صنعاء 19C امطار خفيفة

رحيل الصحفي عبدالوهاب مُزارِعَهْ

رحيل الصحفي عبدالوهاب مُزارِعَهْ

لك الّله يا يمن!

فأجمل أبنائك يعيشون دون رجاء، ويرحلون دون وداع. يقاسون شظف العيش والظلم وفقدان الأمن والسلام والاستقرار، وغياب معنى المواطنة وَالحَياة.

وطن يُدمر فوق رؤوس أبنائه، ويوزع كهدايا أو أسلاب حرب. كَانَ الأصم من المعتزلة يَرَى أنَّ الناس لو تَكافُّوا عن الظلم؛ لاستغنوا عن الإمام، ويرى بعض الماركسيين أنَّ المجتمعات قد تتطور بحيث تستغني عن الدولة ورأسها؛ فلا يصبح لهما وُجود.
لكنَّ المأساة أنْ تغيب الدولة، وتحلُّ محلها مليشيات لا تفهم من الدولة إلا السلب والنهب والغلبة والقوة. فَالشعوب عندهم مجرد رعية وعبيد مُسخَّرِين.
مأساة الطفل عبدالوهاب مزارعه أنه فتح عينيهِ على مُعَاناة والده المعتقل أو المطلوب للاعتقال، وَتمزَّقَ شمل الأسرة؛ فأصيب بداء السكري منذ طفولته، إلا أنَّ معاناته ومعاناة أسرته لم يمنعاه من الانصراف للتعليم والتفوق.
دَرَسَ الصَّحافَة في الأردن، وَعَادَ أواخر ثمانينات القرن الماضي للعمل في صحيفة «الثورة»، ومجلة «معين»، وظهرت مَواهبهُ وَتَفوقَهُ في التحقيق الصحفي بَاكرًا، وكان أستاذه الباحث عبد الحليم سيف شَديدَ الإعجاب به والتقدير لكفاءته.
ابتعدَ الصحفي عبدالوهاب مزارعه عن صراعاتِ الأحزاب، وحملات التكفير والتخوين السائدة في أجواء الصراع الموبوء، وأصبح في زمن قياسيٍ مَحلَّ اهتمام واحترام رؤسائه وزملاء المهنة.
أقعدته «الغرغرينا»، وَبُتِرتْ قدماه. وفي ظِلِّ غِياب المؤسسة والإنصاف، عَاشَ عبدالوهاب وأسرته الفقيرة -إلا مِن الكرامة- في أتون الشقاء، وعانى التجاهل ومرارات الإهمال، وقطع الراتب على مدى أعوام.
يموت الصحفي القدير أمام أنظار الجميع، وَتَحمَّلَ عذاب المرض والحرمان من الحقوق.
طَرقَنَا الأبواب دُونَ جدوى، وَوَجَّهَ الأستاذ أحمد ناجي النبهاني أكثر من نِداء؛ لإنقاذ حياته دُونَ استجابة؛ فَسلطة الأمر الواقع لا يهمها غير نفسها وقوتها والسند الخارجي.

الكلمات الدلالية