صنعاء 19C امطار خفيفة

قراءة في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

عرض وجيز لأهم ما ورد في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب

في ليلة 28 مارس 2026م، ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابًا تطرق فيه إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بقوله إن الحرب التي تشن بين الجانبين منذ أربعة أسابيع في طريقها إلى الانتهاء خلال ثلاثة أسابيع، وأكد أنه ليس في مقدور إيران التنمر في المنطقة بعد الآن.


من جهة أخرى، أوضح أنه لو لم ينسحب من الاتفاق النووي عام 2018م، لكانت إيران امتلكت السلاح النووي، ونسب ذلك القصور إلى موافقة الإدارة الديمقراطية برئاسة باراك أوباما، في اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا (5+1)، عام 2015م، للحد من امتلاك إيران السلاح النووي، بالإضافة إلى تقديم الرئيس أوباما لإيران مبلغ 1.7 مليار دولار أميركي، ومنحها التسهيلات المالية اللازمة لإنعاش اقتصادها.
وأكد من جديد، أن أفضل ما قام به في إدارته (20 يناير 2017م-20 يناير 2021م) هو الانسحاب من الاتفاق النووي، والقضاء على قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في مطار بغداد، يوم 3 يناير 2020م.
من ناحية أخرى، أوضح أنه لن يسمح إطلاقًا، بامتلاك إيران لسلاح نووي، وبخاصة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية على الحزب الديمقراطي برئاسة جو بايدن، في نوفمبر 2024م، ويشغل حاليًا منصب الرئاسة منذ 20 يناير 2025م، وأضاف أن قدرات إيران النووية قد فككت ودمرت في حرب (13-24 يونيو 2025م)، ويطالب في الوقت الراهن بكمية اليورانيوم المخصب المردومة تحت الأنقاض.
وذكر في معرض خطابه، أنه تم تدمير القدرات الجوية، وتجميد البحرية الإيرانية، إضافة إلى قصف أكثر من 10000 هدف، في الحرب الجارية التي شنت منذ 28 فبراير  2026م، إلى جانب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وقادة النظام الصفين الأول والثاني، وبالنسبة للمرشد الأعلى الخلف (مجتبى خامنئي) قال إنه لم يسمع عنه، وربما قتل أو في وضع صحي سيئ.
وأضاف أن إيران تتوسل لوقف الحرب، لكنه لم يترك لها خيارًا سوى الجلوس على طاولة المفاوضات، ويعتقد أن تغيير النظام في إيران قد حدث بالفعل. محذرًا بأنه سينهي العمليات الحربية بمشاركة حاملة الطائرات "بوش" التي ستصل عما قريب، إلى جانب آلاف من المارينز، والجنود الأميركيين المتواجدين في الشرق الأوسط، في حال لم تستجب إيران بتنفيذ الشروط الثلاثة، على النحو الآتي:
- وقف تخصيب اليورانيوم، والسماح لوكالة الطاقة النووية بتفتيش جميع المنشآت ذات الصلة، وكذا سحب اليورانيوم المخصب بقدرة 60%، بما يساوي أكثر من 450 كيلوغرامًا، وهي الكمية الممكنة لصناعة 7 قنابل نووية خلال أسابيع على الأقل.
- تحديد مدى الصواريخ الباليستية والمسيرات التي يعتبرها تهديدًا إقليميًا ودوليًا.
- إنهاء دعم حلفائها في المنطقة.
وأشار إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية اقتصرت حاليًا، على البنى التحتية في إيران، ولم تشمل المواقع الاستراتيجية النفطية والغازية عمود الاقتصاد الإيراني. وعليه، طلب من إيران فتح مضيق هرمز، الممر البحري الدولي؛ أمام ناقلات النفط والغاز، والملاحة الدولية، مهددًا بتدمير جزيرة "خارك" الغنية بالنفط والغاز. لذلك، منحت إيران خمسة أيام لإعادة الملاحة الدولية، ثم مددت لعشرة أيام تنتهي في 6 أبريل الجاري، للرد.. كما تم تقديم 16 بندًا إلى الجانب الإيراني، في مقدمتها الرد على تنفيذ جميع الشروط. وفي هذا الخصوص، تم الاتفاق بموافقة الجانبين الأميركي والإيراني على عقد المشاورات في إسلام أباد، بطريقة مباشرة وغير مباشرة بين مسؤولي البلدين، وسيتولى الجانب  الباكستاني مهمة التنسيق والوساطة بينهما، وبمشاركة الوسطاء: وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا، لإنهاء الحرب.
وعلى صعيد آخر، انتقد الرئيس ترامب دول حلف شمال الأطلسي (الناتو NATO) التي لم تقم بمؤازرته، وأوضح أنه لن يقف إلى جانبها مستقبلًا، طبقًا لمبدأ المعاملة بالمثل.
وفي نهاية خطابه، قدم شكره وتقديره لقادة دول الخليج، في مقدمتهم الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد السعودي، وباكستان، ومصر، وتركيا، وإندونيسيا، على تعاونهم، ومساعيهم الحميدة.

