الجمعة 15 مايو 2026
  • الرئيسية
  • سوق الربوع.. حين كان الأربعاء عيدًا صغيرًا للقرى المنتجة

سوق الربوع.. حين كان الأربعاء عيدًا صغيرًا للقرى المنتجة

أسواقُ القرى في اليمن، التي ارتبطت أسماؤها بأيام الأسبوع، لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء، بل كانت فضاءاتٍ اجتماعيةً نابضة بالحياة، تختصر ذاكرة الريف وروح الاكتفاء والتكافل.

سوق الربوع


وفي ذبحان والتربة وما يحيط بهما من قرى وعُزل، كان لنا سوقٌ يُعرف باسم "سوق الربوع"؛ ذلك اليوم الذي ينتظره الجميع، كبارًا وصغارًا. كنا طلابًا في المدارس، فيما كان أهلنا يفلحون الأرض، ويربّون الماشية والدواجن، وينتجون من خيراتهم ما يكفل لهم عيشًا هادئًا ومستقرًا.

وكان يوم الأربعاء يومًا بهيجًا للأسرة، يحمل أهمية خاصة في حياتنا اليومية؛ فعندما كنا طلابًا في المدارس، كنا نكتفي بحضور حصتين أو ثلاث حصص فقط، ثم يتحول وقت الراحة إلى موعدٍ للانصراف، إذ كان كثيرٌ من الطلاب يذهبون لمساعدة أهلهم في السوق، للتسوّق وشراء الخضار والفواكه واللحوم وغيرها من السلع الضرورية. وكان لذلك اليوم طعمٌ مختلف، تختلط فيه فرحة السوق بحيوية الناس وحركة الحياة.

كان الناس يتوافدون إلى السوق لبيع ما فاض عن حاجتهم من الحبوب والمواشي وسائر المنتجات الريفية، ثم شراء ما تحتاجه حياتهم من سلعٍ تُكمل دورة العيش البسيط والمتوازن. ولم يكن السوق مجرد حركة اقتصادية، بل مناسبةً إنسانية تتجدد فيها العلاقات، وتُستعاد فيها أخبار الناس وأحوالهم.

هذه الصورة أرسلها إليّ الصديق العزيز والغالي جميل الحلحلي، تلك الذاكرة الملهمة في الحفاظ على كل ما يعكس التوثيق الحقيقي للحياة الاجتماعية، من صورٍ للشخصيات، وأنماط العيش، وتفاصيل الزمن الجميل.