وشهد شاهد.. من آخر الدنيا
مثل هذه المواقف تعد شهادة، وهي شهادة محايدة ليست للاستئناس، ليست لإسقاط واجب، ولا هي مجاملات ممجوجة، أو شهادت زور. ولأنها من بعيد ومن ذوي اختصاص، فهي شهادة حق، أتت في وقتها، وجاءت لوضع الأمور في نصابها، ولتصحيح مفاهيم ونظرات مغلوطة، ورؤى مشوشة، وتعديل موازين مقلوبة، في واقع ينتقص من حقائق الجغرافيا والتاريخ، وينصاع للأوهام، وللمكايدات والممحاكات، ويعلي من شأن الدعايات المغرضة.
يجري الحديث، هنا، عن ميناء عدن الاستراتيجي، والذي تم تهميشه، وغمط دوره، ومكانته، ودوره الجيوبولتيكي على المستويين الإقليمي والدولي، وفاعليته التي تشكل عصبًا حيويًا للإمداد والمواصلات والنقل الدولي، بحكم موقعه المهم، وكيف أن دولة الصين نفسها أولت هذا المرفأ الاستراتيجي شهادتها واهتمامها، ومنحته رعايتها، كمركز لوجستيكي محوري للتجارة الإقليمية والعالمية.
وقريبًا شركات "تشاينا ميرشانتس"
الصينية العملاقة، ستبد أعمالها، بعد أن بدأت الجهات الوطنية المختصة بتفعيل اتفاقية مرتقبة مع الشركة لإعادة تأهيل وتشغيل نشاط الترانزيت في ميناء عدن، بعد توقف دام 16 عامًا، ضمن خطة لتطوير الميناء، واستعادة دوره كمركز إقليمي للملاحة والتجارة، بما يسهم في تنشيط الحركة التجارية، وخلق فرص عمل جديدة.
ومعلوم أن ميناء عدن كان يصنف كثاني ميناء عالمي بعد نيويورك، بما يمثله من تزويد السفن بالوقود والتموين، وكمركز مهم للتجارة العالمية، نظرًا للموقع الذي يتبوأه في منتصف الخارطة العالمية، وكحلقة وصل يربط بين الشرق والغرب.
وبسبب ظروف ذاتية وموضوعية، وبفعل فاعل، تراجع دوره في العقود المتأخرة، مما استدعى الفاعليات الوطنية المخلصة لإعلاء أصواتها بالمطالبة باستعادة دور هذا المرفق الحيوي الأبرز، وهو ما يجري الترتيب له، والعمل لما من شأنه النهوض، والارتقاء لاستعادة الدور المأمول، والحركة والنشاط الذي تميز به منذ العهود القديمة، مما أكسبه رواجًا عالميًا أسهم بتنشيط حركة النقل والتجارة العالمية.
المواطنون، ورجال الأعمال، ورجالات الدولة المخلصون، جميعهم يتطلعون لسرعة البدء بالعمل لتطوير الأرصفة، وتحديث أنظمة التشغيل والمناولة، والمقرر أن يتم في شهر مارس الجاري، مثمنين الفاعلية والإخلاص اللذين يتميز بهما الأصداقاء الصينيون في المهارة ودقة الإنجاز، ومتفائلين بما سيضيفه الميناء من خلال مدخولاته المقدرة بمليارات الدولارات، وبما سيلعبه من دور إيجابي مستقبلي لرفد الدخل القومي للبلد الذي هو بحاجة ماسة لتنمية موارده وتحسين مصادر دخله العام.