بعيداً عن الكفاءة والاستحقاق ومبدأ تكافؤ الفرص. وتحولت عائدات الجبايات المجحفة وكل موارد الدولة إلى أدوات لتعزيز الولاءات الشخصية وترسيخ مفهوم الولاية وإدامة مراكز النفوذ العنصري الفئوي، بدلاً من استخدامها لتحسين معيشة المواطنين ودفع رواتب الموظفين وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
إن سلطة ترى في دوام نهج "جهاد الظالمين" المزعوم مصدراً لبقائها، لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها جادة في خلق مشروع سلام حقيقي، أو إدارة معركة وطنية تعيد للمواطن كرامته. فمن يستفيد من الفوضى لن يكون جاداً في إنهائها، ومن يجعل هدفه الأوحد تحقيق مصالحه ومصالح جماعته، فلن يشعر بحجم معاناة الناس أياً كانت قسوتها، ولن يتطلع إلى توحيد القوى الوطنية وبناء مؤسسات مهنية خدمية تنموية.
إن الاستمرار في بناء سلطة تقوم على التمييز العنصري والاصطفاف المبني على خبث الفرز الطائفي والمناطقي، هو بكل تأكيد خطر حقيقي مستمر على الوطن من أقصاه إلى أقصاه.
فثقة الشعب في أي سلطة لا تُبنى بخطاب الكراهية ولا بإقصاء المواطنين على أساس أصولهم أو مناطقهم أو انتماءاتهم، وإنما تُبنى برفض الحروب والاتجاه نحو السلام، وتبني مشروع وطني جامع يكفل الحياة الكريمة، ويقوم على:
المواطنة المتساوية، والعدالة وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، واحترام التنوع، ومحاسبة الفاسدين، والتعامل بصدق مع كل الملفات الإنسانية وعلى رأسها ملفات الأسرى والمعتقلين، ومنع الجبايات الظالمة غير القانونية، وكشف موارد الدولة وأوجه إنفاقها، وصرف رواتب الموظفين، وإنهاء المحسوبية.
فالجماعة التي تقوم على الفساد والعنصرية والطائفية لا تستطيع ان تضمن على المدى الطويل الانتصار في معركة ولا بناء سلام ولا حماية وطن، بل تهيئ لاستمرار الانقسام والحرب، وتمنح الأعداء المبررات والقوة لتدمير البلاد.