الاستنتاج

إن تداعيات الحرب مقلقة، ولا يرى ثمة بصيص أمل في إنهائها على المدى القصير. وما يقلق، أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ماضيتان قدمًا في تدمير ما تبقى من البنى التحتية الصناعية، والعسكرية، والاقتصادية لإيران، في حال عدم موافقتها على الشروط الأميركية في المهلة المحددة يوم 6 أبريل الجاري. وبتصوري، قد تمدد الفترة لأسبوعين آخرين، على أن تستأنف الحرب لاستكمال ما تبقى من أهداف.

وتبرز الخطورة في حال اكتمال الموعد النهائي دون تنفيذ الشروط.. وبالتالي، نأمل عدم تكرار الرئيس دونالد ترامب الخطأ الفادح للرئيس الأميركي هاري ترومان في اليابان، 6 و9 أغسطس 1945م، باستخدام السلاح النووي في هيروشيما ونجازاكي، لكن هذه المرة قد يكون بسلاح جديد غير نووي، فائق المفعول التدميري، وأتمنى ألا يحدث أي منهما مهما كانت الظروف.
ومن الجدير بالذكر، أن الرئيس الأميركي يهمه أن يحقق نصرًا في هذه الحرب للحصول على أصوات الناخب الأميركي في انتخابات الكونغرس النصفية لمجلسي الشيوخ والنواب، للحزبين الجمهوري والديمقراطي، في نوفمبر 2026م، وبما يعزز من نجاح المرشح الفائز في انتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر 2028م.
ومن الأجدى، لجانبي الصراع الأميركي والإيراني، الوصول إلى حل دبلوماسي، وبضمانات دولية، لإنهاء الحرب المدمرة التي طالت لتشمل تسع دول عربية وإقليم كردستان العراق حتى الآن.. ولعل قبول الولايات المتحدة، وإيران، المساعي الدبلوماسية الباكستانية، بمشاركة مصر والسعودية وتركيا، في إسلام أباد، يعد بمثابة فرصة النصف الساعة الأخير، لإنهاء الحرب.
يقينًا، إن المنطقة العربية الشاسعة، وبما تمتلكه من مخزون ثمين في باطنها، وموقع متميز بين ثلاث قارات، أصبحت موضع جذب وتنافس المخططات والأطماع الإقليمية والدولية.
وبناء عليه، إن إقامة "الاتحاد العربي"، على غرار الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، خير ضمان لتفعيل العمل العربي المشترك، لأن الجامعة العربية منذ  تأسيسها عام 1945م، ولدت ميتة، كونها لا تمنح صلاحيات لـ"الأمين العام" لتفعيل العمل العربي المشترك، وبقي كموظف إداري في الجامعة، ليس في مقدوره إقناع كل الدول بتوحيد كلمتها حول مسائل استراتيجية.. إن إقامة اتحاد، أو جامعة، أو منظمة، وبميثاق جديد يحترمه كل الأعضاء، تعد خير ضمان لمواجهة المخططات التوسعية الخارجية في المنطقة العربية، ودرء النزاعات الداخلية، ناهيك عن الميزة العربية التي تتجلى بها كأمة واحدة دون سائر  الأمم، والمتمثلة بالقواسم المشتركة والقيم، مما يؤهلها لإحراز قصب السبق في جميع الميادين العلمية، والاقتصادية، والصناعية، والأمنية، وتعزيز مكانتها في مضمار العلوم والمعارف، والتقانة، لما فيه خير الأمة وسؤددها.
والله ولي التوفيق.

الكلمات الدلالية