حين تنبح... الكلاب
تابعتُ صباح هذا اليوم، الساعة الحادية عشرة بتوقيت مدينة عدن، برنامجًا تبثه محطة البي بي سي عربي، يحلل ما تفوّه به فم المدعو فؤاد هاشم، وكتبه قلمه الأرعن المنتمي لفصيلة "الهوت دوج"، أي فصيلة الكلاب السعرانة.
هذا "الهوت دوج"، وهو يتحدث عن مصر التضحيات، مصر العبور، مصر التاريخ والحضارة، كتب كي يصطاد، ليس ببرك الماء الآسن، بل ببركة سامة ملوثة، يبدو أنه تعوّد على الاغتسال فيها، بل لعله ما زال يتبول ويشرب منها كلما مكنه الدهر من الكتابة بقلم الزفارة والحقد الصهيوني، الذي يبدو أنه تسلل إليه منفردًا؛ لأن جل شعبنا العربي الفلسطيني المقاوم ما زال يقاوم، يستشهد، يموت، ويرفع رايات التحايا لمصر العروبة: مصر الثقافة، مصر عبد الناصر وخالد محيي الدين، مصر الحاضر الصامد رغم الحصار، مصر صوت النهر الخالد، مصر الريف العامر بالتضحيات، مصر أبناء العمال والفلاحين الذين رووا الأرض العربية بدمائهم الزكية في فلسطين واليمن، وفي بقاع العرب كلها، التي تحمل مصر في القلب، وتحملها في حدقات الأعين، وهي تنظر بافتخار لأبناء مصر وفلاحيها وفلاحاتها، الذين أساء إليهم هذا السعران، كما رمى بسعاره أبناء العمال والفلاحين الذين أقاموا مصر الحداثة يوم كان الآخرون مجرد يلتقطون ما يُرمى لهم من فتات في الشوارع.
أكثر ما شدّ انتباهي، وأنزل بي من جحيم الألم، قوله عن القاهرة في الستينيات وبداية السبعينيات، وهي ذات الفترة التي تلقيت فيها تعليمي الثانوي والجامعي. لم أره يُشر ولو بحرف إلى وهج معارك مصر عبدالناصر، كما لم يُشر إلى عالم الثقافة والفن، وقاهرة المعز، جوهرة الشرق حينها.
يبدو، ويا لمفارقات القدر، أنه مبكرًا قد أُصيب بعقدة أوديب أو عقدة شيلوك، واحتفظ بها حتى واتته رحلة أبي لهب مؤخرًا إلى مصر العروبة، ليتقيأ ما بجوفه من قاذورات. ليته ذهب وصبّها في تل أبيب، لكن فاقد الشيء لا يعطيه.
قال إنه سكن بالعجوزة حين كان طالبًا، وهو حي محترم، كالبلد المحترم الذي تجنس بجنسيته؛ الكويت الشقيق أكبر من أن يقبل مثل هذا الروث. كنت، أيام كان يسكن العجوزة، أسكن بحي المنيل الشعبي بكل معاني كلمة "الشعبي"، من قيم العروبة والإخاء والتحدي والترحاب بكل عربي يأتي مصر زائرًا أو طالبًا، وليس كما تفوه فاه هذا المعتوه، الذي يقول إنه سكن بشارع جامعة الدول العربية أثناء زيارته الأخيرة، مفتخرًا بأن ذلك تنازلًا منه، لأنه تعود على السكن في فنادق فئة الخمس نجوم.
أختم بالقول: مصر أكبر من أكبر كبير. هي كانت وما تزال مفتاح الشرق وقبلة العرب، ولو كره الحاقدون.
يا مصر العروبة، لك التحيات من كل عربي أتى أو لم يأتِ لأرضك ولنيلك، فأنت في القلب، رغم من تلوثوا بمياه النتانة والعمالة.
وبمصر أقلام وقدرات ستوجه لك، يا من تطاولت على مقامها، ما يليق من اللكمات والصفعات، حتى تخرج ما تبقى في جوفك من زفارة وحقارة. لعلمك، مصر أكبر من أن تتنازل للرد على…