صنعاء 19C امطار خفيفة

غياب الحرية في اليمن:  وخنق أصوات النقاد(12-14)

المؤكد ان المجالس النيابية لها دور مهم في النقد، وفي تصحيح انحراف السلطة، فمن خلالها يمكن للأعضاء التعبير عن آرائهم، وانتقاد السياسات الحكومية، وتقويم اعوجاجها، مما يساهم في تعزيز المساءلة والشفافية.


النقد البناء والمعارضة الهادفة يساعدان في تحسين الأداء الحكومي، وتحقيق مصالح الشعب،  ومجلس النواب له دور مهم في الرقابة على أعمال الحكومة، وفقًا للدستور والقانون، إذ يمتلك صلاحيات رقابية واسعة، تشمل مراقبة أداء الحكومة، وتوجيه الاستجوابات، وسحب الثقة غير أن حالة الانقسام الحادة التي تعيشها البلاد بفعل انقلاب 21سبتمبر2014 انعكست على وضعه أيضاً فانقسم بدوره بين صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وعدن مقر الحكومة الشرعية الفندقية.
هذا الانقسام أدى بدوره إلى تعطيل دوره التشريعي والرقابي، وتحويله إلى مؤسسة ضعيفة هشة معطلة .
وإذا كان مجلس النواب في هذه الآونة قد أصبح معطلاً كمؤسسة تشريعية رقابية وطنية لانقسامه على نحو ما أوضحنا آنفا؛ غير أن النواب أنفسهم، وأغلب قادة الأحزاب وكبار الإعلاميين وأشهر الصحفيين إذا انتقدوا فكل فريق ينتقد الجهة التي لايقيم في نطاقها، ولا يستفيد من سحت خيراتها الآثمة، وكل مجموعة تراقب وتتبع المجموعات المضادة من باب النكايات، وليس بدافع المصلحة العامة، وهذا لا يفيد الوطن بشيء، ومع ذلك كله لا ننكر أن الهم الوطني عالق في وجدان الكثير منهم؛ غير أن فاعليتهم الجادة المنزهة عن التبعية والحزبية في العمل على إخراج البلاد من محنتها دون المعول عليها، ويجوز القول: إنهم ومعهم بعض من الإخوة قادة الاحزاب والتنظيمات السياسية، ومشاهير الصحافة والإعلام الموجودين في الداخل أو في الخارج مستفيدون بصورة فردية من حالة الانقسام ومحظوظون جداً من سوء الأوضاع وترديها؛ فمنهم في صف سلطة الأمر الواقع في صنعاء مثلاً يدخل في قائمة (أ) وفق التقسيم الجرموزي الظالم لفئات موظفي الدولة، بل وفي مرتبة عليا داخل هذه القائمة فالعضو يتقاضا رواتب وبدلات أخرى قد تصل الى ملايين الريالات شهرياً تحت مسميات عدة، وإن كان هذا المبلغ ربما أقل بكثير جداً عما يتقاضاه وزراء حكومة الحوثي، وأقل عما يتقاضاه بعض المشرفين ذوي الحظوة لدى سلطة صنعاء؛ غير أنه يجعل أعضاء المجلس في مرتبة (أ)  ذات الخمس النجوم، في حين أن ناخبيهم يعانون الفاقة، ولم يكن أعضاء المجلس الذين في صف حكومة الشرعية الفندقية أقل حظاً من زملائهم لدى الانقلابيين في صنعاء، ومع ذلك فالمؤكد أن فيهم ومن بين هؤلآء أولئك أعضاء لايروق لهم أبداً الوضع الحالي للبلاد، ويضعون مصالح الوطن فوق كل اعتبار ويسعون جهدهم هنا وهناك بحثاً عن مخارج لحل الازمة.
وأياً كان موقع العضو البرلماني فيجب عليه أداء لواجبه الوطني والأخلاقي أن يضطلع بدوره الناقد، ويطالب السلطات بشجاعة بتحقيق الشفافية والمساءلة، وبإخراج البلاد من هذه الأزمة الخانقة.
وأن يكون له مواقف جادة وواضحة، وشجاعة كذلك في نقد الفساد، وكشف الانحرافات لا سيما الخطيرة منها، سواءً هنا اوهناك.!
والله من وراء القصد.

الكلمات الدلالية