رسالة للحكام... قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه سلطان
ليس هناك أبلغ من وصايا تُنسب إلى الإمبراطور الإسكندر المقدوني، وهو على فراش الموت، يودّع الدنيا ويقف على موعدٍ لا يرده ولا يؤخره سلطان، أذكّر بها حكّامنا العرب ومسؤوليهم، في مقدمتهم حكّام الجزيرة واليمن خاصة، ممن أغرتهم الدنيا بزخرفها، فنسوا أن الموت حق وأقرب إليهم من كل ما يملكون.
يروى أن الإسكندر، وهو يواجه لحظاته الأخيرة، ترك ثلاث وصايا رمزية، موجّهة لجنرالاته، ولكل من يملك سلطة أو يجلس على كرسي حكم:
أولاها: أن يحمل الأطباء نعشه إلى مثواه الأخير، حتى يعلم الناس أن الطب -مهما بلغ- لا يستطيع أن يمنع الموت، وأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على العلاج، بل في الاستعداد للقاء الله.
وثانيتها: أن تُنثر أمواله في طريق جنازته، حتى يرى الناس أن الذهب والفضة التي جمعها طوال حياته لم تنفعه حين جاء الأجل، ولم تأخذها معه إلى قبره.
وثالثتها: أن تُترك يداه خارج النعش، ممدودتين أمام الناس، حتى يعلم الجميع أن الإنسان يخرج من الدنيا كما دخلها: بلا مال، بلا سلطان، وبلا قوة.
هذه الوصايا رسالة لكل حاكمٍ ظن أن ملكه يدوم، ولكل مسؤولٍ حسب أن السلطة تحميه من الحساب. والحقيقة التي لا لبس فيها، هي في أن:
لا قوة تغلب الموت.
ولا مال ينفع بعد الرحيل.
ولا سلطان يدوم مهما طال.
والعبرة ليست في الملك، بل في العدل، وليست في القوة، بل في الرحمة، وليست في البقاء على الكرسي، بل في ما يتركه الحاكم لشعبه من كرامة وأمن وعدالة.
يا حكّام العرب... ويا مسؤولي الجزيرة واليمن خاصة: اتقوا الله في شعوبكم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم لا منصب فيه ولا يحميكم فيه جاه. فالشعوب لا تطلب المستحيل، وجل ما تطلب هو حياة كريمة، وعدلًا حقيقيا.
تذكّروا أن التاريخ لا يرحم ولا يخلّد الأقوياء ويخلّد العادلين، وأن الحاكم الذي ينصف شعبه يعيش في قلوبهم بعد موته، أما الذي يظلمهم فلا يترك وراءه إلا الندم والدعاء عليه.
- سفير وبرلماني سابق
[email protected]