صنعاء 19C امطار خفيفة

خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة السادسة والسبعون)

أي تراجع للأطراف المسؤولة عن الخطوات المتخذة في مناطق سيطرة التحالف وذلك بعد أحداث حضرموت وبعد انكشاف الكثير من الملفات وما حوته لائحة الاتهام لرئيس جماعة الانتقالي المنحلة وما ثبت بالدليل عن تورط الإمارات في تعطيل الحياة في تلك المناطق سيضرب مصداقية تلك الأطراف ويرفع عنها غطاء الشرعية وستصبح في موقع الخصم لكل القوى الوطنية الجنوبية خاصة واليمنية عامة!


الإسراع في استمرار تجديد مجلس القيادة من خلال أولًا استبعاد وإعفاء كل الأطراف التي شاركت جماعة الانتقالي على مدى أربع سنوات ولو بالصمت في جرائمها عن ممارسة العمل حتى تثبت براءتها من تلك الجرائم التي يواجهها شريكهم رئيس جماعة الانتقالي، وثانيًا إحياء المجلس بممثلين عن القوى الوطنية التي واجهت مشروع الإمارات منذ الوهلة الأولى ودفعت الثمن باستبعادها عن المشهد السياسي!
بعض القيادات التي تعج بها ساحة المناطق المحررة لا تعي المسؤولية ولا تستطيع التفريق بين سلوك المسؤول في الحرب وسلوكه في زمن السلم والاستقرار وبالتالي فإننا نشدد على حسن اختيار من يتحمل المسؤولية في مرحلة الحرب التي تعيشها البلاد ووقف مهزلة التوظيف والتمثيل الحزبي والعصبوي والمناطقي وغيره وتقليص حضور التمثيل، ونقترح الاستناد إلى لجان عمل تدير المؤسسات بدلًا من كثير من الوزارات غير الضرورية في مرحلة الحرب!
إعادة النظر في التكليفات والوظائف في المناطق تحت سيطرة التحالف والتصرف على أساس أن تلك المناطق تعيش حالة استثنائية (حرب) وتحتاج إلى رجال يمتلكون الخبرة وقوة القرار وتحمل مسؤوليات ذلك القرار وتأجيل التقاسم الوظيفي للجماعات والأحزاب حتى تستقر الأوضاع وتنتهي الحرب!
يجب أن تُمنح حضرموت فرصة إدارة نفسها، وأن يتم التعاطي معها كجزء من الوطن، وأن تكف الأطراف عن التسابق لامتلاكها فالوطن ليس حقيبة يمكن اختطافها أو انتزاعها أو السطو عليها، فمتى ارتقى الوعي بحجم الوطن عند أبنائه ارتقت طرق التعاطي مع مشكلاته وحسن إدارتها!
ما يحدث في حضرموت يؤكد أن من يقف خلفه لا يهدف إلى نصرة الجنوب وقضيته، بل يسعى للإساءة إليها، والمؤكد أن الطرف الذي يدير الأمور باسم الجنوب وقضيته في حضرموت يضع هدف إيذاء الرياض قبل هدف نصرة القضية الجنوبية، ويدرك أبعاد الهوة السحيقة بين ما يبديه وما يضمره في هذا الاتجاه، وعلى الجنوبيين تدارك الوضع والكف عن إلحاق الضرر بقضيتهم وأنفسهم دون وعي!
استعادة الحق الجنوبي لن تتم باستخدام البلطجة ولا بالتخريب وإثارة الفوضى، فمعركة استعادة الحق الجنوبي يجب أن تدار بأدوات تليق بعدالة هذا الحق ومشروعيته وبرجال يمثلون نموذجًا للجنوب وعبر القنوات القانونية المدعومة بالحراك الشعبي المنظم والمقنع للعالم والإقليم!
لو أن الفوضى والقمع وممارسة الإرهاب أدوات فاعلة في عمليات التحرر لما رأينا عدن وما حولها تحتفل بالسقوط في حضرموت لمن جثم على صدرها طيلة سنوات، فاحتفالات عدن وأخواتها بما حدث هناك تمثل لنا درسًا نتعلم منه وتؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن عدن وأخواتها كانت أسيرة طوال تلك السنوات ولم تكن يومًا محررة!
جماعة الانتقالي حلت نفسها طائعةً وبأغلبية قيادتها، ولم يُفرض عليها ذلك القرار كما يحاول البعض استغفال نفسه، فالمسؤولون عن قرار الحل ذهبوا بإرادتهم إلى الرياض، ولم ترسل الرياض فرق كوماندوز لاختطافهم من وسط أهلهم وأملاكهم في مناطق عبثهم المحررة!
محاولات الهروب بصناعة مؤسسات دولة كرتونية خاوية أمر لن يلغي حقيقة أن الوطن مازال مختطفًا، وأن معركة استعادة الدولة ومؤسساتها أخفقت في تحقيق أهدافها، ونرى أن مواجهة الواقع كما هو أفضل من الهروب الذي يزرع المزيد من العراقيل في طريق استعادة الدولة ومؤسساتها!

الكلمات الدلالية