صنعاء 19C امطار خفيفة

الخليجيون المسالمون

هل جار الزمان على الخليجيين الوديعين؟! قلب لهم ظهر المجن، وأنزل فيهم سخطه، وبثهم جفاه وشدته وعداوته، وتجهم وأرهب وأرعب؟

ما الذي يحدث في بقعة كانت حتى الأمس القريب منطقة جاذبة للعمالة وللاستثمار وللسياحة والاستجمام، باعتبارها من أكثر الأقاليم العالمية استقرارًا وأمنًا؟ أي شؤم أصابها، وأي نحس حل بها، فجأة، ودون مقدمات، ولا توقعات، انهمرت الصواريخ على منشآتها ومؤسساتها، وبناها التحتية، لتشعل الأجواء وتحرق الأرضين، وترج الأبراج العالية، والصروح المشيدة، جابت أجواءها أسراب الطائرات المسيرة لترسل خسفها وموتها الزؤام، وتبث حممها، وتقصف مطاراتها وفنارات مرافئها وتعصف بأمنها واستقرارها المعهودين.
كيف يحدث كل هذا؟!
وكأن هذا الزمان لا أمان له، ويحضرني، هنا، القول الشعبي المأثور عن الحكيم اليماني: "يللي من الهم سالي سهمك من الهم باقي".
مجتمعات مستقرة، آمنة، شديدة الغنى، بل مترفة، لا تزعجها، ولا يخدش هدوءها وطمأنينتها طلقة رصاص، ولا حتى فرقعة "طماشة" من تلك الألعاب النارية التي يلهو بها الصغار، وتلون الأجواء ببهرج ألوان الإضاءة.
وينقلب الوضع، بين ليلة وضحاها، إلى زلزلة، وخسف، ورجف، وصواعق، وانفجارات، وفزع وهلع لا يطاق.
لا بأس.. نحن الذين تعودنا أن نعيش الأوضاع الصعبة المقلقة، نعي جيدًا معنى المعاناة، والخوف والاضطرابات.
ومن هذا الباب نشفق على أناس لم يعتادوا مثلنا، ومثل هذه الظروف المرعبة، لم يألفوا ولم يتعودوا على القلاقل، على الأزيز واللعلعة والزمجرة، وعلى الأصوات التي ترتج لها جوانب الأرض من هول شدتها، فكيف بمن عاش بالملذات يتقلب في النعيم، ونشأ بالراحة، وهو في الخصام غير مبين، كيف ستكون معاناته التي لا تطاق!
لذلك، ندين ونشجب بأشد العبارات من يزعج ويعكر صفوكم، ويقلق راحتكم وأمانكم والاستقرار، ونبثكم تعاطفنا اللامحدود أيها الجوار الأشقاء الطيبون، واثقين من أنكم ستنجون..

الكلمات الدلالية