يدٌ جواد الحمادي تحتضر تحت مقصلة الوقت.. فهل من منقذ..؟
يدٌ تحتضر تحت مقصلة الوقت.. الشاب جواد بين ظلم التغييب وسباق الأشهر الثلاثة الأخيرة
في عتمة المعاناة، وفي سباقٍ مريرٍ مع الزمن، يقف الشاب جواد عبده مقبل -ابن أخت الشهيد القائد عدنان الحمادي- على أعتاب مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان، إذ يواجه خطر الفقدان النهائي والكامل لقدرته على استخدام يده اليسرى، بعد أن انقطعت أوصال عصبها وتلاشت حركتها إثر حادثٍ مروري فاجع.

إن التقرير الطبي الصارم لا يرحم، فهو يضع الجميع أمام نافذة أملٍ أخير يتلاشى ضوؤها سريعًا..!
فإذا لم يُسافر جواد لخارج البلاد لإجراء عملية جراحية ميكروسكوبية دقيقة لإعادة زراعة وترقيع أعصاب يده خلال الأشهر الثلاثة القادمة، فإن زهرة شبابه ستُقطف، وسيفقد يده للأبد..!
كيف يمكن لشبابٍ في مقتبل العمر أن يلمس سقف أحلامه بكتفٍ مشلولة ويدٍ يعصرها الضمور..؟
وما أصعب أن يتفرج العالم على إنسانٍ يُحتضر جزءٌ منه كل يومٍ دون أن يمدّ له طوق نجاة..!
ومما يضاعف مرارة هذا الوجع، ذلك الاستنكار الشديد والمؤسف لما بثه الناشط ضرار القدسي في مقطع الفيديو الخاص به، حين انحاز لرواية طرفٍ دون آخر، ودون أن يُكلف نفسه عناء الإلمام بالحادثة أو الوقوف على الحال الصحية المزرية التي وصل إليها الشاب الضحية جواد.
كيف يُهان حق الضحية ويُختزل ألمه في نصف الحقيقة..؟
أين الأمانة الصحفية والأخلاقية في استماع طرفٍ والتغاضي عن جراح إنسانٍ مهددٍ بالشلل الدائم..؟
إن من الأخطاء الجسيمة والسطحية تمييع قضية الشاب جواد الحقة أو محاولة ربطها ربطًا خاطئًا بقضية خالِه الشهيد عدنان الحمادي، إذ لا يوجد أي اتصالٍ أو رابطٍ من قريبٍ أو بعيد بين حادث مروري بحت وتداعيات قضية الشهيد القائد.
وكم هو مؤسف هذا الخلط المريض لإلحاق الأذى بشاب لا ناقة له ولا جمل بقضية الشهيد عدنان..؟
خلطٌ ليس له من تفسير سوى أن القلوب المريضة ماتت فيها الرحمة والإنسانية إلى الحد الذي تجد فيه رفاهية ترفيهية للتلذذ بفقدان شاب ذراعه اليسرى كلية.
لماذا يُقحم التاريخ والنضال في حادثة سيرٍ يتحمل السائق المعاكس لخطه كامل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية..؟
إن ألم جواد إنسانيٌ صرف، وحقه في العلاج وتكفل المتسبب بنفقاته هو حقٌ أصيلٌ لا يقبل المساومة ولا المكايدة السياسية أو الاستعطاف الإعلامي الزائف.
دعونا نضع جانبًا كل أشكال المكايد، ونستمع لصوت الإنسانية الذي ينادينا جميعًا قبل أن تفوت الأيام الثلاثة أشهر، وتغلق أبواب الأمل في وجه هذا الشاب..!
أما آن لهذا الجرح أن يلتئم برحمة الأخيار ونخوة الشرفاء..؟!



