صنعاء 19C امطار خفيفة

خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة الخامسة والسبعون)

من يبني قضاياه على نوايا الآخرين خارج حدوده الجغرافية، وخارج إمكاناته، وتوافق شرائح المجتمع الذي ينتمي إليه، لا يجوز له الحديث عن الاستقلالية والحرية. ومن لم يتعلم من درس ارتهانه للإقليم في أول الأمر، لن يتعلم في آخره!

من يرى أن السعودية هي من أخرجت جماعته (المنحلة) من السلطة، ومن أغلقت مقراته، ومن اتهمت رئيسه بالخيانة، يقر ضمنيًا بأن جماعته تلك لم تمتلك يوماً أدوات القرار والتغيير، وأنها إنما بنت أحلامها في السلطة على التسول من المملكة ومن غيرها!
السعودية لم تعترف بجماعة الانتقالي، ولكنها قرأت جيدًا أهداف هذه الجماعة المناطقية وتطلعها إلى السلطة، ودرست مكامن ضعفها، ففتحت لها أبواب أحلامها، وتركت لها خيار الاستقلالية أو التبعية، فاختارت التبعية!
معطيات الواقع أكدت أن الجنوبيين كانوا على شفا حفرة من صراع لن ينتهي لولا سقوط الإمارات في شر أطماعها وزجها بمرتزقتها في حضرموت، وهو الأمر الذي أنقذ الجنوب، ووضع أبنائه على أول طريق التصحيح لأخطاء التبعية العمياء للخارج ومشاريعه المشبوهة!
من يريد تحويل السعودية إلى شماعة يعلق عليها خيباته وفشله. مؤكد أن معركته خاسرة، خسارة من يربط قضية شعب ووطن بجماعة قروية مناطقية أو بشخص لا يملك من قراره إلا ما يملكه الصبي غير المميز في القانون!
القضايا العادلة والكبيرة لا تُدفن ولا تندثر لمجرد اختفاء جماعة عن المشهد أو سقوط شخص هنا أو هناك في شراك التبعية والارتزاق. وإن سقطت تلك القضايا لهذه الأسباب التافهة، فهي تؤكد أنها لم تكن عادلة ولا كبيرة، بل لم تكن قضايا من الأساس. أما قضيتنا الجنوبية فهي كبيرة وعادلة!
الانتقالي (المنحل) تبنى نهج امتلاك الجنوب ولم يتبنى قضية الجنوب كما يحاول بعض موظفيه تصويره. وعلى هذا الأساس تم قبوله شريكًا في الشرعية التي انقلب عليها لاحقًا، رغم جنوبية شخوصها، بمعنى أن قبول الانتقالي كان ثمنًا لتنازل وليس انتصارًا!
عدم ظهور كيان منافس لجماعة الانتقالي (المنحلة) خلال سنوات سطوة كفيل الجماعة في المشهد، ليس لأن الانتقالي سابق عصره، ولا لامتلاكه أدنى إجماع، ولكن لأنه قبل العمل مع أطراف التحالف والقوى الرافضة للحق الجنوبي في الشرعية لقمع كل محاولات القوى الجنوبية الأخرى للإعلان عن حضورها. وأحداث يناير 2018م وأغسطس 2019م خير دليل، تسندها جرائم السجون السرية. والاختطافات والقتل خارج القانون وممارسة القمع ضد أبناء الجنوب المطالبين بأبسط مقومات الحياة الكريمة!
استعادة الحق الجنوبي هدف الجنوبيين جميعًا، ولم يكن حكرًا على جماعة الانتقالي (المنحلة). والفارق في الأمر هو أن تلك الجماعةاستطاعت توظيف هذا الهدف لخدمة المشروع الصهيوإماراتي. وعلى هامش هذا المشروع القذر، استثمرت الوظائف المخصصة للجنوب واحتكرتها لأتباعها، وفسدت وأفسدت على ضفافها، ونهبت واردات محافظات الجنوب، وسطت على مرتبات موظفيه، واستخدمت متطلبات حياة أبنائه أسلحة لابتزاز شركائها في الشرعية. وهذه هي إنجازات الجماعة التي أساءت للقضية وشوهت عدالتها!
سقوط الانتقالي المخزي والمريع وضع حدًا لأكذوبة التفويض، والحوار الجنوبي هو البديل، وهو من سيفرز الممثل، ويضع التعريف الوطني والقانوني للقضية، ويضعها على المسار الصحيح، ويطهرها من درن الصراعات المناطقية والقروية المريضة. فمن يريد الجنوب والانتصار لقضيته، فالحوار هو الطريق، ومن يريد السلطة ويستعبده بريقها، فليصلي في محراب جماعته أو حزبه أو مجلسه أو كفيله. أما محراب الوطن فلن تُقبل الصلاة فيه إلا بشرط اكتمال الطهارة الوطنية والثورية!

الكلمات الدلالية