صنعاء 19C امطار خفيفة

حاتم أبو حاتم: مسيرة من النضال والصدق في زمن الجحود

حاتم أبو حاتم: مسيرة من النضال والصدق في زمن الجحود

من بين العديد من الشخصيات التي شكلت تاريخ اليمن السياسي والاجتماعي الحديث ، يظل المناضل القومي الناصري اللواء المهندس الطيار حاتم أبو حاتم واحدا من أبرز هؤلاء الذين سجلوا بصماتهم بيدهم الطاهرة في كل الميادين. رجل نادر في زمن تتلاشى فيه القيم، عاش طوال حياته ملتزما بمبادئه، وأصبح عنوانا للثبات والنضال في سبيل قضايا الشعب والوطن.

منذ مطلع الألفية الجديدة، عرفت العم حاتم أبو حاتم ذلك الإنسان البسيط والصادق، الذي لا يهادن ولا يتخلى عن قناعاته. رجل كان، ولا يزال، وفيا لقضية الشعب اليمني بكل تفاصيلها، وفيا لحلم الحرية والعدالة والمساواة. ورغم الشهرة التي اكتسبها خصوصا من خلال مشاركاته الكثيرة في الفعاليات السياسية والاجتماعية، لا يمكن لأحد أن ينسى ابتسامته الدائمة وخلقه الرفيع الذي جعله محبوبا بين الجميع.
اتذكر كيف كان حاتم أبو حاتم أحد الحضور المستمرين في فعاليات "الخميس" الشهيرة أمام مبنى رئاسة الوزراء في صنعاء. في تلك الساحة التي شهدت تعبيرات الشعب عن مظالمه، كان عمنا حاتم حاضرا في كل لحظة، يقف مع المعتقلين ويساند الضحايا في مسعى لتوجيه أصواتهم إلى الآذان الصماء. كانت تلك الفعاليات إحدى اللبنات الأساسية التي هيأت الأرضية لقيام "ساحة التغيير" في عام 2011، حيث انضم حاتم إلى صفوف الشباب الثائر، ليصبح واحدا من الايقونات القيادية التي لفتت الانتباه إليها في الثورة السلمية .
ولم يكن هذا الرجل يسعى للظهور أو للمجد الشخصي، بل كان هدفه الأسمى هو تحريك المياه الراكدة وتوجيه الشعب نحو العدالة. ومع اندلاع ثورة 2011، حمل عمنا حاتم على عاتقه هموم اليمن، مدافعا عن مبادئه حتى آخر لحظة.
عُرف بين الجميع بصلابته، وعدم تهاونه أمام قوى الفساد والاستبداد، بينما كان قلبه مفتوحا لأوجاع الناس وهمومهم.
وفي فترة الحرب التي اجتاحت البلاد، اختار عمنا حاتم أن يبقى داخل صنعاء، على عكس مئات الشخصيات التي غادرت إلى الخارج، بحثا عن مأوى آمن. صحيح أن معاناته الصحية تزداد، ولكن أيا كان الوضع، لم يتخل عن التزامه تجاه الشعب.
"لقد ذهب مرة واحدة إلى القاهرة للعلاج، ليعود بعدها إلى صنعاء ويستكمل حياته البسيطة بعيدا عن الأضواء، في حضن الرياضة وحضور المقايل، حيث كان يحب التواصل مع الناس.'
على أن شجاعة حاتم في الوقوف بجانب الشعب خلال أيامه الصعبة أظهرت معدن هذا الرجل الذي لم يكن ينتمي إلى أي تيار طائفي أو حزبي ضيق.
كان ومازال جمهوريا بامتياز، و ناصريا كبيرا منسجما مع قيم الوحدة الوطنية والمساواة، حتى ولو كان ذلك يعني التضحية براحته الشخصية أو حياته.
اليوم، ومع تدهور حالته الصحية، يمر المناضل الأصيل حاتم أبو حاتم في مرحلة صعبة، تتطلب منا جميعا الدعاء له بالشفاء العاجل.
رجل مثل حاتم أبو حاتم الذي قضى سنوات عمره يذود عن الوطن والناس، يستحق منا كل دعم.
لقد تعهد طوال مسيرته أن يكون بجانب الشعب في كل المحن، واليوم هو في أمس الحاجة إلى من يقف بجانبه. ولكن للأسف، كما حدث مع الكثير من المناضلين الشرفاء، فقد تضاءلت الأضواء حوله، في وقت كان يجب أن تشرق فيه شموس التضامن.
على أنني في هذه اللحظات العصيبة، لا يسعني سوى أن ارفع الايادي بالدعاء لرجل من مثل حاتم أبو حاتم، الذي أفنى عمره في خدمة الوطن. حالما أن هذه الأيام الصعبة تحمل له معجزة الشفاء، حتى يتمكن من العودة إلى ساحة النضال ومواصلة مسيرته الطيبة. فالأوطان تبقى حية بحب أبنائها الأوفياء، وحاتم أبو حاتم، من دون شك، هو واحد من هؤلاء الأوفياء الذين لن تُنسى أسماؤهم أبدا في تاريخ اليمن.
بيننا موعد يا عم حاتم أبو حاتم أرجوك فانهض .وحاتم أبو حاتم، هو ذلك الرجل الذي لم يعرف طائفية ولا انحيازا سوى للحرية ، بل هو من استطاع أن يكتسب احترام الجميع بغض النظر عن الاختلافات السياسية أو الأيديولوجية. بينما كان يعلم هذا القبيلي الاكثر مدنية من عديد نخب جيدا أن النضال ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو موقف يومي، وحضور دائم في ميادين الرفض.
العم حاتم في العنايه المركزه

الكلمات الدلالية