الإثنين 21 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • بين يدي الذكرى الرابعة والستين لسبتمبر المجيد

بين يدي الذكرى الرابعة والستين لسبتمبر المجيد

مع اقتراب حلول الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد، نستحضر قول الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته:

"الاستقرار في ظل السلام هو الشرط الذي لا بد من توافره لنتمكن من تنفيذ مبادئ وأهداف الثورة".
لم تكن الثورة اليمنية مجرد حدث عابر في تاريخنا الوطني، بل كانت مشروعًا للتحرر من الاستبداد، وإقامة دولة تقوم على المواطنة والعدالة وسيادة القانون، وتفتح أمام اليمنيين آفاق الحرية والكرامة وبناء المستقبل.
غير أن سبتمبر المجيد يحل علينا هذا العام، فيما لا تزال الحرب مستعرة بين سلطات الأمر الواقع، التي تستمد وجودها من قوة السلاح لا من الإرادة الشعبية الحرة، في مشهد يختزل المأساة اليمنية الممتدة، ويكشف حجم المسافة الفاصلة بين أهداف الثورة وواقع اليمن اليوم.
وبينما نستعد لإحياء هذه الذكرى الوطنية العظيمة، لا تزال دماء الأبرياء من أبنائنا تراق، وأجساد الجرحى والمعاقين تحمل آثار الحرب، وتذرف عيون اليتامى والثكالى دموعا تختلط بالحزن والأسى على وطن أنهكته الصراعات، وأثقلت كاهله أطماع المتصارعين على السلطة والنفوذ.
إن ذكرى سبتمبر لا ينبغي أن تكون مجرد مناسبة للاحتفاء بالشعارات واستعادة أمجاد الماضي، بل فرصة لمراجعة واقعنا المؤلم، واستحضار المعاني الحقيقية للثورة، وفي مقدمتها حق اليمنيين في السلام والأمن والحرية، وفي دولة تستمد شرعيتها من الشعب، لا من الغلبة العسكرية أو فرض الأمر الواقع.
لقد آن الأوان أن يدرك الجميع أن استمرار الحرب ليس قدرًا محتومًا على اليمنيين، وأن السلام العادل والمستدام، القائم على الحوار الوطني، والشراكة السياسية، وسيادة القانون، هو الطريق الذي يمكن أن يعيد لثورة سبتمبر معناها، ولليمنيين حقهم في الحياة الكريمة.
فهل نملك الشجاعة لنحوّل ذكرى سبتمبر من مناسبة لاستحضار الماضي إلى عهد جديد نضع فيه حدًا للحرب، وننهي منطق القوة، ونستعيد الدولة، ونمنح أبناء اليمن فرصة العيش في وطن يتسع للجميع، لا وطن تتنازعه سلطات الأمر الواقع وتتناحر فيه إرادات المتغلبين؟
سلام على سبتمبر، وسلام على شهدائه، وسلام على اليمن الذي يستحق أن يعيش أبناؤه أحرارًا متساوين، في ظل دولة عادلة وسلام دائم.