أخيرًا... العثور على قلادة الأنثى الذهبية الأثرية المجنحة!
من مجموعة نائب رئيس بعثة السفارة الألمانية الأسبق في صنعاء، والسفير الألماني في السودان والكويت الدكتور فيرنر داوم.
قبل سنوات، كتبت عن قلادة ذهبية فريدة على هيئة تمثال أنثوي عار ذي أجنحة، من آثار اليمن، وقد اكتشفت في مأرب عام 1960م. غير أن هذه القطعة النادرة لم تجد طريقها إلى العرض في أي متحف آنذاك. القطعة مدهشة حقًا؛ صغيرة جدًا، بحجم السن تقريبًا، لكنها تنطوي على قدر بالغ من الدقة والجمال والإبداع الفني.

وبعد وفاة المؤرخ والدبلوماسي الألماني الدكتور فيرنر داوم، عرضت القلادة، مؤخرًا، إلى جانب قطع أخرى من مقتنياته، في متحف فينكلمان بمدينة شتندال الألمانية.
كان داوم مؤرخًا متخصصًا في تاريخ اليمن وجزيرة العرب، وله اهتمام خاص بالحكايات الشعبية اليمنية والمخطوطات، ونشر السفير عن هذه القطعة لأول مرة عام 2000م، ضمن كتاب "في أرض ملكة سبأ: كنوز فنية من اليمن القديم"، الصادر عن متحف الدولة للإثنولوجيا في ميونخ.
وقد تكرم الصديق الباحث القدير محمد عطبوش بزيارة المتحف، والتقط صورة توضح حجمها الصغير للغاية. وتعد هذه القلادة الذهبية، المكتشفة في مأرب عام 1960م، من القطع الأثرية اليمنية التي لا يعرف لها مثيل. و"تشير الدراسات الفنية والمخبرية إلى أنها أصلية وقديمة من حيث التقنية والمواد، إذ أجريت عليها فحوصات في مختبر أبحاث راثغن التابع لمتاحف برلين، إضافة إلى دراسات أجراها مختصون في آثار ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر".
وتتميز القلادة بتقنية تحبيب ذهبية شديدة التعقيد؛ "إذ جرى تثبيت الحبيبات الذهبية الدقيقة ولحامها بعناية فائقة داخل حلقات صغيرة في كل جزء من التمثال. وعلى الرغم من وجود قطع أثرية أخرى استخدمت تقنية التحبيب، فإن مستوى الإتقان في هذه القلادة يبدو استثنائيًا، ويرجح أن تاريخها يعود إلى ما بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد"، أي قبل نحو 2600 عام.
يقف التمثال على صفيحة ذهبية صغيرة. ومن اللافت اختلاف حالة الحفظ بين الجهة الخلفية والأمامية؛ فالظهر محفوظ بصورة ممتازة، بما في ذلك النقوش الدقيقة على الأجنحة، بينما يظهر على الوجه والصدر تآكل واضح، يرجح أنه ناتج عن اللمس البشري المتكرر عبر الزمن.
